أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

اليمن مفاجأة القرن الاستراتيجية

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

🔹لم يكن في حساب أحد من أصدقاء أنصار الله وخصومهم، قبل سبع سنوات في مثل هذا اليوم، أن حدثاً يعدون له سيكون له هذا التأثير في معادلات المنطقة، واستراتيجيات الدول الكبرى، ومكانة وموقع وأحجام دول ثوابت في المعادلة الإقليمية، وتغيير في قوانين حرب البحار وأمن الطاقة، فخلال ساعات من هذا اليوم كان الآلاف من أبناء العاصمة صنعاء وجوارها بقيادة أنصار الله، يحكمون سيطرتهم على المدينة التاريخية التي كان الكثيرون يعتقدون أنها عصية عليهم، وخلال أيام كان هذا الموج المتعاظم يزحف على جميع مناطق ومحافظات اليمن ويلقى التأييد والترحيب، لتلتحق عدن بصنعاء، ويلاقيهما باب المندب، وفجأة نكون على موعد مع صورة جديدة لليمن، الواقع على تقاطعات شديدة التعقيد، فوقعت المفاجأة الاستراتيجية الأولى.

🔸خلال شهور قليلة كان الاستعداد على قدم وساق لقلب المعادلة التي فرضها أنصار الله بقوة التأييد الشعبي العابر للأحزاب والمذاهب والمحافظات، وجاءت الحرب التي أعلنت باسم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وحظيت بدعم عربي ودولي باعتبارها حرباً ستحسم خلال أسابيع قليلة، وفي أسوأ حال خلال شهور محدودة، لإعادة فرض الهيمنة الأميركية السعودية- الإماراتية على قلب الخليج، من مضيق باب المندب إلى بحر عمان والبحر الأحمر، ولكن الحرب التي فشلت خلال سنتها الأولى امتدت لسنوات وهي تتحول إلى حرب إبادة شاملة للشعب اليمني، وتدمير كامل لكل مقومات الحياة في اليمن، لكن المفاجأة الاستراتيجية الثانية تمثلت بأن اليمن المحاصر براً وبحراً وجواً، والممنوع من الحصول على أبسط مقومات الحياة، من الغذاء والدواء والمحروقات والكهرباء، فرض إرادته وصنع سلاحه وتحول اليمن إلى قوة إقليمية كبرى، تتحكم بأمن النفط والبحار والسفن والمدن الكبرى في الخليج، وصار سلاح الصواريخ والطائرات المسيرة يختصر معادلة الأمن الخليجي، الذي يمثل ركيزة في أمن الطاقة والتجارة في العالم، وكانت المفاجأة الاستراتيجية الثانية.

▪️لم تمر سنوات الحرب على اليمنيين، على رغم الحصار والجوع والقتل والتدمير على حساب التزاماتهم بالقضايا الكبرى التي طالما تصدروا الساحات والميادين دفاعاً عنها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فبقي اليمينون طليعة الحاضرين لمساندة قضية فلسطين، وضجت شوارعهم وساحاتهم بالحشود في كل مناسبة تخص فلسطين، وتفاقم القلق في كيان الاحتلال من انضمام اليمن في أي حرب مقبلة مع قوى المقاومة، ليشكل طوق معادلة الردع جنوباً، في ظل ظهور فعالية سلاح الصواريخ والطائرات المسيرة، وحجم تأثير هذا السلاح بكفاءاته العالية على ميزان القوى في حال انضمامه للمواجهة المقبلة، ولم يتأخر اليمنيون في الإعلان عن عزمهم على تشكيل العمق الاستراتيجي لقوى المقاومة في الحرب المقبلة، وإعلان انتمائهم المؤسس في محور المقاومة، وصولاً إلى إعلان مشاركتهم في المعادلة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، تحت شعار العدوان على القدس يعادل حرباً إقليمية، وجاءت المفاجأة الاستراتيجية الثالثة.

🔹خلال كل هذه المراحل وضراوة المواجهات وقساوة الظروف، برز القائد اليمني السيد عبد الملك الحوثي كفائة وموهبة قيادية استثنائية، ثقافة وحضوراً وتأثيراً، وحزماً وعزماً وذكاء وقدرة على المناورة وإدارة الأزمات والمفاوضات، وبرزت شعبيته المذهلة وظهر انضباط هياكل البنى التنظيمية والعسكرية لأنصار الله من حوله، وخلال سنوات تميز فيها السيد عبد الملك الحوثي بالصبر والتواضع والترفع، بدأ نجمه كقائد مميز يشغل اهتمام مراكز الدرسات الغربية، بصفته الزعيم الأول في منطقة الخليج، فهو قائد اليمن أكبر دول الخليج، وفي اليمن كما يقال أضخم ثروات نفط وغاز غير مستثمرة، فكان السيد عبد الملك الحوثي المفاجأة الاستراتيجية الرابعة.

🔸لولا اليمن لما حقق محور المقاومة النجاحات الكبرى التي حققها في معادلات المنطقة، وسيكتب لليمن أنه وراء صياغة معادلات وخرائط الخليج الجديدة، ومنها توازنات عربية مقبلة ستكون المفاجأة الاستراتيجية الخامسة، تكتمل بها معالم مفاجأة القرن.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى