أحدث الأخبار

الوسائل الإعلامية: أداة الاستخبارات الأساسية في الحرب الناعمة

مجلة تحليلات العصر الدولية

تشكل الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها ومجالاتها، أهم الساحات التي تتحرك فيها ومنها، أجهزة الاستخبارات في العالم، لا سيما تلك التابعة لدول الاستكبار، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وحتى كيان الاحتلال الإسرائيلي.

فقطاع الاعلام ركن هام من اركان الدول، ويمتلك من القوة والتأثير، بحيث بات يشكل سلطة رابعة في أي بلد، بل وقد يمتد تأثيره لدول أخرى أو حتى للعالم بأسره. كما أنه أثبت خلال كل الفترات الماضية، أنه قادر على التأثير وصياغة رأي عام، تجاه أي قضية.

لذلك سعت الدوائر والهيئات الاستخباراتية الى الاستفادة منه، سواء للسيطرة على هذا التأثير وتوجيهه ضد أهداف محددة، او لمواجهة ذلك التأثير وتحجيمه ضمن اطار الحرب الناعمة، او للاستفادة منه كمصدر هام للمعلومات،

ويعود جوهر العلاقة ما بين هذين الطرفين، هو لوجود العديد من الأمور المشتركة بينهما:

_ فعلى صعيد الوسائل، فان الوسائل الإعلامية كجهاز المخابرات، سلاحهم المعلومة بالكلمة والصورة، وما يتبعها من مراحل تحليل وتقدير موقف وتوجيه وفق اهداف المؤسسة.

_ الاعتماد على السرية في الاستحصال على المعلومات من خلال الوثائق والمصادر السرية والعلنية، بكافة أنواعها البشرية والتقنية.

_ أما على صعيد الأهداف، فكليهما يستهدفان الراي العام او الجمهور، سواء كان بشكل محلي إقليمي أو دولي، أو كان ذو طبيعة هجومية (الدعاية، البروباغندا،…) أو دفاعية.

الخدمات المتبادلة

هذه الأمور المشتركة، سمحت بنشوء علاقة تبادلية نفعية بين هذه الطرفين، يكون فيها الجهاز الاستخباراتي هو الطرف الأقوى، بحيث عمل على التدخل بصيغ مختلفة في عمل هذه المؤسسات الاعلامية كالقنوات الاخبارية والبرامج والافلام السينمائية، عبر أساليب الإغراء أو التهديد، وكل ذلك من أجل ضمان السيطرة على توجيه هذه المؤسسات.

فعلى سبيل المثال، كان من أولى الخطوات الأساسية، التي قام بها رئيس وزراء كيان الاحتلال “ديفيد بن غوريون” حينما شغل منصب وزير للحرب، أن أقام مجلساً دورياً يضم اليه رؤساء التحرير في كل الصحف والإذاعة والتلفزيون، لاضطلاعهم على المعلومات الحصرية التي يمكن نشر بعضها، بغية مكافحة التسريبات وتوجيه ما قد تطرحه هذه الوسائل من معلومات على الرأي العام في الكيان.

كما تستفيد أجهزة الاستخبارات ايضاً، من سيل الاخبار والمعلومات والمعطيات الاخبارية التي تنتجها الوسائل الإعلامية، كمادة خام تستخدم في عملها، خاصة في البلدان والاماكن التي لا يمكن الوصول اليها بسهولة، أو عند مقابلة أشخاص قياديين في أشد التنظيمات سرية.

وتكمن أهمية ذلك في أن المعلومات العلنية تشكل رافداً من اهم روافد المعلومات الاستخبارية، وتشكل ما نسبته 50% من مصادرها المعلوماتية. ولا يقتصر الامر على وسائل الاعلام المحلية بل يتعداه الى وسائل اعلام العدو أيضاً، للوصول من خلال التحليل الى الكثير من الحقائق والاستنتاجات.
كما وتستخدم الاجهزة المخابراتية وسائل الاعلام في شن الحروب النفسية، لا سيما تلك التي تعتمد على إثارة الخوف لدى الجمهور المستهدف، لما سيولده ذلك من اضطرابات لا يمكن ايقافها بسهولة (منها حرب الشائعات).

Related Articles

Back to top button