أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

الهدنة توقف صواريخ الكاتيوشا والمتهم بإطلاقها ثلاث

مجلة تحليلات العصر - علي الحسني

لو نظرنا بدقة الى الولايات المتحدة لوجدنا ان أمريكا هذه الدولة العظمى لها اكثر من وجه
الاول امريكا المتربعة على العرش العالمي وبيدها القوة وعلى كل الدول ان تتماشى معها سواء أكانت على حق او كانت على باطل
الثاني الوجه الامريكي الحقيقي والذي لا يعرف الا لغة القوة والصاروخ مقابل الصاروخ
ولقد اجادت المقاومة العراقية التعامل معا هذان الوجهان
فبعد اغتيال قادة النصر بمطار بغداد في ٣كانون الثاني ٢٠٢٠ تهيأت المقاومة للرد واخذ الثأر
الا ان اتفاق حصل بعدم الرد المباشر والفوري وترك المجال للحكومة العراقية ان تخرج القوات الامريكية من العراق بالطرق الدبلوماسية
وفعلًا سارت الحكومة بهذا الاتجاه فصادق البرلمان العراقي في ٥ كانون الثاني ٢٠٢٠ على قرار أخراج القوات الاجنبية من العراق وبضمنها القوات الامريكية
وكنا نأمل من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ان يستمر بالعمل على اخراج هذه القوات
وعندما زار مصطفى الكاظمي الولايات المتحدة الامريكية في ٢٠ آب ٢٠٢٠ أبلغ الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي”، التزامه بخروج سريع لقوات التحالف الدولي من العراق في غضون 3 سنوات
ولو دققنا قليلًا لوجدنا ان الرئيس الامريكي يبلغ رئيس الوزراء الكاظمي وما على العراق الا التنفيذ وهل يحتاج ٥٠٠٠ جندي امريكي الى هذه المدة للانسحاب؟ وهل توجد جدولة حقيقية لانسحاب القوات؟ وهل يوجد اتفاق موقع؟
فعندما وجدتُ المقاومة العراقية ان امريكا تماطل وغير جادة بعملية الانسحاب
بدات تلتجئ الى الخيار العسكري وبدأت باستعمال ١٠ب١٠٠ من قوتها العسكرية
فبدء الصراخ الامريكي يرتفع وتمثل هذا الصراخ بثلاث تهديدات اطلقتها في أواخر شهر أيلول ٢٠٢٠ وهذه التهديدات ليس لها اي قيمة
التهديد الاول ( اذا اراد الشيعة ان يبقوا بالحكم عليهم التطبيع مع إسرائيل )
فان الولايات المتحدة تعلم جيداً ان العراق ليس الأمارات او البحرين وتعلم ان في العراق قوة عسكرية يحسب لها الف حساب تحت عنوان الحشد الشعبي ومجموعة كبيرة من الشعب ومرجعية حكيمة وقولها هو الفصل فكل هذه الفآت من الشعب يرفضون التطبيع معا دولة الاحتلال الإسرائيلي
وقد كشفت مصادر ان الكاظمي في جولته الاوروبية التي اجراها قبل ايام قد ‏التقى شخصيات صهيونية بشكل سري وبحث معهم موضوع التطبيع معا دولة الاحتلال الإسرائيلي
التهديد الثاني ( اذا لم تتوقف الهجمات على السفارة الامريكية والبعثات الدبلوماسية سنغلق السفارة الامريكية وننسحب وسوفة ننتقم من الجميع ونتعامل معهم كأهداف شرعية )
وهذا من سابع المستحيلات لان امريكا اذا انسحبت فلا بد من دولة عظمى تحل محل الولايات المتحدة ولا يوجد الا روسيا والصين وطريق الحرير يصبح سالك وبكل سهولة
وهذا لا تسمح به امريكا بهذه السهولة كما ان البيت الابيض لا يضحي بهكذا قاعدة عسكرية في قلب بغداد
التهديد الثالث ( اذا قتل جندي امريكي واحد سوف تقصف الولايات المتحدة ١٢٠ موقع للميليشيات )والمقصود بالميليشيات فصائل المقاومة والحشد الشعبي
وهذا التهديد استعملته واشنطن في الأيام السابقة وكان ذريعة لقصف الحشد الشعبي لاكن ليس بهذا الحجم
واذا تيقنت الولايات المتحدة الامريكية ان قصفها للحشد الشعبي سيقابله رد قاسي لم تضرب صاروخ واحد ولتراجعت عن كل هذه التهديدات
فعندما اغتالت امريكا قادة النصر في مطار بغداد هددت الولايات المتحدة ايران اذا ردت الجمهورية الاسلامية سيكون الرد الامريكي قاسي وسيكون الرد الاول على ٥٠ موقع إيراني
ولم تعبئ طهران بكل هذه التهديدات فقامت قوة تابعة للحرس الثوري الايراني بقصف الجانب الامريكي في قاعدة عين الاسد فجر الاربعاء ٠٨‏/٠١‏/٢٠٢٠ ردًا على اغتيال قادة النصر ولم نسمع لأمريكا اي صوت بل كان الصوت الايراني هو الاعلى في المنطقة
ونحنو نرى ان هذه التهديدات هي وسيلة من وسائل الضغط الامريكي على بغداد من اجل التطبيع معا تلابيب من جهة ومن جهة اخرى هي وسيلة ضغط قبل ارسال بلاسخارت رئيسا بعثة الأمم المتحدة في العراق لتلتقي برئيس اركان الحشد الشعبي ابو فدك المحمداوي في02 أكتوبر 2020 من اجل التوصل الى هدنة بين فصائل المقاومة وواشنطن ووقف للعمليات العسكرية ضد القوات الامريكية
وفعلًا تحقق هذا والهدنة سارية المفعول الآن
وهذا يعني ان البيت الابيض اعترف رغمًا عن انفه بفصائل المقاومة وانهم قوة فاعلة على الأرض العراقية هذا كله والحشد الشعبي لم يدخل الى الميدان
وربما يكون هذا الاتفاق ممهد لاتفاق اوسع كما حصل معا الولايات المتحدة الامريكية وحركة طالبان فبعد ١٨ سنة من الحرب وقع الطرفان اتفاق تاريخي في الدوحة بتاريخ ٢٩ شباط ٢٠٢٠ واهم بنود هذا الاتفاق انسحاب القوات الامريكية من افغانستان وفق جدول زمني معلوم ومعقول
وما ذكرناه من لجوء المقاومة العراقية الى الخيار العسكري فإننا نقصد الهجمات التي استهدفت القوات الامريكية حصرا
ولا نقصد هنا صواريخ الكاتيوشا التي تسقط على المدنيين والبعثات الدبلوماسية والمتهم بأطلاقها اكثر من طرف
المتهم الاول الحشد وفصائل المقاومة وهذا بعيد جدًا
لان الحشد الشعبي وفصائل المقاومة خاضوا العديد من المعارك ولديهم الخبرة الكافية في اطلاق الصواريخ وإصابة الاهداف فليس من المعقول لا يتمكنوا من اصابة السفارة الامريكية حتى بصاروخ واحد
كما تكررت التصريحات الرسمية من قبل الحشد الشعبي و فصائل المقاومة ان صواريخ الكاتيوشا خرجت عن الخدمة ولا تستعمل في الوقت الحاضر
المتهم الثاني امريكا او عملائها وهذا ليس بعيد طالما تحقق الولايات المتحدة مكاسب ولا يسقط لها قتلى او جرحى
فهذا القصف ذريعة لبقاء القوات الامريكية على الأراضي العراقية بحجة ان هناك سلاح ومليشيات خارجه على القانون هذا من جهة
ومن جهة اخرى ذريعة لقصف الحشد الشعبي كما حدث في قاعدة k1 الامريكية
وقد كشف السياسي المستقل الشيخ محمد البصري في لقاء تلفزيوني حيث قال ( ان الصاروخ الذي سقط على عائلة في منطقة الرضوانية التابعة للعاصمة بغداد في ٢٨ ايلول ٢٠٢٠ واتهمت به فصائل المقاومة انه من صواريخ الدفاع الجوي للسفارة الامريكية
والمتهم الثالث هو الموساد الإسرائيلي فان اسرائيل تعلم جيدا ان العقيدة العسكرية للحشد الشعبي ان اسرائيل هي العدو الاول
ومن أجل ان تكون الأوضاع غير مستقرة في الداخل العراقي ويبقى سلاح الحشد الشعبي موجه نحو القوات الامريكية ومشغول عن دولة الاحتلال الاسرائيلي
فتقوم من خلال عملائها باستهداف البعثات الدبلوماسية وبالخصوص السفارة الامريكية حتى تبقى الأوضاع متأزمة بين الحشد الشعبي والولايات المتحدة الامريكية
وهذا ما فعلته المخابرات الإسرائيلية في مصر عام ١٩٥٤ وعرفت هذه العملية بفضيحة لافون
وكان الهدف من العملية القيام بأعمال تخريبية تستهدف دور السينما والمؤسسات العامة وبعض المؤسسات الامريكية والبريطانية الموجودة في مصر ونتيجة لهذه الاعمال الارهابية يحدث توتر في العلاقات بين مصر من جهة وامريكا وبريطانيا من جهة اخرى
ونتيجة لهذا التوتر في العلاقات بين مصر وبريطانيا تتراجع الاخيرة عن سحب قواتها المتمركزة في قناة السويس ولا يحصل اتفاق بين القاهرة و لندن
كما تتوتر العلاقات بين واشنطن والقاهرة والتي بدأت تتحسن في ذألك الوقت ولا تحصل مصر على اسلحة امريكية حديثة حتى يبقى التفوق العسكري لإسرائيل تحسبًا لأي مواجهة محتملة في ذألك الوقت
وكان الاتهام يوجه بشكل مباشر الى الاخوان المسلمين وانهم هم من ينفذون هذه الاعمال الارهابية ضد المراكز الثقافية ودور السينما والبعثات الدبلوماسية وبعض المؤسسات الامريكية والبريطانية
وهذا ما يحدث اليوم ضد الحشد الشعبي وفصائل المقاومة فأي عمل ارهابي او اي استهداف للبعثات الدبلوماسية مباشرتا تتهم الفصائل والحشد بأسلوب ممنهجة وعندما تنكشف الحقيقة نجد تكتيم اعلامي غير طبيعي
كما حدث في حادثة الرضوانية التي اشرنا اليها في هذا المقال وغيرها الكثير
والايام القادمة هي الكفيلة بكشف الحقائق سواء طالت هذه الايام او قصرت
وفي الختام اعلموا يا حلفاء امريكا ان واشنطن هي من طلبت الهدنة وهي التي فرحت بها وانتم الخاسر الوحيد في المستقبل ونذكركم بكلام رئيس مصر السابق حسني مبارك عندما قال ( المتغطي بالامريكان عريان )والأيام ستثبت صحة ما نقول كما اثبتته في الايام السابقة.

عن الكاتب

طالب at جامعة بغداد | + المقالات

طالب في جامعة بغداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى