أحدث الأخبارالإماراتالخليج الفارسية

جرذان الصحراء … أحلام بعثية برعاية أميركية

مجلة تحليلات العصر الدولية

لم يستوعب ساسة السُّنّة بعدُ فكرة وجود قوة للشيعة سواء على الصعيد السياسي و العسكري و الإعلامي ولذا تم استهداف العملية السياسية منذ سقوط صنم البعث المقبور بكل وسائلهم الارهابية عبر مفخخاتهم و جيوشهم التكفيرية ناهيك عن تغلغلهم في مفاصل الدولة لإعاقتها من الداخل.
تطوُّر جلد الجماعات السّنّية البعثية من قاعدة الى داعش ومن ثم الى جرذان في صحراء الانبار هو حلقة من حلقات النظرة الفوقية في ذهنية البعث الصدّامي الكافر الذي بُنِي على اعتبار الأغلبية الشيعية كمواطنين من درجة ثالثة و رابعة في أحسن التقديرات لديهم ، مضافاً الى ذلك إعتبار هذه الاغلبية كفرس و صفوية و ما الى ذلك من تعابير تم طبخها في بوتقة الوهابية لتُزَقّ في ضمائر لا ترعوِ عن كل محرّم .
هذه الدوائر السياسية السّنّية و من يدعمها من الشيعة التابعين الى محور السعودية و الامارات تعمل على تثبيت الاحتلال الاميركي عبر خطابها السياسي و حركتها الميدانية في الشارع.
بِقِراءة متأنّية لتغريدات الحلبوسي الذي يتزعّم السّنّة و الصدر الذي يشذ عن الوحدة الشيعية نجد أنهما يسيران في نهج تتبادل فيه الادوار في محاولة للاستئثار بالقرار السياسي في هذه المرحلة المصيرية و للتغطية على حركة تصاعدية للارهاب ضد الجيش العراقي الذي اعتبروه سابقاً بجيش صفوي او مالكي.
هاذان الشخصان قد صدّعا رؤوسنا بتغريداتهما بيوم عيد الجيش العراقي مهنئيْن له، ولكنهما تلاعبا بالالفاظ دون أن يشيرا الى الجهة الارهابية السُنّية التي استهدفت الجيش العراقي في ديالى و لم يُعزّيا له لهذا الاستهداف الارهابي ، بل حاولا استغلال دماء شهداء الجيش للتصويب على اهدافهما ذات الصبغة الاميركية و الخليجية.
تناسى مؤسسو نسخة داعش الارهابية المسماة بجرذان الصحراء و التي يُراد منها أن تكون قوات حرس حدود في اقليم الانبار المفترض و كذلك لتقوم بأعمال داعش الارهابية في مناطق اخرى ، تناسوْا بأن العراق اليوم يختلف عن عراق ٢٠١٤ وذلك للأسباب التالية:
⁃ وجود مقاومة اسلامية قادرة و مقتدرة على كسر كل مؤامرة خلال أيام معدودة فقط ، حيث أنها تمتلك من العُدّة و العدد ما يجعلها متمكنة من إفراغ كل مؤامرة تحاك ضد العراق من قوتها ، و العمليات العسكرية التي شنّها و يشنها مجاهدو المقاومة ضد المحتل هي شاهد على مدى الجاهزية و القدرة لديها ضد أعتى قوة احتلالية، فكيف بأدوات المحتل الهزيلة كجرذان الصحراء؟
⁃ وجود الحشد المقدس الذي أجهز على داعش الارهابي الذي شاركت في صناعتها دول كبرى ، فاستحال الحشد الى قوة صلبة لا تُكسر ، ولهذا نجد البعض اللاهث خلف سراب التّسلّط يحاول تحجيم دور الحشد المقدس لأنه العائق الأساس أمام طموحات المحتل و عصاباته.
⁃ توافر وعي الأمة لمخططات اميركا المفضوحة و الغايات منها ، وهذا الوعي يستطيع تمييز الواقع السياسي و تفسير كل حركة ميدانية أو تغريدة لأحدهم باعتبار هذه النشاطات هي تبادل ادوار للتغطية على انخراط من يقوم بذلك في المشروع الاميركي الى حدّ النخاع. اضافة الى أن هذه الأمة تشكّل قاعدة شعبية واسعة و مؤيدة للحشد و هي تُعتبر خزيناً و جيشاً احتياطياً لهذا الوجود المبارك .

كل هذه الاسباب و المُعَزّزة بوجود المرجعية العظمى ستؤدي الى كسر كل محاولة لفرض واقع ما يجهد به ساسة السّنّة و من يؤيدهم ممن يدّعون الاصلاح.

وأخيراً… الشارع العراقي الذي يطمح الى حياة كريمة تُحتَرم فيها حقوقه السياسية لتحقيق كرامته هو على دراية كاملة بما يجري من محاولات أميركية عبر عملاء صغار يرجون اثارة الفوضى من أجل أقلمة العراق طائفياً ليكون مرتعاً للمحتل، وهذا لن يتحقق بفضل وجود مقاومة قابضة على الزناد و حشدٌ عقائدي و مدٌّ جماهيري مُخلص لوضع حدّ لآخر فصول المؤامرة الاميركية في منطقتنا ، وعلى ساسة السُّنّة و من يحيكُ معهم المؤامرات استرجاع صور هزيمة داعش و سحقها تحت اقدام المجاهدين قبل سنوات معدودة لأنهم على ما يبدو لم يتّعظوا مما سبق.

Related Articles

Back to top button