أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعوديةلبنانمحور المقاومة

بن سلمان يحكم بالإعدام السياسي على سعد الحريري ما هوَ موقف حزب الله؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - إسماعيل النجار

هيَ السياسة بكل عواصفها الساخنة والباردة، لا وُجهَة ثابتة لها ولا دين،
حيث أنها تعمَل على المصالح وليسَ على الإنفعالات وردات الفعل، في السياسة لا صُلح دائم، ولا عداوَة دائمة، إنما مصالح قائمة.
[ القادَة الوازنون في العالم دائماً ما يتعاطون سياسياً مع الدُوَل المناوئة من زاوية مصالح شعوبهم يجيدون تدوير الزوايا وبلع الأمواس ويسيرون مع الريح بصبر ليتحينوا الفُرَص منهم مَن يفوز ومنهم مَن تنقلب الأمور عليه رأساً على عَقَب،
[ لكن أصحاب السياسات الهادفة والثابتة دائماً ما يحافظون على مستوَى عالي من الهيبة والمصداقية تجبر الخصوم والمنافسين على الإنصياع لشروطهم وينحنون أمام ثباتهم في أسوء الظروف دعونا أن نقول إحتراماً لمواقفهم إن لم يَكُن من باب الحسابات الدقيقة للتبعات بكل أنواعها.

**سعد الحريري رئيس حكومة لبنان السابق والرئيس المُكَلَّف الحالي هوَ أحد الأقطاب السياسية الوارثة في لبنان، رغم العلاقات السياسية التي تربط عائلته بالنظام السعودي، ورغم الدعم السياسي الكبير لتياره إلَّا أنَّ شخصيته السياسية على نقيض كبير مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان،
[ إذ يتمتع الأخير بشخصية حادّة متسلطة جبانه غير متزنة سياسياً إحدىَ أكبر هواياته القتل والإجرام وفرض الهيبة بالقوَّة العسكرية والقضائية،
[ بينما يتمتع سعد الحريري بشخصية ضعيفة هادئة بسيطة إنعكست خلافاً بين الرجلين بسبب تسَلُط الأول وعجز الثاني لأن متطلبات وشروط المملكة في لبنان أكبر من قدرة سعد على تلبيتها وتنفيذها بحكم التركيبة الديموسياسية في وطن الأرز، وواحدة من أكبر المعوقات التي تمنع الحريري من تنفيذ طلبات المملكة هو وجود حزب الله على الساحة اللبنانية والإقليمية كلاعب قوي ومؤثر من الصعب تجاوزه.
**إذاً بن سلمان الحاكم بأمر الله في المملكة ضاقَ ذرعاً بالحريري الإبن كما ضاقَ أعمامه ذرعاً بالحريري الأب وأغتالوه بالتعاون الإستخباراتي مع واشنطن وتل أبيب، إختطفه وإحتجزه لمدة قبل أن يعود إلى لبنان ويرى الجميع الدخان الأسوَد يخرج من مدخنة المملكة إيذاناً بإنتهاء عهد الدعم السعودي لتيار المستقبل، وواحدة من أهم أسباب فشل الحريري الإبن في إدارة السياسة اللبنانية كان الفريق السياسي الفاشل والحاقد المحيط به الذي لم يتوانىَ ولا لحظة واحدة من الإلتفاف عليه والنكز به لدى العائلة المالكة السعودية،

ثانياً : حجم الأموال التي تم تحويلها من السعودية لتيار المستقبل وحلفائه والتي تجاوزت الأربعة مليارات دولار أمريكي مقابل وعود بمسح حزب الله عن الخارطة، لم ينفذوا منها أي شيء عجزاً وليسَ عفواً وتسامحاً وذهبت أدراج الرياح كل ما وعدوا القيادة السعودية به، حتى أنَ أرقام الحسابات على طاولة السفير السعودي في بيروت تجاوزت أكثر من ألف حساب!

**مدير المخابرات السعودية الحالي خالد الحميدان أبلغ إيران بالمباشر خلال لقاء بغداد بأن المملكة لن تدعم تكليف سعد الحريري لترؤوس حكومة لبنانية عتيدة من دون طرح أي إسم بديل في رسالة واضحة إلى مَن يعنيهم الأمر بأن حكماً سعودياً مبرماً وقطعياً على سعد الحريري بالإعدام السياسي غير قابل للنقض أو النقاش حسب إعتبارات ولي العهد الشخصية،
كما أُبلِغَت القيادة السورية بالأمر خلال زيارة الوفد الأمني السعودي الرفيع الى سوريا، من دون وضع أي فيتو على أي إسم آخر.

**حزبُ الله الذي بلَغَت مسامعه الطروحات السعودية تلَقَّى الخبر بطبيعته الهادئة ولَم يُعَلِّق عليه، حتى بدأت بعض التساؤلات تُطرَح حول رأي قيادته بالحكم السعودي على الشيخ سعد.
[ العارفين بعقل حزب الله وبطبيعة تفكيره وعمله السياسي يعرف جيداً أنه لَن يقبل بإغتيال أي أحد سياسياً في لبنان ولا يسمح بإقفال أيٍ من البيوتات السياسية مهما بلغت درجة الخِصام بينهما.
فالإغتيال السياسي والعزل غير موجودَين بقاموس هذا الحزب الكبير والمتَّزُن والراشد والعاقل والحكيم،

[ حزب الله الذي يؤمن بالعيش المشترك ولبنان الواحد سيكون له كلمَة فَصل في موضوع عزل الحريري، ومن المؤكد أن القرار السعودي سيكون مرفوض لديه وسيحتضن الحزب سعد الحريري (وطنياً) بالرغم من الخلافات والتناقضات التي تفرق الطرفين وليس من الضرورة تبنيه أو القبول به كرئيس مكَلَّف بتشكيل حكومة مستقبلية، ولن يسمح بشطبه من الساحه السياسية اللبنانية أو إلغائهِ كونه يمَثُل ما يُمَثِل من أبناء طائفته الكريمَة،
**يبقى حزب الله هوَ هُوَ لَن يغير جلده ولا ينقلب على أبناء بلده ولا يتحَيَن الفُرَص كما يفعل الآخرين للإنقضاض على خصومهم وكما فعلها الشيخ سعد معه من قبل ولعدة مرات.
الحزب ليسَ غبياً وقَبِلَ بملئ إرادته أن يُلدَغَ من جُحر الحريري مرَّات عُدَّة فقط من أجل أن يبقى لبنان، لذلك نقول عسى أن يفهم الحريري الإبن أن أحفاد علي بن أبي طالب عليه السلام دائماً يُطَبِّقون قول أميرهم بأن (العفو عند المقدرَة من شِيَم الكرام).
[ أخيراً وليسَ آخراً يُحاول البعض التسويق إعلامياً بأن ولادة الحكومة برئاسة سعد باتت قابَ قوسين أو أدنى لكن كل هذا يبقى من باب التمني الذي لن يتحقق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى