أحدث الأخبارايرانشؤون امريكيةمحور المقاومة

توماس فريدمان… ومفاوضات بايدن وظريف…

مجلة تحليلات العصر - ناصر قنديل

▪️خلال الأيام التي مرّت بعد اغتيال رمز الملف النووي الإيراني العالم محسن فخري زادة، حبس العالم أنفاسه وتزاحمت التحليلات حول مخاطر تدحرج المنطقة الى حالة حرب، وكثر الكلام عن خطة إسرائيلية يدعمها الرئيس دونالد ترامب وولي العهد الصهيوسعودي ملحد بن سلمان، لاستدراج ايران لردّ يقلب الطاولة ويجبر أميركا على دخول حرب الى جانب كيان الاحتلال والصهيوسعودية في مواجهة إيران، وقطع الطريق على أي إمكانية لتوجّه الرئيس المنتخب جو بايدن نحو العودة الى التفاهم النووي مع إيران، بعد دخوله الى البيت الأبيض، وكانت النخب الأميركية الديمقراطية والمساندة بقوة للرئيس بايدن أول المعنيين بما يجب عمله لتدارك هذا الخطر.

🔹إيران كانت واضحة وحاسمة لجهة حتميّة الرد على الاستهداف الذي اتهمت كيان الاحتلال بالوقوف خلفه، بالتعاون مع إدارة ترامب والحكومات الخليجية المساندة، من خلال كلام علني لوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف عن دور لقاء وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ونتنياهو وبن سلمان في قرار الاغتيال وتوفير مستلزماته، وظهر خلال اليومين الماضيين أن هناك مساعي تحت الطاولة لحصر الأضرار والحؤول دون إعدام ولاية بايدن قبل ان تبدأ، ولا يمكن فصل بعض المواقف التي حملها الإعلام الأميركي عن سياق هذه المساعي، وإلا ما معنى الكلام المنسوب لمسؤولين كبار في البنتاغون على شبكة «سي ان ان»، عن التحذير من ان يطال الردّ الإيراني استهداف مصالح ومواقع وشخصيات اميركية، وهذا في مفهوم العلاقات الدولية بين خصوم يسمّى رسم قواعد الاشتباك، فهو إعلان أميركي عن قبول الرد الإيراني عندما لا يطال الأميركيين، وفي علم السياسة وقواعدها لا يمكن لهذا الموقف أن يصدر مجاناً، والمنطقي والطبيعي ان يكون الإعلان حاصل تفاوض قادته مساعٍ ووساطات.

🔸بالتوازي وفي اليوم ذاته شهد العالم خبرين كبيرين، الأول هو موقف للرئيس المنتخب جو بايدن يوضح فيه للمرة الأولى القرار بالعودة للاتفاق النووي والتفاوض من داخل صيغته على سائر القضايا الخلافية، بينما كان الموقف السابق لبايدن غائماً بمزج الحديث عن العودة للاتفاق والتفاوض حول الخلافات، لجهة التزامن وحدود الأسبقيّة، مقابل وضوح المطلب الإيراني الذي يشترط العودة إلى الاتفاق قبل أي بحث آخر، وكان واضحاً أن هذا خلاف عميق بين القيادة الإيرانية وبايدن وفريقه، وفقاً لما نقله الوسطاء، وهو ما حمله رد ظريف على بايدن وفريقه بكلام تفصيلي عن عدم الحاجة لأي تفاوض يسبق العودة للاتفاق، وفيما وضع بايدن في مواقفه المعلنة الجديدة شرطاً واحداً هو التزام إيران بموجبات الاتفاق النووي عليها، كان الخبر الثاني في اليوم نفسه هو إعلان الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني عن رفضه تنفيذ القانون الذي أقرّه مجلس الشورى الإيراني برفع تخصيب اليورانيوم الى درجة الـ20%، والامتناع عن التعاون مع مفتّشي وكالة الطاقة الذرية، مضيفاً أن هذه الخطوات تتسبب بتعطيل المساعي الدبلوماسية لحماية الاتفاق النووي، ومنطقياً يستحيل أن يخرج روحاني بموقف بهذا الحجم من دون وجود ما يستحق على مستوى الجهود الدبلوماسيّة يضمن المصالح الإيرانية العليا، وترتضيه القيادة الإيرانية العليا.

▪️هذه التطورات لا تحدث عفواً، فكيف إذا علمنا أن الذي حاور الرئيس بايدن هو الصحافي توماس فريدمان، من خلال عموده في نيويورك تايمز، واضطر لإجرائه على الهاتف، من مسافات بعيدة، علامة على إلحاح نشر المواقف بتوقيت عاجل، وبالمقابل يقول فريدمان مراراً إن علاقته بوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف هي علاقة وطيدة تعود لثلاثين عاماً ولم تتأثر بتراجع العلاقات الأميركية الإيرانية. وفريدمان أكثر من مجرد صحافي، فهو ديمقراطيّ ومساند بحماسة لتولي بايدن مقاليد الرئاسة، وصولاً للتحذير من خطر الحرب الأهلية، وهو صاحب مبادرات سياسية من موقعه الصحافي، تجاه قضايا شديدة التعقيد والحساسيّة، ولا يمكن أن ننسى أنه مَن كتب المبادرة العربيّة للسلام التي عرفت بمبادرة الملك الصهيوسعودي عدوالله بن عبد العزيز.

🔸البعض يقول إن فريدمان أدار خلال أيام صعبة مفاوضات أشدّ صعوبة بين بايدن وظريف رسمت قواعد الاشتباك، بتقبّل رد إيراني لا يطال الأميركيين، وبقواعد واضحة متفق عليها تضمن العودة الى الاتفاق النوويّ، وتمّ تظهير الالتزامات المتبادلة بمواقف خرجت على الإعلام.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى