أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون حربيةفلسطين

حروب حافة الهاوية: أوكرانيا وفلسطين

✍…. ناصر قنديل

▪️✨. خلال الشهور الثلاثة الماضية استهلكت الحرب المفتوحة والمعلنة في أوكرانيا، والحرب المفتوحة دون إعلان في فلسطين، كل الهوامش المتاحة للبقاء ضمن حدودهما، والبقاء على نار هادئة، فقد استهلك الأطراف المنخرطون في هاتين الحربين هوامش تفادي الدخول في المواجهة المباشرة، وهم في حرب أوكرانيا روسيا من جهة وحلف الناتو من جهة أخرى، وفي حرب فلسطين كيان الاحتلال من جهة ومحور المقاومة من جهة مقابلة. وليس خافياً أن مشروع حلف الناتو كان يقوم على رهان استنزاف روسيا عسكرياً من خلال خطة تقوم على تعزيز قدرات الجيش الأوكراني وتزويده بالسلاح والمال والوقود والمرتزقة، وعلى دفع الاقتصاد الروسي نحو الإفلاس عبر السطو على مخزونات العملة الصعبة للدولة الروسية، ودفع سعر الروبل للانهيار، لتضييق هامش قدرة الدولة الروسية على مواصلة الحرب. وهذه الرهانات استنفدت قدرتها على التأثير. فالجيش الأوكراني يدخل أزمة استنفاد قدرة الصمود خصوصاً على صعيد البنية البشرية وخطوط الإمداد، وإمكانات التزود بالوقود، والاقتصاد الروسي تجاوز المحطات الصعبة ودخل في التأقلم الطويل المدى، بعدما نجح بتصدير الأزمة إلى أوروبا وفق معادلة الغاز مقابل الروبل.


🔸في فلسطين، استهلك كيان الاحتلال فرص الرهان على المراحل الرمادية في الصراع المتصاعد مع قوى المقاومة، فلا الضوابط التي وضعها للسيطرة على معادلة التعامل مع القدس حققت المراد منها بتنظيم درجة المكاسب والخسائر لكل من المقدسيين والمستوطنين، وسقط هامش لعبة فتح باب ميادين الأقصى للمستوطنين ومنعهم من مسيرة الإعلام، فاشترت الحكومة غضب الطرفين. وبالتوازي فشلت محاولة احتواء العمليات البطولية الفردية الفدائية التي تحولت خطاً متصاعداً، هشّم صورة الأمن الإسرائيلي، وأظهر ضعف الحكومة وجيش الاحتلال، وسقوط التنسيق مع السلطة الفلسطينية كضمان للأمن، والتطبيع مع دول الخليج كضمانة لإحباط الفلسطينيين، وشيئاً فشيئاً يجد نفسه أمام خيارات الغضب المتصاعد من طرفي المنازلة، أمام لحظة صدام تقترب مع غزة، خصوصاً بعد معادلة القدس وجنين خط أحمر التي رسمتها المقاومة، وبعد إعلان رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار عن قرار فك الحصار وتبييض السجون، وانتقال المقاومة من الدفاع إلى الهجوم. وبالتوازي سقط هامش المعركة بين حربين الذي قام على الغارات الإسرائيلية على سورية، مع إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قرار إيران والمقاومة بالردّ الفوريّ على أي عدوان.

▪️يدرك الأميركيون والأوروبيون مخاطر التورّط في حرب مباشرة مع روسيا، هدّد الرئيس الروسي باعتبارها تهديداً استراتيجياً يصبح معه خطر المواجهة النووية داهماً، سواء حدث هذا بنتيجة تدخل عسكري غربي لإسقاط طائرات او تدمير سفن حربية لروسيا، او من خلال القيام بإيصال المساعدات العسكرية الى داخل أوكرانيا بمعية الجيوش الغربية، او من خلال ما لوّحت به بولندا بدخول جيشها الى اراض أوكرانية تحت شعار وحدة الشعبين، ففي كل من هذه الحالات سرعان ما سيجد الغرب أنه وجهاً لوجه في حرب تتدحرج مع روسيا، ويدرك الإسرائيليون خطورة التورط في حرب مع غزة، وخطورة التورط في منازلة ردّ وردّ مضاد على عمليات تستهدف إيران والمقاومة في سورية، واحتمال نشوب حرب شاملة، سواء من خلال تصاعد حرب مع غزة قابلة للتحوّل الى حرب مع محور المقاومة، أو من خلال تصاعد الردود على الغارات التي كانت حتى الأمس هامش مناورة متاح، لم يعد مؤكداً أنه يحظى بصمت روسي هذه المرة، وفي كل من هذه الحالات ستكون الحرب الشاملة خياراً ممكن الحدوث بقوة.

🔸✨. المواجهــــة المباشــــرة مع روسيا، ليست خياراً يمكن مناقشة احتمالاته بالنسبة للغرب، فهي الكارثة بعينها، خصوصاً إذا اخذت مخاطر المواجهة النووية بعين الاعتبار مع التسليم بالتفــــوق الذي تحققه روسيا على هذا الصعيد، والحرب الشاملة مع محور المقاومة ليست خياراً قابلاً للنقاش بالنسبة لـ “إسرائيل”، خصوصاً إذا أخذ بالاعتبار حجم التفوق الشامل لمحور المقاومة في مجالي حرب الصواريخ والطائرات المسيّرة من جهة والحرب البريّة من جهة مقابلة، لكن الطريق الوحيد لتفادي هاتين المواجهتين هي مبادرات تتميّز بالقدرة على التسليم بحجم من التراجع يشكل تعبيراً عن موازين القوى الجديدة التي تحكم هاتين الحربين، ومن خلالهما ترسم صورة العالم والمنطقة، ولا يبدو هذا الاحتمال بحجم من الحظوظ التي تتناسب مع العقول التي تدير الحرب على الضفتين الغربية والإسرائيلية، حيث الإنكار والمكابرة والعنجهيــــة أقــــوى من الحسابات!

🔹🔸 *اللهم صل على محمد وآله* 🔸🔹

#القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى