أحدث الأخبارشؤون آسيويةفلسطينمحور المقاومة

انقلاب المعادلة الروسيّة ….بين محور المقاومة و«إسرائيل

✍…… ناصر قنديل

▪️كثيرة هي الأسبــــاب التي كانت تسمح بالقول إن هنــــاك هامشاً روسياً استثمر عليه الإسرائيليون في بناء استراتيجيتهم المسمّاة، معركة بين حربين، والتي كانت الغارات الإسرائيلية على سورية تحت شعار منع وصول السلاح الإيراني الى حــــزب الله، ومنع تركيز بنى عسكرية لإيران وقوى المقاومة في سورية، وخلال سنوات عرفت هذه المعادلة الكثير من المنحنيات والمتغيرات رسمت ما عرف بقواعد الاشتباك، التي منحت “إسرائيل” زمام المبادرة العسكري مقابل ثنائية، تعامل شبكة الدفاع الجوي السورية مع الغارات والصواريخ الإسرائيلية من جهة، والاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين لمحور المقاومة من جهة ثانية، بعدما قيّدت جولات الاشتباك نطاق الغارات الإسرائيلية بضوابط متلاحقة، منها حرمة الدخول الى الأجواء السورية بعد إسقاط سورية للطائرة الحربية الإسرائيلية عام 2018، والاكتفاء بغارات من البحر والأجواء اللبنانية والقصف من الجولان السوري المحتل، ومنها الردّ الفوريّ أو دون تأخير، عندما يسقط شهداء أو يتم إلحاق أذى يستدعي التذكير بالخطوط الحمراء الممنوع تجاوزها، ومنها تجنب استهداف مواقع المقاومة في لبنان، ومنها الابتعاد عن حركة الطائرات الروسية والاحتماء بها أو بالطائرات المدنيّة خلال الغارات.


🔸✨. لم تكن روسيا تخفي عدم رغبتها بجعل وجودهــــا في سوريــــة مصدراً لتأزم علاقتهــــا بـ”إسرائيل”، فهي جاءت بقواتها تحت عنوان دعم سورية وجيشها في الحرب التي استهدفتها منذ عام 2011، وكانت الجماعات الإرهابية هي الأداة المسلحة التي سيطرت على أجزاء من الأراضي السورية، رغم ادراك موسكو أن وراء هذه الحرب حلف دولي تشكل “اسرائيل” أحد اطرافه، ورغم إدراك موسكو أن واشنطن هي من يقود حلف الحرب على سورية، وأنه في أية مواجهة روسية أميركية فإن “إسرائيل” جزء عضويّ من جبهة حلفاء أميركا، لكن موسكو التي تعتبر أن الصراع بين سورية و”إسرائيل” سابق على تمركزها في سورية، وتعتبر أن الصراع بين محور المقاومة و”إسرائيل” أكثر جذرية من مضمون الحرب التي تخوضها في سورية، هكذا قامت معادلة التحالف بين سورية ومحور المقاومة مع روسيا في مواجهة الإرهاب وإنهاء الاحتلالين الأميركي والتركي، على قاعدة فصل المواجهة مع “إسرائيل” عن هذا التحالف، من جهة، وتوفير الشروط اللازمة على مستوى الظرف السياسي والمقدرات العسكرية للردّ من خارج سورية، لإعلان عندها عن سقوط هذه المرحلة وقواعد الاشتباك التي حكمتها، بينما سعت سورية لمنح الأولوية للمعارك التي يشكل الدور الروسي عاملاً حاسماً في كسبها شمال سورية، ومواصلة السعي لتطوير سلاح الدفاع الجوي السوري لتعزيز وتوسيع نطاق حرمة الأجواء السورية، نحو حرمة الأراضي السورية، والى حين ذلك الاكتفاء بالتصدّي للغارات بالدفاعات الجوية، وما قد يرافقها بين حين وآخر من صواريخ دفاع جوي تتم برمجتها للسقوط داخل وفي عمق الأراضي السورية والفلسطينية المحتلة.

▪️جــــاء التحــــوّل الكبير في العلاقات الدولية والإقليميــــة الذي فرضته الحــــرب في أوكرانيا، وبدأت رياحــــه تضغط على مواقــــف الأطراف الإقليميّة، وكانت العين الأميركية على “إسرائيل” وسعيها للحياد تفادياً لتغيير قواعد التعامل الروسية مع الغارات الإسرائيلية على سورية، وبدأ بعد شدّ وجذب أن واشنطن لا تستطيع التسامح مع حياد “إسرائيلي” يهدّد بتفكيك جبهة الحلف بوجه روسيا، تحت شعارات للخصوصية مشابهة للخصوصية “الإسرائيلية”، من تركيا الى الخليج وما أظهرته فوارق التصويت بين قرار الجمعية العامة بإدانة الحرب وقرارها بتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، وبدأت تظهر علامات التموضع الإسرائيلي في الحرب الأوكرانية ضد روسيا، ولعله من المفيد التذكير هنا أن أوكرانيا معقل للحركة الصهيونية جعلها مرشحة من ضمن لائحة ضمّت فلسطين والأرجنتين لتكون أرض الميعاد الصهيونيّة، حيث كانت مملكة الخزر، إحدى الممالك اليهودية عبر التاريخ، ولم تكن كلمات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف التي استفزت “اسرائيل” عن دماء أدولف هتلر اليهوديّة، مجرد اقتباس تاريخيّ لمواجهة مزاعم فلاديمير زيلنسكي، وهو استفزاز عقائدي عميق لا يمكن أن يرد في حال انفعال ولا تعبيراً عن غضب، كما أظهرت ردود الكرملين ووزارة الخارجية الشديدة القسوة على الاحتجاج الإسرائيلي، وما رافق الرد الروسي من كشف عن مشاركة مرتزقة صهاينة في الحرب ضد روسيا، ومعدات إسرائيلية، وأدوار استخبارية إسرائيلية، في التنصت والأقمار الصناعية وتشغيل شبكات الدفاع الجوي.


🔸✨. تدرك روسيا أنها تخوض حرب تغيير قواعد العلاقات الدولية مع الغرب، وأن هذه الحرب ممنوع أن تنتهي دون تحقيق هذا الهدف، خصوصاً لجهة فرض التراجع على المكانة الأميركية المتحكمة بالهيمنة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على العالم. كما تدرك روسيا أن الحرب في أوكرانيا ليست كافية لتحقيق هذا الهدف، وأن أهمية هذه الحرب بأنها فتحت الباب لتغيير قواعد اللعبة الدولية، ومنها حرب الطاقة، وحرب العملات، لكن منها أيضاً حروب إقليمية لها حساباتها وقواها الذاتية التي تنتظر الفرصة المناسبة، كسعي الصين لاسترداد السيادة على تايوان، وسعي كوريا الشمالية لكسر الحصار المفروض عليها، وسعي محور المقاومة وعلى رأسه إيران لمكانة “إسرائيل” وحجم حضورها في المنطقة، والتي تشكل مجتمعة البيئة الدولية الجديدة، لفرض نظام عالميّ جديد، وربما تكون الحرب الإقليمية المقبلة تحت سقف فرض معادلات جديدة لفك الحصار عن غزة، وردع الغارات على سورية، وربما فتح الطريق لتحرير الجولان، بعض الحراك الدولي المطلوب روسياً، والذي تكفي فيه إشارات كالتي ظهرت بعدم الممانعة، حتى تلتقطها القوى المعنيّة وفي طليعتها محور المقاومة للانتقال من مرحلة إلى مرحلــــة، فلعل استهــــداف الأمــــن الإسرائيلي يشكل الخــــاصرة الرخــــوة في نظام السيطرة الأمــــيركيّ على العالــــم، وقد آن أوان هــــزّه.

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى