أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

بعد افغانستان؛ لا خوف على العراق ولا هم يحزنون..!

مجلة تحليلات العصر الدولية - عمار محمد طيب العراقي

ماذا يعني هذا الهروب المخجل للامريكان من أفغانستان، ومثله الهروب المكلل بالعار؛ للجيش الذي دربه الامريكان لمدة عشرين عاما؟
هل يمكن أن نطلق على ما يجري في أفغانستان هزيمة أمريكية، أم أنه تنفيذ مرتبك لإتفاق الدوحة، أم أن طالبان حولته من مجرد عملية تنفيذ للإتفاق الى إنتصار كبير، وهل ستنفذ باقي بنود إتفاق الدوحة؟!
لكن ومهما يكن من أمر، فإن سجلات التاريخ تفيد ان أمريكا المتجبرة؛ كانت تنهزم في جميع الحروب التي خاضتها على مدى عمرها القصير، الذي لم يتجاوز ثلاثة قرون..
أمريكا ألفت الهزائم وأعتادها، وفي ثقافتها لا تعد الهزيمة عارا، والأمريكي عندما يُهزم في شجار، ويشبع لكمات ويسقط أرضا، لا يفعل شيئا، فقط ينهض ويبصق على الأرض الدم المتجمع في فمه..ولاحقا وعندما يلتقي المهزوم بخصمه الذي هزمه، يأخذ بيده ويدخل معه الى حانة ليحتسيا البيرة.. ذاكرتهم الهوليوودية تقول ذلك..!
أمريكا احتست الييرة مع طالبان في الدوحة، الأمريكي يشرب البيرة والطالباني يتناول القهوة..هذا ليس عارا عند الأمريكي، وليس حراما عند الطالباني، فكل يتناول ما يحب..!
طالبان اليوم ليست طالبان قبل عشرين سنة، يوم أنشأها الأمريكي بمساعدة المخابرات الباكستانية، ودعم مالي قطري، ثم ما لبث أن حاربها لاحقا بعد أن شبت عن طوقه، لكن طالبان اليوم ليست هي نفسها قبل عشرين عاما، وهي ليست مثل شقيقتاها داعش والقاعدة، اللتان شكلهما الأمريكي بفكر وهابي، وبدعم مالي سعودي وإماراتي.
أميركا إنهزمت اليوم في افغانستان بسرعة، وقبلها انهزمت في الصومال، وأبعد من ذلك انهزمت في فيتنام، وبعدها في لبنان، وكانت هزائم ذلة وصغار، وبالإنتظار الهزيمة الأذل والأكثر صغارا في اليمن والعراق.
تكشف هزيمة أمريكا في أفغانستان، ان مهمة الأمريكي في أفغانستان، لم تكن بناء دولة ولا ديمقراطية، لهذا على المغرمين بأمريكا في العراق، ان يعيدوا عقولهم الى إعدادات المصنع، ويعون قبل فوات الأوان، بأن مهمة أمريكا في العراق، أيضا ليست بناء دولة ولا ديمقراطية، وسوف يتخلى الأمريكي عنهم، كما تخلى عن خنازيره في أفغانستان.
تكشف الهزيمة الأمريكية في أفغانستان، أن السبب الرئيس لانسحابها السريع من هناك، وتسليمها لطالبان الارهابية على طبق من ذهب، وتبخر الجيش الأفغاني، وإختفاء الدولة بكل تفاصيلها..هو تدمير مشروع طريق الحرير وتحطيم الحلم الصيني، وكافة الدول التي يمر بها هذا الخط ومن ضمنها العراق طبعا..تحسبوا ايها العراقيين للقادم، وأديروا معركتكم بحكمة وكفاءة!
في ذاكراتنا القريبة أن السفارة الامريكية في بغداد، أرادت إسقاط بغداد في 2014 على يد داعش، كما اسقطوا اليوم كابل بيد طالبان، ثم كررتها في تشرين 2019 على يد عملائها التشارنة الجوكرية، فعلت ذلك بعد هزيمة داعش على يد شعب العراق وقواته الامنية وحشده المقدس.
اميركا اعدت الجيش الافغاني لسنين، وأنهار هذا الجيش بثلاثة ايام، فهل أن وجود قواعد الأمريكان للتدريب هو مكسب للعراق ام تخريب؟!
سيناريو أفغانستان لن ينجح في العراق، وهناك سيناريوهات أخرى في الطريق، لكنها في دائرة وعي المخلصين، ساسة ومجاهدين؛ وعلى العراقيين فقط أن يتمسكوا برجالاتهم ومجاهديهم وحشدهم، فسيناريو افغانستان ليس بعيد عنهم، لكنه سيكون فاشلا هنا، لأن لدينا مثلث قوي جدا (ألمرجعية ـ الحشد ـ الشعب)
أذا أردنا أن نتعرف على من هو المهزوم، علينا أن نسأل السؤال التالي: أيهما أشد خطرا على المنطقة وجود القوات الأمريكية في أفغانستان؟ أم وجود طالبان في الحكم؟ من هنا نعرف من هو المهزوم..!
للذين يريدون ابقاء الاحتلال الامريكي، بحجة ان اذا انسحبت امريكا سيتكرر سيناريو افغانستان في العراق نقول: اذا انسحبت امريكا من العراق، لا خوف على العراق، لان البلد الذي فيه حشد شعبي لا خوف عليه ولا هم يحزنون.!
شكرا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى