أحدث الأخبارايرانمحور المقاومة

ايران تحجز مقعدها بين الكبار فهل يلحق الاخرون ؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - د .علي الطويل

انتشر خبر قبل ايام في مواقع اخبارية عديدة جاء فيه (ان قائد القيادة المركزية الامريكة “ماكينزي” يبعث برسالة الى رئيس الاركان العامة للجيش الاماراتي لحضور مؤتمر يضم رؤساء اركان دول الخليج بالاضافة لمصر والاردن و الكيان الصهيوني الغاصب خلال الفترة 30 الى 31/3/2020 والذي سيعقد في الاردن. والهدف من الاجتماع انشاء جبهة امريكية اسرائيلية ضد الجمهورية الاسلامية في ايران) ، هذا الخبر وبصرف النظر عن نجاح هكذا مؤتمرات ام لا ، فانه يحمل في طياته هاجسا كبيرا للولايات المتحدة ؛ عبرت عنه باساليب مختلفة ؛ جراء مذكرة التفاهم الايرانية الصينية ذات الارقام العالية من المليارات التي ستستثمر ، وكذلك المشاريع الكبرى التي ستنفذ على الارض الايرانية ، حيث جاء هذا الاتفاق كتعبير عن مرحلة جديدة من العمل بين الدول الكبرى في اسيا وخاصة تلك التي تعارض الهيمنة والانفرادية الامريكية التي ادت ، في ظل عمليات تجويع الشعوب وتدمير الدول الى تحكمها بمصير العالم وابتلاع خيراته ، حيث تسعى دول مختلفة وعلى راسها ايران والصين الى التاسيس لنظام متعدد الاقطاب يؤدي في النهاية الى الاستقرار وكسر السيطرة والتحكم الامريكي بقرارات العالم ، وفي وقت سابق عبر الرئيس الامريكي عن قلقه ازاء هذا الاتفاق ، اذ قال وكانه يوجه النقد لسياسة ترمب، انه شعر بالقلق منذ العام الماضي جراء تنامي العلاقات الايرانية الصينية ،
فما هو منشأ القلق بالنسبة الولايات المتحدة في هكذا اتفاق ؟
1.ان من ابرز النقاط المثيرة للقلق الامريكي حيال الاتفاق هو انه سيكسر حصار الولايات المتحدة على الجمهورية الاسلامية ، وبالتالي فان الضغوط الامريكية السديدة لانتزاع تنازلات ايرانية حول الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ ، ستؤول حتما الى الفشل الذريع ، وبالتالي فان الجمهورية الاسلامية قد كسبت ورقة رابحة جديدة تعزز موقفها في اي مفاوضات قادمة حول الاتفاق النووي بينها وبين اوربا وامريكا .
2.ان الجمهورية الاسلامية في ظل بصيرة قيادتها ستسعى للاستفادة القصوى من هذه الاستثمارات للوصول بايران الى مصاف الدول المتقدمة وبالتالي سيكون هناك مزيدا من القوة والممانعة والابتعاد عن امريكا واوربا المخادعتين وناكثتي العهود ،
3.ان الاتفاق الايراني الصيني في حال حقق نتائج مثمرة _ وهو المتوقع في ظل جدية الطرفين _ فانه سيؤدي حتما الى اتفاق ستراتيجي اوسع للشراكة وسيتخلل ذلك تعاون عسكري وامني واسع ليكون رادعا للتهديدات الامريكية وهذا ماتخشاه امريكا بجدية .
4.ياتي هذا الاتفاق في بداية رئاسة بايدن التي تواجهها تحديات اقتصادية وعسكرية كبيرة ، نتيجة القرارات الخاطئة لترمب ، وماسببه الانتشار الواسع لوباء كورونا في امريكا ، وخسائرها وخسائر حلفائها في جبهات متعددة كاليمن والعراق وسوريا ، وكل ذلك يحتاج الى ترتيبات سياسية واعادة النظر في كثير من الخطط في غرب اسيا ومنها خططها تجاه الجمهورية الاسلامية .
5. ان منشأ القلق الكبير في هذا الاتفاق هو خوف الولايات المتحدة على مستقبل اسرائيل ، فايران التي لم تخف نواياها وتطلعها لزوال دويلة اسرائيل وبشكل علني وصريح ، عندما تمتلك اسباب القوة فان ذلك سيؤدي سريعا لهذا الهدف .

ويبدو ان امريكا قد شعرت بندم كبير وتشعر بخيبة لامثيل مما مارسته من ضغوط ضد الجمهورية الاسلامية ، لانها ادت بالنهاية الى نتائج عكسية ، وبالتالي فقدت اوربا وامريكا سوقا كبيرة وفرص استثمارية عملاقة في ايران فرطت فيها لارضاء اسرائيل ، وخضوعا لضغوط ال سعود ، الذين هم ايضا يشعرون بقلق بالغ حيال هذا الاتفاق ، وما متوقع ان تجنيه ايران من ثمار ومكتسبات ستحولها الى دولة نافذه في المنطقة لتلعب دورا قياديا فيها ،وبالتالي ستخسر السعودية دورها السابق الذي بني على اساس من التامر والخداع ، لذلك راحت تعمل سياسيا لعلها تعوض مافقدته جراء تراجعها في حرب اليمن في سمعتها وموقعها ،لتعمل في مواقع اخرى كالانفتاح على العراق ، وبتوجيه امريكي بالتاكيد لابعاده عن محور ايران _ الصين، ان الجمهورية الاسلامية في هذا الاتفاق قد فتحت افاق جديدة للتعاون بين البلدان اكبرى في اسيا ، وفتحت بابا للرافضين للسياسة الامريكية بالتكاتف والعمل سوية مما سيؤدي بالنهاية الى تغيير قواعد اللعبة حتما .

عن الكاتب

باحث ومحلل سياسي | + المقالات

* كاتب ومحلل في الشان السياسي والتاريخي ومتخصص في الفكر سياسي
* يحضر اطروحة الدكتوراه
* يدرس القانون الدستوري والانظمة السياسية في جامعة الامام الصادق قسم القانون
* يكتب في العديد من المواقع الاخبارية والسياسية وخاصة مواقع.. براثا، العهد، تحليلات العصر الافتراضية، وكتاب من اجل القضية
* لديه عشرات المقالات تخص الوضع العراقي والاقليمي والعالمي.
* ولديه العديد من اللقاءات التلفزيونية في فضائيات ، الفرات، الايام ،والمسار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى