أحدث الأخبارشؤون آسيوية

حرب عالميّة للفوز بالنقاط… والضربة القاضية صينيّة..

✍….. ناصر قنديل

▪️✨. مع اقتراب الحــــرب في أوكرانيا من نهاية شهرها الثاني، وتقاطع التقــــارير والمواقف والتقديرات عند كونها ستسمرّ طــــويلاً، وكونها لن تضع أوزارها خلال أسابيع، وظهور حركة الجيوش والأسلحة في مساحات الاشتباك بما لا يمكن تفسيره بمقتضيات الحرب الأوكرانيّة وحدها، بل بصفتها مناورات استراتيجيّة في سياق حرب الشرق والغرب، حيث تختبر الإرادات والأسلحة والأسلحة المضادة والحروب الإلكترونية والمالية، وشيئاً فشيئاً بدأ يتضح ان الجيش والحكم والسلاح وخطط القتال في أوكرانيا لا تتحرك بحسابات أوكرانية، بل بصفتها خط المواجهة الأول لنخبة الجيوش الغربية وأسلحتها وخططها، وتحت سقوفها السياسية، وان الحركة الروسية العسكرية ونوعية السلاح الروسي المستخدم والسقوف السياسية المتحركة، لا تنطلق من متطلبات المعركة في النطاق الجغرافي لأوكرانيا بقدر ما تمثل استجابة لمتطلبات مواجهة أشمل وأوسع، يقف فيها الغرب الأميركي والأوروبي فيها قبالة الحسابات الروسية حيث يتم التخاطب باستعراض أنواع الصواريخ والقدرات العسكرية لبلورة موازين قوى على أرض الواقع وليس على الورق، تنتج وحدها قواعد الاشتباك وحدود قدرات الردع، وفّرت لها شروط الاشتباك حول أوكرانيا الفرصة المثالية للطرفين المتقابلين لخوض الشكل الوحيد الممكن للحرب غير النووية.



🔸أوكرانيا التي تقلّ عن مساحــــة دول المشرق العربي، سورية والعراق ولبنان والأردن وفلسطين، ويقلّ عدد سكانها عن مجموع سكان المشرق قليلاً، وتقع على الحدود الروسية بتاريخ وجغرافيا على درجة عالية من التشابك والتداخل، وتشكل الامتداد الأهم للغرب في قلب روسيا، ونافذة روسيا وأوروبا على البحر الأسود، وتمثل الجمع المشترك لتاريخ حروب البلقان والقرم معاً، التي كانت أساس حروب عالمية سابقة، هي اليوم مساحة الحرب العالميّة التي نعيش يومياتها، والتي يسعى الغرب من خلالها لإعادة تشكيل روسيا، وتسعى روسيا من خلالها لإعادة تشكيل أوروبا. والحرب تبدو مستمرة حتى يتحقق أحد الهدفين، او يتحقق الإنهاك والتسليم المتبادل بالحاجة لتنظيم قواعد الاشتباك وربط النزاع على قاعدة التوازن السلبي، ما يعني نصف انتصار لروسيا ونصف هزيمة للغرب. بينما نجاح الغرب بنقل الأزمة الى الداخل الروسي، من البوابة الاقتصادية أو العسكرية، وصولاً لبدء مسار التغيير في التوازنات السياسية الداخلية سيعني انتصاراً للغرب، فيما نجاح روسيا بالصمود ونقل التداعيات الناجمة عن العقوبات على الداخل الأوروبي إلى مرحلة الغليان، وبدء التحول الى عنصر فاعل في تشكيل مشهد أوروبي سياسي وشعبي جديد، سيعني انتصاراً روسياً في رسم معادلة دوليّة تكون لها فيها يد طولى.

▪️حتى الآن في المسرح العسكري نجحت روسيا بتفادي استدراجها لحرب استنزاف ونجح الغرب بتظهير قدرته على تمويل وتجهيز مسرح صالح لمثل هذه الحرب، وعنوانها كييف، ونجحت روسيا بدرجة كبيرة بجعل الحرب تدور تحت عنوان السيطرة على خطوط الإمداد براً وبحراً وجواً، ولذلك يسعى الغرب لتوسيع هوامش حركته نحو الداخل الأوكراني ملوحاً بتوسيع المدى الجغرافي نحو بولندا والسويد وفنلندا، أملاً بتراجع روسي أمام حركة الإمداد العسكري نحو الداخل الأوكراني. وبرز اختبار التدخل المباشر عن بُعد باستهداف الطراد موسكوفا بصواريخ أميركية، فجاء إغراق غامض للمدمرة الأميركية يو اس اس سوليفانز داخل بحيرة في ولاية أوهايو، ليظهر حرباً سريّة للأسلحة النوعية التي لم يتم اختبارها من قبل، ويرسم قواعد الردع والاشتباك في آن واحد.



🔸يبدو المسرح الاقتصــــادي والمالي عنواناً للميدان الأشد حيوية وأهمية في الحرب العالمية، فهي حرب تدور بين سعي أميــــركي لتهميش روسيا كمورد عالمي لا غنى عنه في موارد الطاقة، خصوصاً بالنسبة لأوروبا، مقابل سعي روسي للتلويح بتهميش الدولار كعملة عالمية أولى حاكمة في الأسواق العالمية، وفيما يبدو أن السقفين صعبا المنال ودونهما متطلبات تفوق قدرة الفريقين الراهنة، نجحت موسكو حتى الآن باحتواء الصدمة القاتلة لحزمة العقوبات الغربية القاسية، وانتقلت الى تحويل التحدّي الى فرصة بجعل معركة توريد الطاقة الى أوروبا قضية سيادية أوروبية تتصل بمصير النمو والتضخم والرفاه، ووضع عنوان الدفع بالروبل كرأس جسر لسقف المعركة المتصل بموقع الدولار كعملة محورية حصرية عالمياً.

🔸✨. توقعات الربــــح بالضربة القاضيــــة بمعنى النصر الحاسم لأي من الفريقين، يبدو بالنسبة للغرب مستحيلاً، وبالنسبة لروسيا متوقفاً على حدود الجاهزية الصينية للانتقال من الاصطفاف الدفاعي مع روسيا إلى المبادرة الهجومية، وفي حال بقاء الصين في التموضع الدفاعي في الحلف مع روسيا، ستكون فرص الربح بالنقاط لمحور روسيا الصين، أعلى من حظوظ الفوز بها من المحور الأوروبي الأميركي.

🔹🔸 *اللهم صل على محمد وآله* 🔸🔹

#القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى