أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكية

الناتو يتفكك… فماذا سيفعل الأتراك؟…

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

🔸يعلم الأميركيون عندما يقولون أنهم انسحبوا من أفغانستان لأنهم يريدون التفرغ لمواجهة الصين أنهم يكذبون، فمن يريد مواجهة الصين لا ينسحب من موقع يتيح مواجهتها من مسافة صفر، كما يعلمون أنهم عندما يقولون بأن أهمية ما يسمونه بالشرق الأوسط تنخفض لأنهم يريدون التفرغ لمواجهة الصين أنهم يكذبون لأن من يخرج من الشرق الأوسط يخرج من الاقتصاد والسياسة الدوليين، ويعرف الأميركيون أنهم عندما يقولون أن حلفهم مع بريطانيا وأستراليا في المحيطين الهادئ والهندي يترجم عزمهم على مواجهة الصين يعرفون أنهم يكذبون لأن هذا الحلف أقرب للحلف الدفاعي في مواجهة خطر صيني وليس طريقاً لفرض حصار على الصين التي تتقدم في كل أسواق العالم وبحاره ومحيطاته.

▪️الأصدق في الكلام الأميركي هو ما اعترف به الرئيس جو بايدن بقوله إن الانسحاب من أفغانستان والانسحاب المحتمل من الشرق الأوسط، يترجمان فشل الاعتماد على القوة العسكرية لصناعة السياسة، وأن الحلف الثلاثي يقيم ميمنة بريطانية وميسرة أسترالية غرباً وشرقاً للأمن الأميركي، في خطة إعادة تموضع عنوانها أولوية الأمن القومي الأميركي، والتخلي عن مهمة شرطي العالم، أي عن الدور الإمبراطوري، ويعرف الأميركيون كما يعرف الأوروبيون أن سر الانتفاضة الأوروبية الكلامية بوجه الانسحاب من أفغانستان لم يكن طلب كرامة الشراكة بل الشعور بالقلق من هذا الاعتراف الأميركي بسقوط الرهان على القوة العسكرية، بالتالي طرح مصير حلف الناتو وجدوى الحفاظ عليه على بساط البحث، وهو ما بشرت به الخطوة العسكرية الأميركية في المحيطات البعيدة بإعلان الاستغناء عن أوروبا، من بوابة إلغاء صفقة الغواصات الفرنسية لأستراليا.

🔸الاهتمام الأميركي باحتواء سريع لتداعيات خطوة سفن كسر الحصار التي أقدم عليها حزب الله يتجاوز معادلة الفشل في تكسير الحطام اللبناني على رأس المقاومة، كما يتجاوز الخشية من تحويل الحزب لهذا التحدي إلى فرصة، يصفها “الإسرائيلي” بسقوط لبنان في حضن حزب الله بدلاً من سقوطه على رأسه، فمركز الاهتمام الأميركي نابع من الحفاظ على صدقية ونقاء نظريته القائمة لتبرير الهزيمة في الحروب البرية بنظرية أولوية الإمساك بالبحار والممرات المائية، وقد نجح حزب الله بنقل معادلة الردع من البر إلى البحار متحدياً الأميركي في أهم الممرات المائية الممتدة من هرمز إلى باب المندب وقناة السويس، بصورة لا تتيح للأميركي فرصة الاشتباك وتعريض أمن “إسرائيل “ لخطر وجودي، ولا الانسحاب والقول بلا جدوى البحار والممرات المائية، فبدأ مسار التراجع أملاً ببلوغ نقطة يرضاها حزب الله لوقف التحدي، عارضاً الإفراج عن الحكومة ورفع الحظر عن التشبيك مع سورية كثمن، لإنقاذ النظرية التي يحتمي بها للانكفاء الاستراتيجي، وسيعرض المزيد.

▪️تفكك الناتو لم يعد توقعاً، إنه يتفكك، هذا معنى الأزمة التي تفجرت مع إعلان الحلف الثلاثي الأميركي- البريطاني- الأسترالي الذي يلبي متطلبات الأمن القومي الأميركي بصورة أفضل مما يفعل الناتو، المخصص لمعارك أوروبا وآسيا التي خرجت من دائرة الأولوية الأميركية، وأوروبا المعتمدة على القوة الأميركية، لن تستطيع في زمن التراجع الأميركي أن توفر فرص بناء حضور عسكري يتيح لها حفظ المصالح الاستعمارية وتنظيم تدخلات عسكرية تنقذ المصالح المتداعية أمام نمو نهضة شعوب آسيا ودولها، وفي طليعتها روسيا والصين وإيران، وفي قلبها محور المقاومة، فستلجأ إلى لعب دور سمسار التسويات، كما لعبت دور سمسار الحروب، محاولة تعديل نسبة العمولة تحت عنوان تحصيل شرفي وتعويض الإساءة المعنوية بالتفرد والتخلي عن الناتو من طرف واحد، وهذا ما يقوله الإسراع الفرنسي للتراجع عن الحرد، والإسراع بطلب حجز مقعد في لبنان وتسوية الملف النووي الإيراني، وقبلها مسارعة ألمانيا لحجز مقعد في المفاوضات الأميركية- الروسية بالحصول على رفع العقوبات الأميركية عن أنبوب السيل الشمالي، لتزويد أوروبا بالغاز الروسي.

🔸تفكك الناتو يطرح بقوة مصير تركيا، وموقعها في المشهد الجيواستراتيجي الجديد، وقد حاولت تركيا تشكيل مخلب الناتو المتقدم في الحرب على سورية، ولاحقاً في مواجهة التموضع الروسي فيها، وعندما بدت الكلفة عالية وظهر التخلي الأميركي والأوروبي عن المواجهة، تراجعت أنقرة خطوة إلى الوراء، وهي تتربص كل سانحة يبدو فيها الغرب جاهزاً لتبديل القرار أم بالتقدم خطوتين إلى الأمام، وروسيا التي فتح الباب للاحتواء المزدوج أمام تركيا بالعصا والجزرة، تدرك اليوم أن تفكك الناتو يتزامن مع عبث تركي ومحاولة فرض أدوار من خارج السياق، من ليبيا إلى أذربيجان وصولاً إلى أفغانستان، عدا عن التلاعب بروزنامة التفاهمات التي تم الوصول إليها عبر مسار أستانة بالنسبة لسورية، ما يعني توقيت تأديب جديد للسياسات التركية يقترب وأن إدلب ستكون على موعد طال انتظار توقيته الروسي، لينفتح بعد الحسم على طريقة حلب الباب مجدداً لتموضع تركي جديد، قد يكون الشرط الروسي فيه مغادرة تركيا للناتو لفتح الطريق أمامها لعضوية شانغهاي.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى