أحدث الأخبارالعراق

العراق:تظاهرات الإطار

(نظرة في العمق)

محمد علي هاشم
2/8/2022
…………………
العصر-خرجت تظاهرات حاشدة يوم الاثنين مساءً الساعة الخامسة في بغداد بتاريخ 1-8-2022، وكانت الاعداد تتراوح – حسب التقديرات المختلفة – من (30 الف) الى اكثر من هذا؛ خصوصا مع تدفق اعداد اخرى عند الغروب.

رددت الجماهير شعارات مهمة وجوهرية تتلخص بحماية الدولة والمؤسسات والعملية السياسية والدستور ومصالح العراقيين ورفض العنف والفوضى والحفاظ على السلم ومنع مصادرة الدولة وضرورة احترام المؤسسات و القانون والتأكيد على التداول السلمي للسلطة والتحذير من الانقلابات والفوضى من اي جهة كانت.

وهنا عدد من الملاحظات :

1/ تميزت التظاهرات بالدقة والتنظيم والحفاظ علي السلم وسرعة الاستجابة مع ان التحضيرات كانت خلال يوم واحد .

2/ رأينا ان اغلب المتظاهرين من خلال شعاراتهم وتصرفاتهم المسؤولة رسموا صورة راقية للرأي العام بين مجاميع منضبطة بالمقابل الطرف الاخر يمارس فوضوية وليس كت تظاهرات من خلال مجموعات منفلتة لاتعير للقانون والقيم والاخلاق وزنا .


وعليه ان التظاهرات الاطارية اشعرت الرأي العام المحلي والمكوناتي (السنة والكرد)، والرأي العام العالمي بفارق المجتمعين الإطاري والتياري في العمق من السلوك والانضباط والنتيجة ان الكل ادرك بان الجمهور الذي يعتمده مقتدى هي مجاميع منفلته لايمكن الاعتماد عليها كقوى او شريحة سياسية قادرة على بناء الدولة ولايمكن الوثوق بها وتسليمها مقادير البلاد .

3/ اهم الرسائل التي ارسلتها تظاهرات الاطار الي الداخل من المكونات هو انهم لايمكن ان يتراجعوا تاركين الساحة بيد من تصور له نفسه انه قادر على إلغاء الاخرين؛ ومن هنا لابد لباقي المكونات ان تسلك طريق الاطار والتواجد في الميدان، وهذا هو المنهج الاقدر على قيادة الامة و انقاذ الدولة بنماذج يمكن الاعتماد عليها وبرؤية وجمهور نخبوي متزن.

وعلى المكونات الاخرى (السنة والكرد) ان تنهي فرضية انحسار الاطار عن مسرح الاحداث بسبب تحاشي الصدام او التواجد في الشارع والساحة السياسية خشية الصدام مع التيار مما يجعل الساحة فارغة للتيار وليس امام المكونات الا التعامل معه حسب الواقع، هذه الفرضية انتهت بهذه التظاهرات النوعية.

4/ الرسالة المهمة الى التيار والى شخص مقتدى ان الرجال تقابل الرجال وان النظرية التي كان يعتمدها مقتدى في اخلال التوازن بان يتفرد في الساحة عسكريا وامنيا لامتلاكه وحده قوة عسكرية؛ هذه النظرية اصبحت من الماضي وان مقتدى وغيره نظر بعمق ان الطرف الاخر اوسع قاعدة جماهيرية واكثر فاعلية عسكرية وهو ضد نوعي قادر على قلب المعادلات، وهو يتمكن من منع التيار من التفرد في الميدان السياسي والعسكري، وان فرض القوة من التيار اصبح من الماضي وعليه ان يتقبل الواقع مهما بالغ او تمرد او تجاوز او اعتمد علي منهج الفوضى والتخريب والترهيب فان قوات الردع الشعبية جاهزة وقادرة ان تتخذ الموقف سيما ان التظاهرات كانت واضحة في العدد والعدة والعقيدة والتنظيم كما ان الاطار التنسيقي لم ينه دور التظاهرات بل طلب من الامة من خلال بيانه الصادر بعد انتهاء التظاهرات ((الاستعداد والترقب والحضور الفاعل وقت النداء )).

5/ من الرسائل المهمة بقدر كبير وحساس جدا هو ان الرسالة قد وصلت بليغة الى الطرف الخارجي ( الغربي والامريكي والخليجي)؛ بان الجماهير الشيعية المقاومة لاتسمح باي موامرة او انقلاب وانها من الوعي والصدق قادرة علي حماية عمليتها السياسية والدفاع عنها وبهذا يمثل هذا الحضور الشعبي رسالة واضحة بان عهد الانقلابات قد ولى وبقي عهد من الحالات الخارجة عن القانون يسهل التعامل معها داخليا واذا كان الغرب يعتمد على نظرية الفوضى و الحرب الشيعية الشيعية فان التظاهرات وتدفق الجمهور الشيعي الاطاري النوعي الى الشارع الذي كان يستقوي به العلمانيين والجوكر والتيار قد انهت مقولة ومشروع الغرب بالاعتماد علي هذا المشروع الشيعي الامريكي .


6/ الكاظمي اصبح من الماضي بحكم هذه التظاهرات ولم تعد له اي مقبولية وهو ادرك هذا، وادرك ان الجماهير نزلت الي الميدان؛ لافشال مؤامرته ومن يقف خلفه وخلف غيره في الكواليس، ومن هنا طرح مبادرته ودعوته ((الاطراف السياسية الى الحوار))، التي رحب بها السيد عمار والعبادي وطالب ب((اخلاء البرلمان من جماعات مقتدى )) .

وبالتالي سيكون الجمهور الاطاري العميق قادرا على افشال اي مؤامرة؛ لانه أعلن انه مستعد وعلى كامل الاستعداد.

7/ العملية السياسية هي ملك الامة والجماهير والشعب والشيعة من هنا تواصل البعض من علماء النجف الاشرف بطرق خاصة تاييدا لتلك التظاهرات بل اقترحوا ان يكون العدد اكثر وان تكون الجماهير مستعدة لاي طارئ، وهذا دليل على ان الحوزة مع الشرعية السياسية.

وهذا يعني ان امة الاطار هي امة الشرعية والمرجعية والدستور .
8/ هذه الجماهير كان شعارها الاول هو الدولة والدستور والمرجعية بالمقابل نجد من الطرف الاخر يمارس الفوضى والشتم والقدح والبذائة والتمرد علي الشرعية والشريعة .

والنتيجة هي ان التظاهرة الاطارية لاتقاس بالعدد والايام والخيم والتخريب والتهريج الذي يقوم به الطرف الآخر بل تقاس بالرسالة التي ترسلها امة العراق بانها مصرة على الحفاظ علي مصيرها وعمليتها السياسية.


والنتيجة

بالتاكيد سوف تظهر نتائج مهمة وموكدة، وتتغير معادلات ورؤى بعد ان ادرك الجميع ان الجمهور الشيعي المرجعي حاضرا في الميدان.
كما ان حضور القيادات والذوات و النخب ومشاركة الاغلب من الطيف السياسي والجهادي و البرلماني والمثقفين والشباب دليل على ان الامة لاتفرط بمصالحها.

Related Articles

Back to top button