أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

النفط والغاز بين مرسوم الترسيم ومنع التلزيم

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

🔸يدور نقاش صحي منذ مدة حول موضوع توقيع مرسوم خاص بتعديل أحكام المرسوم الذي ينص على الحدود البحرية للبنان جنوباً، لكن بعد المعلومات التي تم تداولها حول قيام الشركة اليونانية (إنرجيان) التي رسى عليها من قبل كيان الاحتلال، التزام استخراج الغاز من الحقول القريبة من المياه اللبنانية والمتداخلة معها، بتلزيم الاستثمار في حقول حساسة منها للشركة الأميركية المعروفة بتاريخها الأسود في العراق في تخديم قوات الاحتلال الأميركي، وهي شركة يترأس مجلس إدارتها نائب الرئيس السابق جورج بوش، ديك تشيني، بدا أن دعاة توقيع المرسوم وجدوا في هذه المعلومات ضالتهم للقول إن عدم توقيع المرسوم فتح الباب لهذا الاعتداء الجديد على الثروات اللبنانية، وإن عدم توقيع المرسوم حرم لبنان من فرصة الاحتجاج لدى الفريقين الأممي والأميركي، الشريكين في التفاوض غير المباشر الهادف لترسيم الحدود البحرية، وطلب تدخلهما لوقف هذا الاعتداء.

▪️النقاش حول الحاجة للمرسوم وكيفية التعامل معه مفيد، لكن الربط الذي جرى بين هذا النقاش وما شهدناه أمر آخر، وما يجب توضيحه على هذا الصعيد من زاوية مقاربة المصلحة الوطنية بعيداً من تسجيل النقاط السياسية، هو أن التلزيم «الإسرائيلي» للشركة اليونانية (إنرجيان) التي أعلنت عن اكتشاف كميات ضخمة من الغاز في حقل كاريش قبل سنتين تماماً، يعود لما قبل تاريخ إعلان اتفاق الإطار من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، حول التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية، ومن أحد مندرجات اتفاق الإطارتجميد كل عمليات التنقيب في المناطق المتداخلة، ومنها كاريش القريب من البلوك 9، بحكم اتصال حقول النفط والغاز تحت المياه، وإمكانية تعرض مخزون أحدها للسرقة من خلال منصات استثمار الآخر، وخلال جلسات التفاوض التي عقدت في الناقورة، أكد المفاوض اللبناني هذا الطلب بالتجميد باعتباره شرطاً لسلامة العملية التفاوضية، ولقي هذا الطلب موافقة أممية وأميركية، وتعهداً من جانب الوفد المفاوض لكيان الاحتلال بالتقيد والالتزام بتجميد كل شيء بانتظار نتائج المفاوضات.

🔸من الزاوية القانونية الأمر لا التباس حوله، إن مجرد انعقاد طاولة التفاوض مباشرة كانت أم غير مباشرة يلزم الأطراف المتفاوضة بتجميد كل ما يسمى بالإجراءات الأحادية، ومن يتابع مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا يعلم أن الاعتراض المصري والسوداني يدور حول مبدأ الامتناع عن الإجراءات الأحادية وانتهاكه من الجانب الإثيوبي، وفي خصوصية الخرائط الجديدة التي اعتمدها الجانب اللبناني فإن النقاش لا يدور حول ما إذا كان النقاش حولها لا يزال داخل لبنان، فمن المعلوم أن المفاوضات تجمدت بفعل تقديم هذه الخرائط، ثم استؤنفت على قاعدة العلم بتمسك المفاوض اللبناني بها، ما يعني أنه ليس موضع التباس ما إذا كان الفريق الأممي والفريق الأميركي قد تبلغا بهذه الخرائط وتلقيا نسخاً عنها، واستطراداً ما إذا كان الجانب «الإسرائيلي» يعلم علم اليقين بأن أي استثمار في حقل كاريش يشكل حسماً من طرف واحد لنتائج المفاوضات، بالتالي إطاحة بها، ويعلم مثله الجانبان الأممي والأميركي.

▪️من الثابت قانوناً من دون الحاجة لوجود مرسوم، وإيداعه لدى الأمم المتحدة بدلاً من الترسيم السابق، أن لبنان عبر وفد رسمي معتمد من حكومته وسلطاته الدستورية، تقدم بخرائط جديدة، ومن الثابت من محادثات المسؤولين الأممين والأميركيين مع المسؤولين اللبنانيين، بموجب محاضر رسمية موثقة، من أعلى المستويات الدستورية والعسكرية، أن هذه الخرائط معتمدة من الدولة اللبنانية ومتبناة من قبلها، وأن المفاوضات تتم وفقاً لهذا الوضوح، ومن الثابت بالتالي من الوجهة القانونية أن حق لبنان بتجميد كل إجراءات أحادية لا تشوبه شائبة، وأن مسؤولية الجانبين الأممي والأميركي كوسيط التحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات الأحادية تحت طائلة إعلان نهاية التفاوض وفشله وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية، وكل كلام آخر تلاعب بالكلمات.

🔸الإشارة واجبة إلى أن بعض التقارير الجدية تتحدث عن عدم وجود أي تحرك جدي نحو العودة للتنقيب المجمد في حقل كاريش، وأن الإثارة الإعلامية مصدرها أميركي لتحريك المفاوضات، وأن الجانب الأميركي في إطار التبدل الذي ظهر مع رفع الحظر عن استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، يرغب بالتوصل لتفاهم سريع على الترسيم البحري وفتح طريق التنقيب عن الغاز والنفط تفادياً لتوتر قد يمنح حزب الله فرصة شبيهة بتلك التي نتجت من أزمة المحروقات، وفتحت طريق سفن المازوت الإيرانية عبر سورية، خصوصاً مع الإشارة الواضحة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى ملف النفط والغاز ووجود عروض إيرانية لاستخراج النفط والغاز من دون إقامة حساب للتهديد الإسرائيلي، بما يعيد للذاكرة أن قضية استيراد المحروقات من إيران بدأت بعرض للحكومة اللبنانية وتحولت في النهاية إلى قيام حزب الله بالمهمة.

▪️تصوير لبنان في موقع الضعف في غير مكانه، ليس في قضية مرسوم الترسيم وحسب، بل في مجمل القضية، فمصدر القوة الذي يحرك المبادرات الدولية والإقليمية لا يزال يدفع بها نحو الإيجابية خوفاً من تصعيد يعرض «إسرائيل» للخطر، وكل اعتقاد بأن ثمة إمكانية لقيام الإسرائيليين بالتنقيب الأحادي، وتغطية الأميركيين لذلك ليس إلا وهم أو تهويل، لأن الاعتقاد الأميركي والإسرائيلي، وهو اعتقاد صحيح، يقوم على النظر لتهديد المقاومة بمنع أي عملية تنقيب أحادية تمس المناطق المتضمنة بالخرائط المعتمدة من الدولة اللبنانية، وتحذيره لكل شركة تقوم بذلك وكل شركة تأمين تتورط بتغطية العملية.

🔸. ما يجري سيناريو تمهيدي للعودة للتفاوض، خصوصاً أن رئيس الحكومة يسعى للاستعانة برعاية أممية بمكاتب خبرة تتولى التدقيق في مطابقة الخرائط المعتمدة من الأطراف المتفاوضة مع معايير القوانين الدولية، وورقة قوة لبنان القانونية متينة لمنع كل إجراءات أحادية، وورقة قوته الميدانية التي تمثلها المقاومة أقوى.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى