أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

تحديات الانتخابات البرلمانية 2021

مجلة تحليلات العصر الدولية - كاظم الجابري

عجلة الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق تقترب يوما بعد يوم لتجعل المواطن امام تحديات كبيرة فرضتها طبيعة الاحداث بعد علم 2019 , فماهي اهم التحديات التي تواجه المواطن العراقي في هذه المرحلة؟
التحدي الاول: ماذا تعني هذه الانتخابات؟
تظهر اهمية هذه الانتخابات من خلال ماتمثله نتائجها من مخرجات ستكون هي الفيصل في تحديد من سيقود التشريع بالبلد؟ هل هي الاحزاب النمطية التي حكمت العراق مابعد 2003 ؟, ام ماتمخضت عنه تجربة مايسمى بثورة تشرين التي اندلعت في 2019, ام ان المستقلين والوجهاء هم من سيتصدر الواجهة السياسية بمساعدة قانون الانتخابات الجديد .
ان ما يطرحه الاعلام الموجه من سموم الهدف منها تضليل الراي العام وتشويه صورة الاسلام السياسي وتحميل الاحزاب الاسلامية التي تصدت للحكم منذ 2003 مع شركائهم من المكطونين الاساسيين في العراق, المكون السني, والمكون الكردي جعل المواطن العراقي في حالة تخبط في اختيار من يمثله في القبة التشريعية, والاعلام الموجه يرمي كل تبعات العملية السياسية على الاحزاب الاسلامية ويغض الطرف عن الجرائم التي ارتكبتها امريكا في العراق بعد الاحتلال وسيطرتها على القرار العراقي من خلال سطوتها او ادواتها في العراق .
ان المستهدف الاساس في برنامج الاعلام الموجه هم ابناء الطائفة الشيعية, لانهم بنظر امريكا يمثلون العقبة الكؤود في طريق مشروع امريكا التوسعي وعلى راسه التطبيع مع اسرائيل .
التحدي الثاني: متطلبات المجتمع الدولي
الانتخابات من وجهة نظر دولية تمثل حالة ايجابية لانتقال السلمي للسلطة , وخلافها سيتهم العراق بانه دولة غير ديمقراطية ولا يتماشى مع النظام العالمي, ولو تاملنا قليلا في التاريخ الاسلامي لوجنا ان الامام الحسن (ع) عندما صالح معاوية, كان يعي جيدا ان مصالحة معاوية امرا لابد منه لوجود ظروف موضوعية تحتم على الامام عقد ذلك صلح مع معاوية لانه كان يمثل الامر الواقع الذي لابد منه بسبب نفوذه وماله وجبروته وعدم ورعه في الوصول الى غاياته مهما كانت النتائج, كذلك هو حال الانتخابات البرلمانية, فهي الاخرى تمثل وثيقة صلح مع المجتمع الدولي الذي يفرض على العالم مجموعة قوانين اغلبها تصب بمصالحه واهدافه الاستراتيجية. اذن نحن مطالبون ان نتماشى مع القوانين التي يفرضها الواقع المعاش .
التحدي الثالث: تاثير الحرب النفسية على نتائج الانتخابات في العراق
ان ماكنة اعداء العراق الاعلامية في الداخل والخارج ماكنة كبيرة ومتطورة وذات امكانات واسعة لايمكن الاستهانة بها. ومثلما كان تاثيرها في احداث 2019, سيكون لها تاثير في هذه الانتخابات. ومن اهم القضايا التي يجب الالتفات لها لتوقي الحرب النفسية مايلي:
• سيعمل الاعلام الموجه على تاكيد مفهوم الفساد الفضفاض الذي يستهدف الجميع لتشويه صورة القيادات السياسية التقليدية التي تصدت للمسؤولية التشريعية والتنفيذية .
• استخدام اسلوب التسقيط الاعلامي من خلال البرامج الموجهة التي تروج لاستهداف شخصيات مؤثرة .
• الضرب على الوتر الطائفي .
• حث الناس على عدم المشاركة بالانتخابات .
• دعم الحملات الانتخابية لمرشحين جدد واضهارهم بمضهر المنقذ .
ان هذه الانتخابات لها تاثير كبير على تغيير الواقع السياسي والاجتماعي في العراق, ليس بالاتجاه الصحيح بل من الممكن ان تتغير المعادلة السياسية لما يخدم مصالح اعداء العراق في الداخل والخارج, وعلى شيعة العراق التمسك بحقهم في الاغلبية البرلمانية لكي يضمنوا حصولهم على رئاسة دفة السلطة التنفيذية, وعليهم الحذر كل الحذر من ضهور شخصيات او احزاب تدعي ارتباطها بمنهج اهل البيت, الا انها تنتمي الى توجهات تهدف الى ابعاد الناس عن منهج اهل البيت(ع) من خلال سلوكيات تبدوا بالظاهر اسلامية حسينية, الا انها تعمل على تغيير هذه المنهجية لتصبح مجرد فاعليات خالية من أي معاني الارتباط الثقافي والعقائدي والاجتماعي .
وهناك اسئلة يطرحها المواطن للذها الى الانتخابات,من اهم التسائلات :
• نذهب للانتخابات اولا نذهب ؟
• من ننتخب؟
ان الحديث عن المشاركة بالانتخابات مهم جداو لانه كلما زادت المشاركة بالنتخابات, كلما قلت فرص التزوير واصبحت مخرجات العملية الانتخابية قوية وذات حصانة جماهيرية, فالاغلبية التي تاتي بها الانتخابات البرلمانية ذات المشاركة الواسعة تتمتع بقوة وشعبية وتاييد اقليمي ودولي .
اما الاجابة على سؤال من ننتخب؟ فهو سؤال وارد ومهم, علينا في هذه الانتخابات ان نسعى الى انتخاب الاصلح الذي نعرفه من خلال الفعاليات التي شاهدناها منه خلال فترة تعرفنا عليه.
انتخاب الاصلح هو وحده من يجدد الامل لاخراج المؤسسة التشريعية من نومها العميق لمعالجة الفساد وانقاذ هذه المؤسسة الدستورية المهمة من الانهيار المعنوي قبل المادي واعادة ثقة الجمهور بها .

علينا أن نذهب إلى الانتخابات بدون حسابات يمليها علينا الاعلام والحرب النفسية، فيجب علينا الاشتراك هذه نقطة, النقطة الأخرى يجب علينا انتخاب الاصلح, والنقطة الثالثة انتخاب الاصلح في القائمة الاصلح, فالاصلح المستقل يكون تاثيره ضعيف جدا وسط صخب تنافس الكتل السياسية والاحزاب, ففي اغلب الاحيان نجد ان القائمة هي التي تحدد التاثير على القرارات داخل قبة البرلمان, والعضو المستقل يصبح تحت تاثير مباشر للكتل الكبير, او الفساد المالي, والاغراء بالمال وارد خصوصا وان المصالح الدولية في العراق تجعلها تدفع المال الكثير لتغيير وجهة القرارات لما يخدم مصالحها .
والسؤال المهم الاخر كيف يمكن معرفة القائمة الاصلح ومن ننتخب؟, ..
الجواب: ان معرفة القائمة الاصلح من خلال تحليل خطاب قاداتها وممثليها والمشاريع التي تطرحها ومدى واقعيتها .
ان من اهم المشاريع التي يجب ان تثير اهتامنا هو مدى جدية القائمة التي ننتخبها في الحفاظ على منجز الدماء والتضحية مؤسسة الحشد الشعبي باعتباره القوة التي تحفظ للعراق سيادته واستقلاله وخروجه من عنق زجاجة الفساد .
هناك فعاليات سياسية تطالب بالاصلاح ظاهرياً, والحقيقة ان هذه الفعاليات هي اس واساس الفساد, فهل ننتخب القائمة التي تطالب صراحة بحل الحشد الشعبي, او دمجه بالاجهزة الامنية؟. واذا تم دمج الحشد الشعبي المقدس بالاجهزة الامنية فهذا يعني القضاء على مؤسسة عقائدية استطاعت ان تنقذ العراق من براثن الارهاب والعودة الى المربع الاول مربع سقوط الموصل على يد شرذمة قليلة من الارهابيين, مقابل قوات كبيرة مدججة بانواع السلاح .
ان الجهات السياسية الشيعية التي تريد بقاء الحشد الشعبي هذه الجهات هي التي تريد للعراق الخير ولا تجامل امريكا و لا اسرائيل، وانتخاب اعضائها فيه ضمانة لوحدة واستقرار امن البلاد .
الذي يريد أن يقوم العملية السياسية يعتقد ويعلم وعنده يقين بأن الحشد الشعبي هو صمام الأمان, مثلما هي المرجعية صمام الأمان, هذه نقطة يجب الانتباه اليها
وهل ننتخب قائمة يصرح اعضائها ان امريكا حليف وان اخطائها في العراق بسيطة؟!! هل قتل الحاج ابو مهدي المهندس خطا بسيط؟ ابو مهدي المهندس قائد النصر وهو الذي انقذ العراق والعراقيين جميعا والشيعة والمقدسات وانقذ اعراضنا، بحنكته ورجاحة عقله واحتوائه الجميع وتعبأتهم لمواجهة خطر الارهاب, وهذا هو الذي قادنا الى بر الامان, هذه الشيبه المقدسة التي شيعها الملايين، هل قتله خطأ بسيط ؟ …
قتل حاج قاسم سليماني, هذا الذي يذب عن عيني الاسلام تحت راية ولاية الفقيه، قتله خطأ بسيط؟..
نقص بالكهرباء، ومحاربة المومنين، وتشويه سمعة الاسلام والاسلام السياسي بالعراق، وعدم تمكين الشباب، والمعامل المعطلة، والخراب الذي اصاب العراق من سقوط النظام الى حد الان هذا الشئ بسيط ؟ هذه الجرائم من ارتكبها؟ ارتكبتها امريكا في العراق من خلال هيمنتها على العراق واحتلاله منذ 2003 .
هل ننتخب قائمة شعارها الاساس حصر السلاح ييد الدولة، ماذا يعني حصر السلاح بيد الدولة ؟، اذا كان المقصود سلاح العشائر , فهذا امر لابد منه لحقن دماء الابرياء, واذا كان المقصود سلاح المقاومة ؟, فصائل المقاومة هي شرف العراق، المقاومة هي التي قارعت النظام البعثي المقبور, وهي التي واجهة الاحتلال الامريكي, وهي التي تصدت الى داعش قبل الفتوى، وسلاحها موجه الى امريكا واعداء العراق، وغير موجه الى أي احد اخر, ومن نواتها تاسس الحشد الشعبي المقدس .
اذا كان المقصود الحشد الشعبي, فالحشد الشعبي جزء لا يتجزأ بل المؤسسة الافضل في الاجهزة الأمنية ، لانه يحمل عقيدة صحيحة وتاسس تحت خيمة المرجعية الدينية بفتوى الجهاد الكفائي .
اذن من يقف مع الحشد الشعبي في ميدان واحد ومن يدافع عن هذا الكيان العقائدي هو الخيار الامثل في هذه الانتخابات .
وهنا يرد سؤال… هل من يدعم الحشد الشعبي من الكتل السياسية بمستوى الطموح؟ اقول: قد لا يكون بمستوى الطموح ولكنه الخيار الاحسن في هذه المرحة مع عدم وجود البديل المثالي, وعلى المؤمنين أن يعتبروا من ما مضى مع مرور ثمانية عشر عاما على التغيير, وان يعملوا التعبئة الجماهيرية وتهيئة قاعدة جماهيرة تستند الى نخبة مخلصة وفية وطنية تريد الخير للعراق وتستفاد من التجربة المريرية السابقة التي اعقبت التغيير في العراق عام 2003 , بالاعتماد على اصحاب الفكر النير الناضج السليم, النزيه, الذي يقود البلد الى بر الأمان، عندما نريد التغيير يجب علينا تهيئة البديل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى