أحدث الأخبارتونسشمال أفريقيا

تونس.. و”اللاعب الخلفي”!

مجلة تحليلات العصر الدولية - د.سامي ناصر خليفة

رغم أن خطوة الرئيس التونسي بحل البرلمان وإقالة الحكومة جاءت متأخرة، إلا أنها وضعت حدا لطريق سياسي بات مسدودا بينه وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. خاصة وأن حركة النهضة (الإخوان المسلمين) قد استأثرت بالقرار وقطعت كل سبل التواصل مع الرئيس وحلفائه من جانب، ولم تقدم ما يرتقي إلى طموح الشعب التونسي طيلة السنوات العشرة الماضية.

ولسنا هنا في صدد الغوص في أغوار المشكلة بينهما ما دام كلاهما قد جاءا من رحم الخيار الشعبي عبر الاتتخابات الدستورية النزيهة. ولكن الأهم هو قياس مسير اضطراب المناخ السياسي بينهما، والذي قد يتجه إلى اتخاذ خطوات أو إجراءات من هنا أو هناك لا تمت إلى الشرعية الدستورية والإرادة الشعبية بصلة.. بل قد تحول الاختلاف إلى نزاع وصراع لا يحمد عقباه.

لذا.. أحسب أن كل التوجس والتخوف والقلق يكمن في النوايا الخبيثة “للاعب الخلفي” الأخطر الذي يعمل خلف الستار، وغالبا ما يتحين الفرص للتدخل في عمق الأزمة، فيعمل على تعميقها وتعقيدها ودفعها إلى المجهول. هذا “اللاعب الخلفي” الأجنبي الذي لم يأل جهدا في تمزيق المجتمع وتعميق الجروح وخلط الأوراق وصنع المكائد وزرع الفتن والتآمر وإشاعة الفوضى وتأليب الأضداد في تونس ضد بعضهم البعض ليدفع البلد إلى الحرب الأهلية.

هكذا فعل هذا “اللاعب الخلفي” الأجنبي الخبيث في المنطقة.. انقلابا وفوضى في مصر والسودان وتركيا، وحربا ودمارا في العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان.. فماذا يتوقع أهلنا في تونس اليوم من هذا اللاعب الأجنبي الخبيث وهم يمرون بمرحلة مفصلية غير مستقرة..!

لذا نناشد أهلنا في تونس إلتزام الحكمة في التعاطي مع هذه المرحلة الحرجة، والاستفادة من الدروس التي مرت بها دول المنطقة، والحذر كل الحذر من مكر ووسوسة تدخلات القوى الأجنبية التي بالتأكيد لن تدفع الأزمة إلا إلى المزيد من التعقيد، حينها لا ينفع الندم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى