أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكية

توجس روسي من أدوار تركيا في آسيا الوسطى و القوقاز في عهد بايدن

مجلة تحليلات العصر الدولية - محمد الجميلي /مرصد طه الإخباري

🔸رهان القيادة الروسية على توظيف الطموح التركي ضد الغرب يبدو أنه كان رهانا خاسرا بامتياز، بل يصل إلى درجة الخيبة كما عبرت الكثير من الصحف الروسية، الاتفاقيات المبرمة في سوريا وليبيا في عهد ترامب التي انعكست ايجابا على عدة مستويات، شملت تقاسم مجالات النفوذ، والتعاون العسكري، وتبادل المنافع الإقتصادية شكلت اختراقا واضحا للأطلسي، و مجالاته الحيوية. انقلاب المشهد و معه الأدوار مع تواري الترامبية وتصويب الإدارة الديمقراطية الحالية لأولويات السياسية الخارجية لاحتواء التوسع الصيني، ومواجهة روسيا.

🔸بخلاف التوقعات التي كانت تذهب إلى توتر العلاقة مع أردوغان و إحتمال إضعاف حكمه، إلا أن المفاجئة كانت نجاح إدارة جو بايدن في توظيف التركي في إدارة الصراع في مناطق عدة، وباتت أنقرة نقطة متقدمة في سياسة واشنطن الحالية، وانخرطت بحماس في عدة أنشطة مزعزعة للاستقرار – حسب الروس- ابتداءا من أوكرانيا و القوقاز وبشكل أهم في الملف الأفغاني.
في السياق قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان:” إن الجيش التركي سيلعب دورا رائدا في ضمان أمن مطار كابول بعد انتهاء مهمة الناتو في أفغانستان، هذا ما اتفق عليه جوزيف بايدن ورجب طيب أردوغان”روسيا اليوم. و لعل هذا ما يفسر تواري الحديث عن المرتزقة السوريين، والتصريح المثير للجدل الرئيس التركي جاء فيه: “موجودون في ليبيا وأذربيجان وسوريا وشرقي المتوسط وسنبقى”، الذي يعكس ثقة زائدة منبعها التفاهمات المعلنة وغير المعلنة.

▪️روسيا قلقة من تطورات الوضع في أفغانستان بسبب تمديد الطالبان وفرار جنود إلى طاجكستان، بعبارة أخرى أصبحت الإمارة على أبواب روسيا، في السياق قال لافروف “نرقب عن كثب ما يحدث في أفغانستان حيث يتجه الوضع تحو تدهور سريع”، تدهور جاء نتيجة الإنسحاب المدروس التكتيكي الذي سيصيب كل المناوئين لأمريكا من إيران إلى الصين مرورا بروسيا.

🔸تركيا مستعدة لنقل “انكشارييها” من سوريا وليبيا إلى هذه البؤرة التي تقلق الجميع. التوجس الإيراني عقب التغلغل التركي في أذربيجان ينبع من الخوف من لعب الورقة العرقية الآذرية في إيران، والورقة الطائفية السنية على الساحة الأفغانية ما يهدد الشيعة الأفغان.
لا حدود للطموح التركي فمدارسها المنتشرة في القوقاز كونت قاعدة موالية في عقر دار روسيا بجمهوريات القوقاز المسلمة.

▪️ومع ذلك الطالبان التي نسجت علاقات مع باكستان، وإيران، وروسيا غير متحمسة للإندفاع التركي، ولا تزكي واسطاتها وهذا ما يفسر عدم مشاركتها في مؤتمر إسطنبول بشأن السلام الأفغاني لعدم وضوح أجندته-حسب الجماعة-، لكن تركيا ستمضي في تنفيذ أجندتها طالما تحظى تحركاتها بالغطاء الأمريكي!. في الصدد قال أليكسي دافيدوف الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية ل”إزفيستيا”:”لا تمنع واشنطن أنقرة من بناء نفوذها في تلك المناطق التي لا تقع في إطار النفوذ الأمريكي تقليديا. بما في ذلك القوقاز وآسيا الوسطى، وجزئياً في جنوب آسيا والشرق الأوسط، عندما لا يتعلق الأمر بالأكراد وإسرائيل”.

🔸تجيد القيادة التركية تدبير المتناقضات، و القفز فوق القمم الملتهبة، و وظفت التقارب مع روسيا في ابتزاز الغرب بس400… وتعزيز دورها و مكانتها أطلسيا. هذه الإحترافية مددت من صلاحية النظام التركي فيما تستعد روسيا لهذه الانقلاب التركي في عدة مواقع و تحديدا على حدودها وستسعى لتقليل هذا النفوذ، وربما ستضطر للتحالف من جديد مع إيران عبر ميليشياتها الشيعية في أفغانستان “فاطمويون” وبعض الوجوه القديمة في التشكيلات القتالية الأفغانية…الذي يتابع الكتابات الروسية يقرأ هذا التوجه، ومرارة الطعنة، لعبة أدارها أردوغان باحترافية، فهل ستشفع له هذه الخدمات الجمة عند البيت الأبيض الذي تمسك إدارته بالعديد من الملفات، التي قد تؤذي أنقرة ماليا، حقوقيا، وسياسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى