أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

اليمن آخر الحروب وأول التسويات

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

▪️لا يحبّ اللبنانيون تصديق أن بلدهم يشكل جبهة ثانوية في الصراع الكبير الدائر في المنطقة. ورغم الأبعاد الداخليّة الحقيقية للأزمات السياسية والاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان. والتي يأمل البعض أن تشكل أبواباً للتغيير. يبقى أن النظام الطائفي والمتخم بمظاهر الفساد والمحكوم بسياسات اقتصاديّة ومالية فاشلة. بقي على قيد الحياة بقرار خارجي. كان يراهن على تقييد المقاومة بمعادلات لبنانيّة داخلية. أو بمتغيرات ينجح بفرضها في الإقليم. نظراً للكلفة العالية لكل تفكير بمواجهة مباشرة مع المقاومة في لبنان. وعدم وجود نتائج موثوقة لمثل هذه المواجهة. وعندما وصل الرهان على متغيرات الحرب في سورية أو على معادلات الداخل. ونجحت المقاومة بفرض معادلات داخلية أشد قوة مع التسوية الرئاسية وقانون الانتخاب القائم على النسبية. قرّر هذا الخارج وبصورة خاصة الراعي الأميركي والمموّل الخليجي. وقف تمويل هذا النظام. فانكشفت عوراته. وانفجرت أزماته. لكن المصيبة الأعظم هو أن هذا الخارج عندما يفرغ من ترتيبات التسويات ووضع قواعد الاشتباك في المنطقة. وقد قرّر السير بها كبديل عن خيار المواجهة الذي ثبت فشله وظهر أنه طريق مسدود. سيعود لتمويل هذا النظام وتعويمه. لكنه يريد للمفاوضات أن تجري والمقاومة منشغلة بهموم النظام وارتداداتها على الشعب اللبناني.

🔹سورية التي تشكل عقدة المنطقة الرئيسية بتوازناتها ومكانتها من كل عناوين الصراع الإقليمي، شكلت بيضة القبان في رسم التوازنات التي أسقطت الرهانات على خطط المواجهة. وأجبرت بالانتصارات التي تحققت فيها حلف الحرب عليها بالتراجع وأصابته بالتفكك وفرضت عليه التسليم بالفشل. لكن صورة التسوية في سورية مؤجلة. رغم ما فرضه الشعب السوري في يوم الانتخابات الرئاسية من معادلات ترسم ثوابت أي تسوية بما يتصل بشكل النظام السياسي ومرجعياته. ورغم الاستدارة التي يقوم بها أطراف كثيرون شاركوا بالحرب ويعودون الى دمشق ويفتحون سفاراتهم ويغيّرون خطابهم، إلا أن سورية ترسم أوزاناً جديدة لكل قوى العالم الجديد. ففيها الاحتلال الأميركي والإحتلال التركي ومستقبل الدويلة الكردية والجماعات الإرهابية، ومنها تتقرر قواعد الاشتباك بين محور المقاومة وكيان الاحتلال في الجولان وحول مستقبل الغارات على سورية، وفيها الوجود الروسي والإيراني والمقاوم. ويعتقد الأميركي أنه بالعقوبات واحتجاز النازحين والإمساك بتمويل إعادة الإعمار يملك القدرة على المفاوضة على شرعنة النصر السوري وثمن هذه الشرعنة وشروطها. ولذلك تبدو التسوية حول سورية مؤجلة لما بعد حلقات تسبقها. تضع قطار التسويات على السكة. وتطلق صفارة الانطلاق.

🇮🇷. تقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قلب الصراع وتشكل قاعدة الارتكاز فيه. ويشكل ملفها النووي عنوان الصراع الذي يختزن ما هو أبعد من النووي، ليطال مستقبل مكانة إيران في المنطقة. وقد كانت كل محاولات الضغط بحجة النووي لتطويع إيران وإضعافها. فيما يشكل التراجع عن العقوبات تحت عنوان العودة للاتفاق النووي تعبيراً عن التسليم بالفشل وسعياً للانخراط في تسويات يدور التفاوض حول مضامينها. وكل الوقائع تقول إن الاتفاق بات منجزاً بنصوصه وتفاصيله. وإن روزنامة التنفيذ الجزئي قبل الإعلان عن العودة للاتفاق قد بدأت. سواء عبر تحرير أموال وودائع إيرانية في الخارج كانت تحتجزها العقوبات الأميركية. وصولاً لما أعلن مساء امس عن اول خطوة أميركية مباشرة برفع العقوبات عن اشخاص وكيانات كانوا تحت نظام العقوبات، كما قالت وزارة الخارجية الأميركية .

🔸الحرب على اليمن كانت خط الاحتياط الأميركي الصهيوسعودي في مواجهة نتائج التوقيع على الاتفاق في المرة الأولى. وجاءت نتائجها وبالاً. وشكل اليمن مفاجأة الحروب كلها. فانقلبت الحرب من أداة ضغط أميركية سعودية الى أداة ضغط معكوسة. وصار أمن الطاقة وأمن الخليج تحت رحمة أنصار الله. وبات دخول زمن التسويات مشروطاً بإنهاء الحرب بشروط غير مذلة للسعودية تتيح حفظ ما تبقى من ماء الوجه. لكن سوء التقدير السعودي الذي كان مع بداية الحرب لا يزال مستمراً مع الحاجة لإنهائها، وأوهام تحقيق المكاسب يحكم العقل الصهيوسعودي الذي لم يعرف كيف يربح ولا يعرف اليوم كيف يخسر. فعرض وقف النار دون إنهاء الحصار تسبب بتعقيد الإعلان عن انطلاق خط التسوية في اليمن. وتسبب بتأجيل الإعلان عن التوصل الى الاتفاق على العودة للاتفاق النووي. لكن الزمن داهم. ولذلك يرمي الأميركيون بثقلهم لمخارج يقول بعض الوسطاء إن بينها توقيع اتفاق لفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة بين الصهيوسعودية وعُمان، وتوقيع اتفاق مماثل بين عُمان وأنصار الله، خلال أيام وربما ساعات يعقبها الإعلان عن وقف النار. ليتسنى السير بالإعلان عن الاتفاق على الملف النووي من فيينا.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى