أحدث الأخبارلبنان

انتخابات رئيس المجلس بالأرقام النيابيّة: لبنان ليس بخير

✍… ناصر قنديل

▪️✨. يتولى الغبار السياسي والضجيج الإعلامي إنتاج عملية خداع بصري لإخفاء ما تقوله الأرقام. فالمعركة الدائرة حول انتخاب رئيس المجلس النيابي بالأرقام النيابية، ليست معركة سيادية ولا إصلاحية ولا تغييرية، رغم المزاعم العالية الصوت، فنحن اليوم أمام مشهد شديد الخطورة يوحي بأزمة في الحياة الوطنية، تهدّد بما هو أعظم. والقضية ليست بفوز الرئيس نبيه بري بالموقع، ولا برمزية عدد الأصوات، والرسائل التي يريد أصحابها توجيهها، أو العناوين التي يتخذونها متاريس لمواقفهم. ففي الحصيلة التي ستكون أمامنا سيكون 50 نائباً من المسلمين من بينهم كل النواب الشيعة، أغلبية كاسحة من النواب الدروز، وأغلبية نسبية من النواب السنة، قد صوّتوا للرئيس بري، وسيكون 50 نائباً من المسيحيين قد حجبوا أصواتهم عن الرئيس بري، وسيكون واضحاً أن النواب المسلمين الذين حجبوا أصواتهم قد انتخب أكثر من نصفهم في كنف الرعاية الأميركية الصهيوسعودية، بينما أكثر من نصف النواب المسيحيين الذين منحوا أصواتهم للرئيس بري قد انتخبوا في بيئات وفي ظل خيارات تاريخية متجذرة في العروبة عبر البوابة السورية وخيار المقاومة، والأكيد أن هذا الاصطفاف، الذي تغلفه شعارات عالية السقوف بهدف حجب صورته العارية عن العيون، يقول إننا في العام 1982 وليس في العام 2022.

🔸القضية ليست بالإجابة عن أسئلة من نوع، أليس هناك لدى الشيعة سوى نبيه بري لرئاسة المجلس، أو هل أنت راضٍ عن أداء المجلس النيابي خلال ثلاثة عقود كان بري خلالها رئيساً يتحكم بكل شاردة وواردة فيه. القضية هي في من هم الذين يحجبون أصواتهم عن بري، وهل هم أكثر تجذراً والتزاماً منه في العناوين التي يرفعونها بوجهه؟ وهل هم أقل مسؤولية عن التدهور والانهيار منه؟ فلو كنا أمام مشهد انقسام سياسي بسيط حول الخيارات، بصورة عابرة للطوائف بتوازن معقول، لاختلف كل النقاش، ولو كنا أمام انتخاب يحترم معادلة طالما رفعها الذين يحجبون أصواتهم عن بري اليوم، وهي معادلة احترام نتائج تصويت المكون الطائفي الذي تنتمي إليه الرئاسات، وخرج عنها نواب تغييريون، أو معارضة ديمقراطية جديدة أو تجديدية، لاختلف الأمر أيضاً، وقد ذهب هؤلاء يطلبون قياس قانون الانتخاب لربط النائب وصحة تمثيله بعدد منتخبيه من أبناء طائفته، على قاعدة اعتبار هذا المعيار شرطاً لانتظام الحياة الوطنية، وهم يدركون ما يفعلون إذاً عندما يقرّرون ادارة الظهر لإجماع ناخبي طائفة على نوابها وإجماع نوابها على مرشح وحيد للرئاسة.


▪️نحن أمام رسالة بؤس الحياة الوطنية وفشل تجربة العيش المشترك، مهما ارتفعت تعويذات الحديث عن الوحدة الوطنية، الا إذا قبلنا أن السيادة والإصلاح والتمدن عناوين مسيحية، والتبعية والفساد والتخلف عناوين إسلامية، بالنسبة نفسها لتوزع الـ 50 صوت نائب مسلم لصالح بري، والـ 50 صوتاً مسيحياً ضده، خصوصاً أن الذين يرفعون معايير السيادة بوجهه، كانوا عام 82 عندما أطلق بري نداء الجهاد وحمل بندقيته بوجه الاجتياح الإسرائيلي، يحتفلون على الدبابات الإسرائيلية، بوصول مرشحهم لرئاسة الجمهورية بقوة الاجتياح ودباباته، والذين يرفعون بوجهه دعوة الإصلاح، يدركون أنهم يستعيرون الدعوة التعجيزية للعلمنة الفورية من الراحلين بيار الجميل وكميل شمعون، وهم يعلمون أن المرجعيات الدينية المسيحية والمسلمة تتكفل بتعطيلها، فتكون المعادلة العلمنة الكاملة او الطائفية الكاملة لتفوز الطائفية الكاملة، وقد خاض بري خلال الثمانينيات في مواجهة شمعون والجميل معركة إلغاء الطائفية، حتى لو أصبح من رعاتها وفقاً لنظرية “عالسكين يا بطيخ”، وبعلم الجميع ان الامتحان الحقيقي للإصلاح ومكافحة الفساد كان ولا يزال وسيبقى في مدى الجرأة على تحرير الشأن العام والوظيفة العامة من القيد الطائفي، الذي يعطل المحاسبة، كما يحدث مع الحماية التي توفرها مراجع روحية عليا اليوم لحاكم مصرف لبنان وترسم حوله خطأ أحمر.

🔸أما نواب التغيير الذين يبحث بعضهم عن إخراج مناسب لحجب تصويتهم عن بري، فهم يبتكرون نظرية ترشيح غير شيعيّ لرئاسة المجلس، وتلك لا طائفية عندما يقوم بها شيعي وهي قمة الطائفية عندما يقوم بها نائب غير شيعي، لم يجرؤ أن يترشح عن غير مقعد طائفته في دائرته ليضمن وصوله وفق ما يسمح القانون، وبعدما وصل جاء يمارس الفانتازيا والعبث، وهم يعلمون أن من يريد الخروج من الطائفية فليبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي سنكتشف مدى صدق نواب التغيير معه عندما نصل اليه!

🔸✨. ليس صعباً أن نكتشف أننا أمام انتخابات 1982، وأن التصويت يجري على العيش المشترك وليس على رئاسة المجلس النيابي، ويكفي للتحقق أن نتذكر كيف جمعت حملة لا يشبهوننا متناقضات السياسة في المكوّن الطائفي الواحد، ولولا أن الحرب الأهلية مستحيلة لكان لبنان على أبوابها، لكن من حظنا أن من يريدها لا يقدر عليها ومن يقدر عليها لا يريدها.

🔹🔸 *اللهم صل على محمد وآله* 🔸🔹

#القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى