أحدث الأخباراليمن

الوحدة اليمنية الوقائع الماضية.. وتحديات المرحلة الحالية!!

✍️/عبدالجبار الغراب

اثنان وثلاثون عامآ من عمر إعلانها الميمون لوحدة شعب يمني عظيم عريق بحضارتة منذ نشأة الأرض والتكوين البشري في الوجود وهي التي لا تضاهيها حضارة في أرض المعمورة على الإطلاق ,شعب اليمن العظيم بتاريخه الشامخ العروبي الإسلامي الكبير ,الغني بكل مقومات إمتلاكه للثروة البشرية والعطاءات والامتدادات الواسعة في نشر الإسلام ,العزيز بالجود والكرم والسخاء ,المجاهد المدافع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية.. فقد عان الشعب اليمني المرارات جراء الفرقة والشتات ومراحل الانقسام المتعددة منذ قديم الزمان.

وما ان توحدت أراضيه الا وعادت على وضعها في التشظي والفرقة والانقسام , وفي الماضي وقبل إعلان الشعب اليمني للوحدة عام 1990م كانت للفرقة والإنعزال الجغرافي بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي وجوده لمئات السنيين , هذا كله بفعل أسباب وعوامل منها التأمرات والمخططات المعدة له من قبل الأعداء الأمريكان وبريطانيا والغرب والصهاينة والعملاء من الخونة الأعراب , وبعضا منها خنوع وطاعة عمياء لمن حكموا اليمن في ظل الإرتهان والتبعية المطلقة للحكام , والتقسيم الغربي لاحتلال الدول العربية فالجنوب في اليمن كان أحد أطماع بريطانيا فيها لتدوم في احتلالها لقرن وثلاثة عقود حتى مغادرتها ورحيلها من جنوب اليمن بثورة شعبية مسلحة عارمة يوم 14 أكتوبر عام 1963م.


فقد جاءت لحظات إعلان الوحدة بين شطري اليمن المنقسم والمنفصل عن بعضه البعض بنواحي عظيمة وبمشاعر يمنية ممزوجة ومملوءة بالأحلام والآمال متطلعه الى مستقبل أفضل حال عن ما كان عليه الوضع قبل الإعلان , ليكون ليوم الثاني والعشرين من شهر مايو المجيد عام 1990م يومآ للانطلاق والتأسيس لرسم لواقع يمني جديد مبني على العدالة والإنصاف وطمس كل مخلفات الماضي من الغل والكراهية والأحقاد ,فكان يوم إعلان الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي حدث تاريخي فرح به وابتهج كامل الشعب اليمني خصوصا بل وجميع شعوب الدول العربية والإسلامية على وجه التحديد: لما فيه من عظمة إنتصار أعادت بشكلها الأمة العربية الى التطلع للتوحد والتعاضد والاتحاد والأخذ منه دليل للفخر والاعتزاز لواقع جديد يرسم من خلاله العرب والمسلمين ملامح للتقدم والنهوض ومواكبة التطور السريع والعيش بحريه وأمان وإستقرار بعيدا عن الانصياع والاتباع والولاء والسمع والطاعة للمتربصين بشعوب العالمين العربي والإسلامي من قوى الشر والهيمنة والإستكبار العالمي , وهذا ما انعكست عليه التوقعات وادت الى حدوث عراك وزعزعة وخروج عن كل ما كان يتمناه اليمنيون.

فقد ساعدت ظروف المرحلة السابقة والتحديات والمواجهات والأحداث العالمية لإيجاد تغيرات جديدة انطلقت على إثرها فرص للاستثمار السياسي والأخذ بكل معطيات الأسباب التي تساعد لإعادة الالتحام والترابط , فكان لنصيب اليمنيون فرصتهم السانحة ليعلنوا عن وحدتهم في يوم 22 من شهر مايو 1990م ليتشابه الحدث اليمني مع ما حدث في المانيا لإستغلال التقلبات السياسية وتداعيات الحرب الباردة لإستثمارها بإعلانها للوحدة بين الألمانيتين الشرقية والغربية , ليكون لفوارق الوحدتين اختلاف كبير لتصاعد الأخيرة وتراجع واضعاف وتأمرات على الأولى.

صحيح والكل يتفق على ان الوحدة اليمنية مرت بأشواك كثيرة وعثرات عديدة تداعت عليها مختلف العوامل والأسباب لإفشال ما كان يصبوا اليه اليمنيون لإعلان وحدتهم والتحامهم مع بعضهم البعض شمالا وجنوبا عوامل حقد وخبث دفين لعبت عليه معظم الدول العربية المجاورة لليمن بالتحديد كالسعودية وغيرها أملا في بقاء الحال كما هو عليه قبل إعلان الوحدة لان مصالحها تكمن في جعل اليمن مفككا منفصلا أقاليم ومناطق متجزئه , ولولا الأحداث العالمية ومجرياتها الخارجه عن سيطرة بعض الدول الإستكبارية لما تم إعلان الوحدة اليمنية , فالتقسيم والحرب الباردة العالمية والتفتت والانقسام والانفصال الذي رافق الاتحاد السوفاتي كان لتداعياته انفراجه في التسهيل والإسراع لإعلان الوحدة اليمنية , وهذا ما أزعج حكام بني سعود ولهذا إنعكست الأوضاع ما بعد الإعلان عن الوحدة لتخرج عن كل مساراتها التي يحلم بها كافة الشعب اليمني , لتكن للتدخلات الإقليمية ولدولة الجوار كيها بالنار لإشعال فتيل الاختلاف والصراع على السلطة والحكم , لتقود بنفسها في رسم آليات للانقسام بفعل خضوع وطاعة وانصياع الحكام , فاشتعل الخلاف ورافق ذلك تغذيتها للحرب بين اليمنيون عام 1994 والذي ادخلت كامل اليمن في معضلة كبيرة ما ظلت عواقب تداعياته تلاحق اليمن واليمنيون الى الان.
فالتحديات التي تواجهها الوحدة اليمنية وإستمرارية بقائها عظيمة وواسعة : فقد توالت مرارآ وتكرارآ مخططات التقسيم ومحاولات إرجاع اليمن الى ما قبل تاريخ 22 من مايو 1990م , والمؤامرات كبرت وتوسعت وشملت في محتوياتها مسارات وأهداف عديدة دخلت معظمها ضمن عمليات مفتعلة ومدعومة إقليميا ودوليا ,فالاهمال والتخبط والإبعاد والسيطرة والإقصاء والاستبدال في التحالفات واللعب الخبيث لجناح الإخوان المسلمين وامتداده المغروس للإطاحة بتسميات وضعتها أمريكا والغرب بذريعة محاربة الشيوعية والفتاوي التكفيرية لشعب الجنوب سلاح أمريكي فعال دسته في خاصرة الجنوب اليمني عبر تيارها الإخونجي الداعم وقتها للغرب في فكفكت الاتحاد السوفياني , فكان للرفض السابق لجماعة الإخوان المسلمين في التوحد مع جنوب اليمن إخراجه السريع بعد ثلاثة أعوام لحرب ما تم تسميتها حرب الانفصال صيف 1994م.


هناومع الصعود في سنوات إعلان الوحدة تماشت الأمور كلها في إنقسام وشتات بوضوح تام , والدخول في معتركات وصراعات ازدادت وتراكمت لتمتد التأمرات في غرس العملاء المرتزقة للعمل على تنفيذ أجندة خارجية على قاعدة دعوات عديدة للمطالبة بحق تقرير مصير الجنوب, فكانت للأوضاع اشتعالها مع ثورات التسمية بربيع العرب الموضوع لهم من الصهاينة والأمريكان على غير ما كان يحلم به الشعب اليمني من إحداث تغير لتحسين الأوضاع , لتتصاعد التحديات وتخرج عن دوائرها المحددة لها في تكريس مفهوم الانفصال التام ليصبح الجنوب اليمني ساحات للاقتتال ومحاولات عديد قامت بها بعض الأحزاب للاستفراد بالجنوب , وهذا ما حدث بالفعل من قبل تيار الإخوان المسلمين حزب الاصلاح أبان ثورة الربيع العبري.

وما كان لحدوث ثورة ال 21 من سبتمبر 2014 لتصحيح مسارات جديدة لوضعها ضمن شمولية الأهداف لكل الشعب اليمني الا وتداعت عليها كل العملاء والمرتزقة وقوى الشر والغطرسه لمحاولة إخمادها , لتفشل مساعيهم لتبرز على ضوء كل ذلك تحديات حالية جديدة قديمة التكوين حديثة في المطالب واسعة في الأهداف غذتها الحرب العدوانية السعودية الأمريكية على اليمن واليمنيين فجر 26 مارس 2015 واضعه بذلك تحدي كبير تعاظم على كاهل اليمنيين في وضوح كامل للانقسام والتهيئة للانفصال من قبل السعودية والإمارات وما المجلس الانتقالي الجنوبي الخارج عن شرعية فنادق الرياض الا معالم لقادم تجهيز لإعلان الانفصال , حتى انه مع ما تم الترتيب له من إخراج لمسلسل إستبدال للعملاء في الرياض وجمعهم في مجلس قيادة رئاسي واحد ولغة المحافظة على وحدة اليمن واستقلال أراضيه خلت من يمين المرتزق عيدروس رئيس ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي الا تحدي عظيم يهدد الأسم للوحدة الباقية بإسمها فقط المنتهية بالوقائع والأفعال وممارسات مرتزقة العدوان في كل أساليبهم المرتكبة مع المواطن وملاحقته على أساس الهوية , وأيضا ما أقدمت ومستمرة عليه دويلة الإمارات في طمس ومسح الهوية اليمنية لجزيرة سقطرة وغيرها من المناطق المحتلة لها , وطالما هنالك عزيمة وشموخ لتحرير ما تبقى من أراضي الجنوب اليمني الواقع تحت سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي فلا خوف على الوحدة اليمنية وستظل باقية تقودها قيادة إيمانية مجاهدة وجيش يمني قوي ولجان شعبية تملك كامل القدرة والكفاءة للحفاظ على مكتسبات اليمنيون الوحدوية واضعه الزناد في حالة تهب وجهوزية كاملة لكل ما يهدد العبث بأمن واستقرار ووحدة اليمن وسلامة أراضيها.
والعاقبة للمتقين

عن الكاتب

رئيس التحرير at مجلة تحليلات العصر | + المقالات

* دكتوراه في العلوم السیاسیة والعلاقات الدولية

* مؤسس مركز العصر الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

* باحث في الفكر السياسي الإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى