أحدث الأخبارفلسطينمحور المقاومة

المنطقة سترقص قريباً على اللحن الفلسطيني…

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

🔸لا يستطيع أي مراقب للمشهد الدولي والإقليمي أن يتجاهل الاتجاه الثابت لتطورات العقدين الماضيين، بتكريس فشل كل الحروب الأميركية والإسرائيلية، وما يشير إليه ذلك من مسار واضح لما سيحمله قادم الأيام في القرن الواحد والعشرين، لكن ما لا يجب أن يفوت كل متابع هو أن الحكومات والقوى المناوئة للهيمنة الأميركية والعدوانية الإسرائيلية، تدخل العقد الثالث بروحية مختلفة، فيها من الجسارة والتشبت بصناعة انتصاراتها، ما يزيح نموذجاً كان يقوم على حفظ ماء الوجه للأميركي بخروج موارب من المواجهات، ليس فيه نصر بائن ولا هزيمة بائنة، وينزاح معه أيضاً حرص رافق مواجهات العقدين الماضيين على تحييد جماعات وحكومات تدور في الفلك الأميركي، وتقدم خدمات للاحتلال، وتنسق معه فوق وتحت الطاولة، خصوصاً ذلك الحرص الذي طبع العقدين الماضيين على تحييد دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، ومساعدتها في كل مرة تذهب للتموضع الصريح في الحروب الأميركية، لتنزل عن الشجرة بأقل إحراج وخسارة ممكنتين، ويتمثل التحول النوعي الذي تشهده المواجهة في مطلع العقد الثالث بهزائم مدوية يتلقاها الأميركي من دون أي مساعدة يلقاها من خصومه لحفظ ماء الوجه، له أو لكيان الاحتلال، أو لنماذج حلفاء تتقدمهم السعودية، ويكفي للتحقق من ذلك، النظر للانسحاب الأميركي من أفغانستان، ولمعركة سيف القدس، ولما يجري اليوم في اليمن، وما جرى في الانتخابات في فنزويلا، وما تقدمه إيران من وقائع في المواجهات شبه اليومية في مياه الخليج، وفي طريقة إدارتها لمستقبل ملفها النووي، حيث المعادلة واضحة، عودوا عن العقوبات إذا أردتم منا العودة لالتزاماتنا، وإلا فنحن ماضون في تصعيد برنامجنا وافعلوا ما تريدون فنحن لا نقيم حساباً لتهديداتكم.

▪️في مقاربة مثل هذه السياقات التاريخية النادرة الحدوث والمحدودة التكرار، يميل الباحثون إلى الاهتمام بالأكبر فالأصغر، بالدولي فالإقليمي فالمحلي، وفي الإجابة عن سؤال، إلى أين تتجه الأمور، نحو المواجهة أم التسويات، تقول كل الملفات الموجودة على الطاولة، أن قابلية التسوية تتفوق في ماهية كل ملف على حدة، والتسوية على قاعدة التسليم الأميركي بالفشل، لو كان محرجاً وقاسياً، كما كانت الحال مع الانسحاب من أفغانستان، ومن يعود لتقرير بايكر هاملتون سيجد أنه منذ عام 2006 بدأ النقاش على أعلى المستويات الأميركية بحتمية التموضع على قاعدة مثل هذا التسليم، التسليم بشراكة ندية مع روسيا، وبدور إقليمي فاعل لإيران ومكانتها النووية وشراكتها الحتمية في استقرار أفغانستان والعراق وأمن الخليج والطاقة، والتسليم بدور سورية، وصولاً للتسليم بأنه من دون التسليم بالحاجة لحل القضية الفلسطينية يضمن حق العودة للاجئين وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، فكل شيء سيكون عرضة للانهيار، وبالمقابل تظهر كل ملفات النزاع الراهنة، أن عقدة صياغة التسويات حولها ليس نابعاً من عدم القابلية الأميركية لتحمل الهزيمة، بل عدم قدرتها على قبول تسوية لا تضمن أمن إسرائيل أو تعرض هذا الأمن للخطر، وسواء أخذنا روحية بايكر هاملتون أو الواقع الراهن، فهذا سيعيدنا سواء بالتقرب من الأعلى فالأدنى أو من الدولي إلى الإقليمي فالمحلي، أو إذا سرنا بالعكس، إلى أن العقدة في كل الأحوال هي في المواجهة المفتوحة بين كيان الاحتلال وحركة الشعب الفلسطيني.

🔸الأمر لا علاقة له هنا بالحديث عن موقع القضية الفلسطينية الوجداني والأخلاقي، بل عن موقعها السياسي كمحرك ومعطل للسياسات، وفي قلب هذه اللحظة التي تبدو صراعات كبرى، كمستقبل الوجود الأميركي في العراق وسورية، والملف النووي الإيراني، والحرب في اليمن، وقد تجمد التفاوض حولها أو يبدو مرتبكاً، بفعل المترتبات التي تنجم عن كل خطوة نحو المواجهة أو نحو التسوية، على أمن إسرائيل، أي مستقبل القضية الفلسطينية، يقرر الفلسطينيون، بكل ما يعنيه الوصف الجمعي لكلمة فلسطينيون، الدخول على الخط كصانع أول للسياسة، بعدما اكتشتفوا أنهم للمرة الأولى أن الصراع الأهم حول فلسطين يخاض على أرضها وبناسها، وأن ناسها باتوا يمتكلون ما يكفي لرسم إيقاع الصراع وعزف لحنه التاريخي، كما قالت لهم تجربة المواجهة الكبرى في سيف القدس، فينتقلون من التربص التاريخي باللحظة إلى الإمساك بها، فتصعد ديناميكية صناعتهم للأحداث ويتزاحم إيقاع حضورهم، ويخرج شيبهم وشبابهم، المعلمون والتلامذة، المقاتلون والقادة، ويتصدرون ساحات النزال، ويكفي لفهم حقيقة ما يجري، التوقف أمام معنى التتابع المتصاعد للأحداث التي لم تتوقف منذ معركة سيف القدس، وفي الساحات الأهم، كالقدس والأراضي المحتلة عام 48 وسجون الاحتلال، والتوقف أمام التعاقب المذهل خلال أربعة وعشرين ساعة بين نموذجي عمر أبو عصب ابن الستة عشر ربيعاً، والشيخ فادي أبو شخيدم الأستاذ ذي الاثنين وأربعين عاماً، لفهم معنى الإمساك الفلسطيني باللحظة التاريخية، ودعوة المنطقة للرقص على إيقاع موسيقى فلسطين.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى