أحدث الأخبارلبنان

انفجار مرفأ بيروت يكشف عن خيبة اصدقاء (امريكا)،والاستقالات لاتغير في المعادلات من شيء!!

مجلة تحليلات العصر الدولية

محمود الهاشمي

ربما كانت الولايات المتحدة والسعودية اقل الدول حماسا للوقوف مع لبنان بعد كارثة (مرفأ بيروت) ،حيث لم نسمع للسعودية سوى اعلام كفحيح الافاعي يوجه التهمة الى (حزب الله) بعد دقائق من الحادث ،وقبل ان يتفوه اي مسؤول لبناني بكلمة واحدة ،فيما لم يشاركوا حتى في (مؤتمر المانحين للبنان) ،واكتفى وزير خارجيتهم فيصل بن فرحان ب(سوف نرسل مساعدات الى لبنان) اما البحرين فقد ارسلت عمر فاروق (احد زعماء السوشيال ميديا في البحرين والقريب من الحكومة ليلتقط صورة تذكارية فوق حطام الانفجار ويهزأ بتغريدة باللهجة اللبنانية (مابصدء اللي شفتو )بالمقابل اكتفى الرئيس الاميركي ترامب بالحضور للمؤتمر والاعلان عن (من يقف وراء الانفجار )!! ،رغم ان (ماكرون) صاحب مشروع (المؤتمر ) همس في اذن ترامب(اذا لم نقف مع لبنان فان حزب الله سوف يستغل الازمة لصالحه) !!
نحن نعلم ان مشروع التفجير يهدف الى الضغط على حزب الله اكثر لنزع سلاحه ،وقد شهدنا ان المحتجين في بيروت طالبوا باستقالة الحكومة فيما انبرى محللو وسائل الاعلام الناقمة على المقاومة بالتأكيد على اهمية (حصر السلاح بيد الدولة ،وباستقالة الحكومة التي يرون فيها صناعة حزب الله )!
ان مراجعة بسيطة لواقع اميركا المنهار من الداخل سواء اقتصاديا او صحيا او كارثيا بالحرائق المتوالية او سياسيا وهي في طريقها الى التقسيم !! هو الذي جعل امريكا لاتكترث لفاجعة بيروت ،ومثلها السعودية التي تعيش وضعا اقتصاديا صعبا وتدخلات ورطتها بها امريكا في اليمن وسوريا وليبيا ودول المغرب العربي والسودان وغيرها والتي استنزفت اقتصادها وتعلم ان انخراطها في وحل لبنان لاطائل منه قط .
الدول الاوربية التي حضرت المؤتمر جاءت بخطى متثاقلة ،فأغلبها تعيش اوضاعا اقتصادية كبيرة ،ولا تريد ان تذهب بعيدا في قضايا الشرق الاوسط (المتعبة) ،كما لاترى في لبنان مشروعا يجلب النفع لها ،حيث بلد دون اقتصاد ودون ثروات ويعيش على السياحة لاغير . وحتى قضية استخراج الغاز من البحر المتوسط موضع جدال لانهاية له .
وعلى الرغم من استقالة الحكومة فان الاحجام ثابته ،ولايقدر احد ان يتجاوز على حجم حزب الله سواء في المعادلة السياسية او الامنية .
صحيح ان ماكرون ذكر اكثر من مرة ان المبالغ التي رصدت للبنان تحتاج الى (اصلاحات ) وانه لم يلتق باي من المسؤولين الحكوميين ،عند زيارته للبنان عقب الكارثة ،لكنه غير قادر ان يقفز على الحقائق على الارض ،ليدخل في عقد سياسية ومعادلات عجزت عنها المراحل التاريخية من قبل .

لذا استبق هذا الاحتمال ماكرون وحضر بكل ثقله وانفرد بمحمد رعد رئيس كتلة حزب الله بالمجلس
وبعدها صدرت التصريحات الهادئة من حزب الله ،بعد ان اخبره ماكرون ان عليكم ان تتعاملوا بهدوء مع المشكلة وضرورة حلها (ولابد من تشكيل حكومة وحدة وطنية )وتسربت معلومات فيما بعد ان المعادلة التي خرج بها الحاضرون الى مؤتمر المانحين لابد من مشاركة فرنسا ومصر وايران في ايجاد حل لمشكلة لبنان !!
الغريب انهم لم يوردوا اسم السعودية انما كانت قطر الحاضرة للمؤتمر هي من تمثل دول الخليج !!
بشكل عام ،مهما كانت الهزة والتأثير ،فان الاحزاب السياسية في لبنان ستجد نفسها
في حال من التفاهم بين كل الاطراف ،لان المشهد اظهر عدم تفاعل دول كثيرة وفي مقدمتها امريكا مع الحدث مما اصاب البعض بخيبة .
ااما تدويل الحادثة ،فمجرد امانٍ لان الانقسام الدولي الحاد لايسمح باي شكل من الاشكال التوصل الى نتيجة ،وبامكان دولة لبنان ان تتكيء على جرحها وتنهض فقد مرت بظروف صعبة اكبر من هذه بكثير وخاصة بالحرب الاهلية وذاكرة الناس عنها مازالت حاضرة ،ثم ان من يفكر ان يمد يده الى سلاح حزب الله ،ستقطع ،لانه في مكان حريز اولا وعند رجال يحسنون استخدامه واي تجاوز عليه ستكون اسرائيل هي الفريسة الاولى .
نقول ان امريكا خارجة من الشرق الاوسط لامحال ،وعلى البانين احلامهم على جبروتها فقد ولى وهي في طريقها الى الانهيار .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى