أحدث الأخبارفلسطينمحور المقاومة

انتفاضة 1987 … ومخيمات اللاجئين

مجلة تحليلات العصر الدولية - عماد عفانة

يسطر التاريخ على صفحاته المشرقة أن الانتفاضة 1987 كانت كبرى الانتفاضات الفلسطينية بعد ثورة 1936 العظيمة، وأن هذه الانتفاضة التي جاءت بعد سنوات طويلة من انقطاع الفعل الشعبي الجمعي في مقاومة هذا الاحتلال الاحلالي الذي سبب نكبتهم وسلب أرضهم وثرواتهم وألقاهم في غياهب المخيمات الفقيرة والبائسة، فشكلت الانتفاضة نقطة تحول سياسي في دور مخيمات الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى دور جموع اللاجئين في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني.
لم يعد المخيم بفعل الانتفاضة التي طورت بعده ودوره الوطني، عبارة عن حيز مكاني، فقد بات المخيم يمثل شريحة اجتماعية وسياسية هي اللاجئين، علما أن المخيمات تضم حوالي ٥٢ % من مجموع اللاجئين الفلسطينيين، بكل ما لذلك من دلالات خاصة تتعلق بجموع اللاجئين في الأرض المحتلة، دلالات معنوية حيث ربطتهم بالمخيم صلات عدة اجتماعيا وسياسيا، ودلالات أخرى تتعلق بعموم اللاجئين ومأساتهم وكفاحهم، والحركة الوطنية ودورها.
فقد نجحت الانتفاضة في حمل هم اللاجئين الأساسي، وهو حق العودة كمطلب رئيسي لها بجانب
تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، على كامل أرض فلسطين التاريخية.
وقد انخرطت جموع اللاجئين في الانتفاضة باعتبارها الرد المباشر على مشاريع الاحتلال لتصفية حقوقهم خصوصا حق العودة من خلال مشاريع الحكم الذاتي وروابط القرى.
كما أعادت الانتفاضة تشكيل مكانة المخيم في علاقته بمحيطه الفلسطيني الأوسع، وأعادت الانتفاضة تشكيل العلاقات والبنى الاجتماعية والأدوار داخل هذه المخيمات، وبثت نوعا من التنظيم الجديد لهذه الأدوار والعلاقات، فلم يعد المخيم يرمز للبؤس والشقاء والنكبة والتهجير بل صار عنوانا جديدا للنضال والمواجهة والتنظيم والقدرة على خلق البديل في مسيرة التحرر.
فقد لعب المخيم دورا في تحويل الانتفاضة إلى فكرة متقدمة سياسية اجتماعية، فتحولت المخيمات إلى بيئة ونمط متمرد على الاحتلال وأدواته القمعية لإخضاع شعبنا، ونموذج احتذاه الجميع ما ساهم في إطالة أمد الانتفاضة لسنوات استنزفت العدو ونالت من قدرته وصورته وهيبته بل وشرعيته أيضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى