أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعوديةلبنانمحور المقاومة

الهدف إسقاط الحكومة

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

▪️القرار الصهيوسعودي بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع لبنان، والسعي لتعميمه خليجياً، رداً على تصريح سابق لوزير الإعلام جورج قرداحي، هو كمن يطلق طائرة حربية بزعم ملاحقة عصفور يزعجه، لا يفسر إطلاقها حجم الهدف المدعى، فالقرار وما سبقه من حملة غضب مفرط يثيران تساؤلات أبعد مدى بكثير من الحدث ورد الفعل عليه، لو سلمنا باعتباره أزعج حكام السعودية، وأبعد مدى حتى من محاولة تحطيم الشخصية الوطنية وروح الكرامة فيها وإذلالها وصولاً لتطويعها، بداعي التمنين بالحاجة للمال، وفي توقيت تبدو السعودية مثقلة بهمها اليمني الآخذ في التسارع نحو الخسارة الكبرى، ويبدو لبنان في ظل حكومة تعاني صعوبة التعافي، فكلما تعافى فيها جرح تفتحت جروح، والمنطقة ولبنان على أبواب استحقاقات كثيرة، تتيح تفسير حال الاضطراب التي تعيشها قوى إقليمية ومحلية، ما يدفعها مواقف وخطوات تصعيدية تحتمل الكثير من المخاطرة والمغامرة وصولاً للمقامرة، كما كانت حال ما فعله التورط في مجزرة الطيونة، أملاً بتداعيات أكبر منها تجعلها في النسيان.

🔸لا يمكن النظر لحجم الضغط السعودي، والسعي لجعله خليجياً، بالتناسب مع ما تعلنه الحكومة السعودية عن إدارة ظهر تجاه لبنان، أو انزعاج مما يقال بحقها من قبل أطراف لبنانية، فالسعودية منخرطة عميقاً في السياسة اللبنانية، لكن على قاعدة لا للاستقرار في لبنان، ولا لحكومة، أي حكومة في لبنان، وألم يثبت أنه لم يكن مع الرئيس سعد الحريري حصراً، تحت شعار لا للحريري، بل لا للحكومة، لأن شرط اللااستقرار هو اللاحكومة، والذهاب إلى الضغط الأقصى في استعارة لمصطلحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، له وظيفة واحدة، هي الدفع بالانقسام اللبناني تحت عنوان الابتزاز الذي تمثله العلاقة مع السعودية، لوضع مستقبل الحكومة على بساط البحث، عبر دفع فريق لبناني للضغط باتجاه التضحية بالحكومة استرضاء للسعودية إذا تعذر ضبطها تحت سقف الرضا السعودي، وبعد إسقاط الحكومة وما يرتبه من فوضى وانهيار، وإقفال لباب البحث بالحلول السياسية والاقتصادية، والذهاب للانتخابات، يفتح الباب للتدهور الأمني، حيث القوى الحليفة للسعودية تحاول ملء الفراغ في ساحاتها الطائفية.

▪️خلال سنوات مضت على تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، لم يقم الرئيس بزيارة أي من سورية وإيران، بل بادر في أول زيارة خارجية إلى زيارة السعودية، وضبط إيقاع علاقته بالعرب الآخرين وبسواهم، كالحال مع إيران، على ساعة توقيت عدم إزعاج السعودية، وعندما تحدث وزير الخارجية السابق بكلام تسبب بالغضب السعودي، كان يكفي الاعتذار عن مضمون عنصري ورد فيه بحق البدو، ذهب رئيس الجمهورية لطلب الاستقالة من الوزير شربل وهبة، وخلال كل الفترة الماضية قبل احتجاز الرئيس سعد الحريري وبعد احتجازه، ولبنان بكل أطرافه يدفع فواتير السير تحت سقف ما يرضي السعودية، لكن لبنان لم ينل من كل ذلك سوى المزيد من التجهم والعبوس والتعالي، ومن يراهن أن إقالة أو استقالة الوزير جورج قرداحي ستغير الوضع واهم ومشتبه، ومن يظن أن استقالة الحكومة سيغير الوضع سواء تجاه لبنان أو تجاه من يكون سبباً في استقالة الحكومة، رئيساً أو وزراء، سرعان ما سيكتشف أن لا شيء تغير سوى أخذ لبنان إلى الأسوأ، فليس ثمة مطلب سعودي واقعي من لبنان يتم الضغط لأجل تحقيقه، هناك قرار سعودي بالانتقام من الفشل في لبنان، بدفعه نحو الفوضى واللااستقرار، فما دامت السعودية تفشل في اليمن فيجب إسقاط لبنان على رؤوس أهله، هكذا ببساطة.

🔸كلام رئيس الحكومة تعليقاً على القرار الصهيوسعودي عاقل وحكيم، تجاه تأكيد الحرص على السعي لفعل كل ما يخدم تحسين العلاقات مع الصهيوسعودية، لكن دعوة وزير الإعلام للاستقالة تحت عنوان دعوته لتحكيم ضميره لفعل ما يخدم المصلحة الوطنية، في غير مكانها، وإن ذهبت الأمور بهذا الاتجاه ستكون إهانة مجانية ألحقها لبنان بنفسه بلا مقابل، أما إن تفاقمت الأمور وأودت بالحكومة ووصل رئيسها لحد الاستقالة، فلن تكون بعدها في لبنان حكومة وربما لا انتخابات، ولن يجد الذين فعلوا بنا ذلك لا باباً سعودياً مفتوحاً، وربما لا يجدون وطناً يرجعون إليه بعد السفر.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى