أحدث الأخبارالعراق

تحليل أميركي: فوز مقتدى الصدر في الانتخابات أحد تطلعات الولايات المتحدة في العراق

بغداد - ناس

سلط ديفيد شينكر جان، أكبر مسؤول أميركي لشؤون الشرق الاوسط في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، الضوء على التنافس الداخلي الكردي، وكيف يمكنه أن يقوّض قيام حكومة عراقية ذات سيادة.

وقال جان في مقال نُشر على موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تابعه “ناس”، (10 نيسان 2022): إن “الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في تشرين الأول/أكتوبر 2021 كانت ناجحة بالنسبة لواشنطن وغيرها من مؤيدي سيادة البلاد وازدهارها، فعلى عكس التوقعات، هُزمت الأحزاب الإسلامية الشيعية المدعومة من إيران”.

وأضاف، أن “الحشد (الأجنحة السياسية لفصائل الحشد الشعبي) لم تخسر أمام مرشحين ذوي توجهات غربية؛ بل أمام حزب شيعي محلي “موثوق “آخر، كما”.

وتابع، “وفي مفارقة قاسية، يبدو أن هذه النتيجة المحتملة، وهي إحدى تطلعات الولايات المتحدة الطويلة الأمد للعراق، لم تترجم كلياً على أرض الواقع ويعود ذلك جزئياً إلى أصدقاء واشنطن المقربين في العراق، أي الأكراد”.

وأوضح: “كان الفائز الأكبر في السباق الانتخابي مقتدى الصدر، وهو رجل دين شيعي فاز حزبه السياسي بأكثرية المقاعد في مجلس النواب العراقي، يُذكر أنه في أعقاب غزو عام 2003، برز (جيش المهدي) الذي أسسه الصدر كخصم بارز للولايات المتحدة، لكن في الآونة الأخيرة، تغيّرت [بعض آراء] الصدر”.

وأكمل “وصحيح أن الصدر ليس دواء لكل العلل لكنه أيّد، على الأقل خطابياً،، انتقد الهجمات الصاروخية الإيرانية على العراق، ودعا إلى إنهاء الأعمال العسكرية التي تقوم بها فصائل المقاومة ضد الوجود الأمريكي في العراق. وفي هذا الإطار، بخلاف السياسيين العراقيين الآخرين، لا يُعامِل الصدر قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني إسماعيل قاآني، الذي يزور العراق باستمرار، بإجلال. ورغم أنه لا يزال منتقداً صريحاً لواشنطن، إلا أنه يريد على ما يبدو انتهاج مسار مختلف بعد انتخابه”.
وبين، “وقد بادر الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية تضم تحالفاً من الشيعة والسنّة والأكراد. ونظرياً، كان بإمكان هذا التحالف الثلاثي، الذي استثنى الفصائل أن يتخذ قرارات صعبة.

وزاد، “وليس مفاجئاً أن يكون حلفاء إيران في العراق قد اعتبروا مبادرة الصدر بمثابة تهديد لهم وسارعوا إلى تقويض الجهود وإعادة حكومة عقيمة قائمة على مبدأ التوافق في بغداد إلى السلطة، كما استغل حلفاء إيران نظاماً قضائياً متحالفاً بشكل متزايد مع إيران لضرب التحالف في إجراءات المحاكم، مما تسبب بمزيد من التأخير في تشكيل الحكومة”.

أشار إلى إنه “وفي حين كانت هذه التكتيكات فعالة، إلا أن الأكراد كانوا العائق الأكبر إلى حد بعيد أمام تشكيل حكومة عراقية ذات أغلبية. فمنطقة الحكم الذاتي التابعة لـ حكومة إقليم كردستان لطالما عانت من الانقسامات بين البرزانيين في الحزب الديمقراطي الكردستاني ومقره العاصمة أربيل والطالبانيين في الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية. ولا تزال هاتان العشيرتان، اللتان خاضتا حرباً أهلية في تسعينيات القرن الماضي، منافستين سياسيتين واقتصاديتين حازمتين”.

ومضى في حديثه “ولو صوّت الأكراد في كتلة واحدة مع الصدر، لكان التحالف قد حقق النصاب القانوني في مجلس النواب بما يكفي لانتخاب الرئيس الكردي، الذي كان بدوره سيسمي رئيس وزراء موكلاً بتشكيل حكومة أغلبية. وفي بداية الأمر على الأقل، بدا أن الصدر والسنّة أيدوا إعادة انتخاب الرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. لكن بدلاً من تأييد التحالف، اختلف الأكراد حول صالح التابع لـ «الاتحاد الوطني الكردستاني»، وبعد أن أُحبط ترشيحه، تشاجروا بشأن بديله المقترح وزير الداخلية في «حكومة إقليم كردستان» والعضو المتفاني في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ريبر أحمد. وحالت مقاطعة الأكراد للجلسة البرلمانية المنعقدة في 29 آذار/مارس، وهي الثالثة حتى الآن، دون اكتمال النصاب القانوني”.

ولفت إلى أنه “وإذا لم يغيّر الأكراد موقفهم في اللحظة الأخيرة، ستضيع على الأرجح أفضل فرصة أمام العراق حتى الآن للتصدي للتدخل الإيراني . ولا شك أن سفير واشنطن في العراق، ماثيو تولر، قد أبلغ محاوريه الأكراد بالضرورة الملحة [للتوصل إلى توافق] عندما نقل رسالة من الرئيس بايدن إلى رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود برزاني والتي وفقاً لبعض التقارير أنها تشجع على تعزيز وحدة الأكراد في مسألة تشكيل الحكومة. لكن هذه المبادرة قد تكون قليلة جداً ومتأخرة جداً”.

واختتم بالقول “وطيلة سنوات كان الأكراد حلفاء موثوقين لواشنطن، وكانت الولايات المتحدة داعماً ثابتاً لـ حكومة إقليم كردستان، حيث دفعت رواتب بقيمة 240 مليون دولار سنوياً لقوات “البيشمركة” في الإقليم الاتحادي وضغطت لتنفيذ مصالح الأكراد مع بغداد. وتشكو «حكومة الإقليم»، وهي محقة، من أن علاقتها الوثيقة مع واشنطن تجعلها هدفاً لإيران، . وقد حان الوقت الآن لكي يقوم الأكراد بدورهم. فسيكون من المخزي أن يساهموا في إدامة الهيمنة الإيرانية على العراق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى