أحدث الأخبارالاقتصاد

حرب أوكرانيا تشكل خارطة أخرى لتجارة القمح العالمية

صحيفة الاحداث

فرضت حرب أوكرانيا متغيرات كبيرة على تجارة القمح العالمية، بالشكل الذي يهدد الموسم المقبل بأزمة عالمية لهذه التجارة التي تبلغ قيمتها سنوياً نحو 120 مليار دولار.

ففي أوكرانيا تكدِّسُ صوامع الحبوب في كافة مناطق الحزام الزراعي الأوكرانية حوالي 15 مليون طن من الذرة من محصول الخريف الماضي، كان ينبغي أن يُطرح معظمها حالياً في الأسواق العالمية، إلا أن صعوبات نقل هذه المخزونات إلى المشترين تفاقمت، نظراً للفوضى الدائرة بسبب الحرب.

تقول وكالة بلومبيرغ إن الأسواق تستعد لاستقبال مزيد من الاضطرابات بسبب تزايد التعقيدات التي تحيط بصادرات أوكرانيا و #روسيا اللتين تشكلان معاً نحو ربع تجارة الحبوب العالمية، وهو ما يهدد بأزمات نقص في الغذاء.

وبسبب إغلاق الموانئ في البحر الأسود -مثل ميناءي أوديسا وميكولاييف- تضطر إمدادات القمح المتجهة إلى #آسيا و #أوروبا للعبور بكميات صغيرة باتجاه الغرب باستخدام القطار عبر #رومانيا و #بولندا قبل شحنها إلى الخارج. وما يزيد المعاناة هو الاضطرار إلى تغيير عجلات عربات القطار عند الحدود لأن القطارات الأوكرانية، خلافاً للقطارات الأوروبية، تتحرك على خطوط حديدية عريضة موروثة من العصر السوفييتي، بحسب بلومبيرغ.

في المقابل لاتزال صادرات المحاصيل من روسيا (أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم) تتدفق إلى الأسواق العالمية، لكنّ شكوكاً تحيط بمسألة التسليم والدفع فيما يخص الشحنات المقبلة.

وتواصل الأسعار ارتفاعها نتيجة الأزمات في تدفق صادرات الحبوب والبذور الزيتية، وهي سلع أساسية بالنسبة إلى مليارات البشر والحيوانات في مختلف أنحاء العالم. وفي هذه الأثناء تتزاحم الدول التي تخشى نقصاً في الغذاء باحثةً عن موردين آخرين، وهو ما يُظهر خطوطاً جديدة للتجارة.

ضخ القمح عبر دول بديلة حالياً
في الوقت الحالي تطرح #الهند كميات قياسية من القمح في مختلف أنحاء آسيا، وتتجاوز صادرات #البرازيل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2022 الكمية التي صدرتها في عام 2021 بأكمله، مستفيدةً من الوضع الراهن.

#أمريكا هي الأخرى توجّه شحنات الذرة الأمريكية إلى #إسبانيا لأول مرة منذ أربع سنوات، في حين تدرس #مصر مقايضة الأسمدة المصرية بالقمح الروماني وتجري مباحثات مع #الأرجنتين حول شراء القمح.

كيف ارتفعت أسعار القمح؟
تقول وكالة بلومبيرغ إن الموردين يفرضون رسوماً عالية للنقل البحري، وهو ما يساهم في تسارع الزيادة في أسعار الغذاء.

وقد كان المعروض العالمي ينخفض فعلاً بسبب الجفاف في #كندا والبرازيل واختناق حركة النقل في بعض المناطق في العالم، من التكدس وتعطل السكك الحديدية بـ #أمريكا إلى إضرابات أصحاب الشاحنات في مختلف أنحاء إسبانيا.

والصدمة الإضافية الناتجة عن الحرب دفعت مقياساً لحركة الأسعار إلى مستوى قياسي، بزيادة أسعار عقود الذرة والقمح المستقبلية في بورصة #شيكاغو بنسبة تجاوزت 20% من بداية العام الحالي.

وتقول #الأمم_المتحدة إن أسعار الغذاء -التي سجّلت فعلاً أعلى مستوى في تاريخها- قد ترتفع بنسبة 22% أو يزيد، وفي حال انخفضت صادرات منطقة البحر الأسود انخفاضاً حاداً قد تخلف ما يصل إلى 13.1 مليون إنسان آخرين يعانون من نقص التغذية، وفقاً للمنظمة، مما يؤدي إلى تعميق أزمة الجوع العالمية في عالم مازال يتعافى من تأثير انتشار جائحة #كورونا.

في الوقت نفسه، ترفع الدول المستوردة قيودها على الاستيراد حتى تحصل على حبوب من مناشئ متعددة. فقد قامت إسبانيا -ثاني أكبر مستورد للذرة من أوكرانيا- بتخفيف شروطها الخاصة بالمبيدات حتى تسمح باستيراد الأعلاف من الأرجنتين والبرازيل، واشترت أيضاً 145 ألف طن من الولايات المتحدة في مارس الماضي، وهي أول شحنة أمريكية تستوردها منذ عام 2018.

كما أغلقت بعض مصانع الأعلاف أبوابها في جنوب #إيطاليا بسبب نقص الحبوب، وفقاً لاتحاد صناعة الأعلاف الأوروبية (FEFAC)، حيث إن طلب شحنات من أمريكا والأرجنتين يحتاج إلى 10 أيام إضافية لنقل الحبوب مقارنة مع البحر الأسود، وفقاً لبلومبيرغ.

وأمام تصاعد أزمة القمح العالمية يعاني الفلاحون في الحصول على الأسمدة لمحاصيل القمح التي زُرعت في فصل الخريف مع خروجهم من فترة الخمول الشتوي، أما زراعات محاصيل الربيع الأساسية -بحسب الوكالة- فهي على وشك الفشل بسبب مصارعة المنتجين لمشاكل نقص وقود الديزل وسرقة الجرارات الزراعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى