أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

حسابات الحلف المعادي للمقاومة والانتخابات

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

▪️اعتقد الكثيرون مع انطلاق مشروع الانقلاب على المقاومة من بوابة الانفجار المالي وتداعياته الاجتماعية، أن الطريق نحو الانتخابات النيابية المبكرة قد يكون تحدياً جاذباً تعرف المقاومة أنها ستخرج منه بتجديد شرعيتها الشعبية ومعها حلفاء مهددون بتداعيات الأزمة بتعاظم الخسائر إذا طالت المدة الفاصلة عن الانتخابات حتى موعدها الطبيعي، وكانت المقاومة ترفض هذا الإغراء وما يتضمّنه من استفزاز تحت عنوان التشكيك بثقتها بتمثيلها الشعبي عبر رفضها لفكرة الانتخابات النيابية المبكرة،مطا وخلال سنتين من اندلاع التحركات بدا أن توافقاً من دون اتفاق قد تمّ على اعتبار الانتخابات في ربيع العام المقبل، محطة الفصل بين المقاومة وخصومها، لتظهير الحجم التمثلي لكلّ من الفريقين.

🔹بالتوازي رفضت المقاومة ضغوط وإغراءات حلفائها لتفضيل بعضهم على بعض تحت شعارات عدة، وتمسكت بحلفائها مجتمعين على رغم تفرّقهم، وتصاعد الحملات بينهم، كل يحاول أن يحمي وزنه التمثيلي بخطاب تصعيدي بوجه الآخر تحت عنوان الفساد في ضفة، وعنوان التعصّب الطائفي في ضفة مقابلة، وظهر هنا أيضاً وجود توافق من دون اتفاق على الحفاظ على الجسر الذي يربط هذه الأطراف بصفة أحدها للآخر كحليف للحليف،ا بانتظار ما ستحمله مرحلة التحضير للانتخابات من تقاطعات سيتولى هذا الحليف المشترك إدارتها، وكان السؤال المحيّر للجميع، ما هو سر الثبات الذي تبديه المقاومة لجهة التمسك بالانتخابات في موعدها، وبالتحالفات بنصابها الإجمالي؟

▪️ما يجري على الصعيد الدولي والإقليمي من تطورات خلال الشهور الأخيرة كثمرة لمعادلات وتداعيات كانت تتفاعل تحت سطح الأحداث، قال إنّ المقاومة كانت تستثمر على المواجهات الكبرى في المنطقة لترسم معادلة راجحة لمعسكرها الإقليمي، وقد بدأت صورة المسار الذي سيخيم على توقيت إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، تتوضح تدريجاً، لجهة الكفة الراجحة لمحور المقاومة في المنطقة، فإذا بالانسحاب الأميركي من أفغانستان يطلق موجة لا تزال تردداتها تتواصل، لجهة الارتباك والاهتزاز في كلّ المعسكر المناوئ للمقاومة والمرتبط بالمشروع الأميركي، وتبدو هذه التداعيات المستمرة والمتصاعدة كفيلة بنقل الكثير من تأثيراتها على لبنان وحجم قوة ونفوذ المراهنين على هذا المشروع، فالحلف المرتبك في رأسه لن يكون ثابتاً في خاصرته الرخوة، والحلف المتماسك والمتنامي قوة وحضوراً في المنطقة لن تكون قيمته المضافة التي تمثلها المقاومة إلا في رأس قائمة الرابحين بين صفوفه.

🔸ما رسمته المواجهة بين خط الحصار الأميركي ومن خلفه الرهان على إسقاط لبنان على رأس المقاومة من جهة، وخط المقاومة الهادف إلى تحويل التحدي إلى فرصة، قال في أشدّ الاختبارات تعبيراً، أنّ الكفة الراجحة سجلت للمقاومة مع بدء التراجع الأميركي عن الحصار، وتسليمه للمقاومة بتفوّقها، من بوابة ملاقاته لإطلاق سفن كسر الحصار، بالانكفاء من المواجهة أولاً، وبالتراجع عن خطوات الحصار التي حملها قانون قيصر بالعقوبات على سورية عبر الإعلان الأميركي عن رفع الحظر عن استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، ثانياً، وبتسريع استيلاد الحكومة التي سعت المقاومة لولادتها السريعة ثالثاً، وتدحرجت التداعيات بعد بدء توزيع وقود كسر الحصار في كل المناطق وبصورة عابرة للطوائف، وفقاً لمعادلات لا سياسة فيها، وبدأت المقاومة تربح بالنقاط سياسياً في مناطق وشرائح كان يظن البعض أنها محكمة الإغلاق بوجه المقاومة.

▪️من الآن وحتى موعد الانتخابات النيابية ستتواصل مفاعيل المشهد الإقليمي المرجح أن يشهد على الأقل حدثين كبيرين، العودة الأميركية إلى الاتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات عنها، والانسحاب الأميركي من سورية من دون مكاسب تمس بوحدتها وسيادتها، ومن دون أثمان تمسّ بموقع المقاومة وحضورها فيها، وبالتوازي سيتواصل المسار التصاعدي لدخول المقاومة على خط المزيد من إجراءات تخفيف المعاناة، وفق توصيفها، وتتسع دوائر المستفيدين، ويرتفع منسوب الإجماع حول فرادة الأداء ونزاهته وترفعه عن تفاهة الزواريب ومتاهات المحسوبية، فيما بدأ الحديث من الآن عن تراجع سيصيب الحلف الذي كان موهوماً بأن الانتخابات النيابية ستشكل فرصته الذهبية لإحكام الحصار السياسي حول المقاومة، وعن التسليم بأن المقاومة تتجه لربح كاسح مع حلفائها لانتخابات عام 2022، أشدّ وضوحاً من ربحها للانتخابات عام 2018، والبعض يقول إنّ خيار المواجهة مع المقاومة ربما يكون قد صار من باب رفع العتب دولياً وإقليمياً، مع فقدان الأوراق المحلية لهذه المواجهة لوهجها وقيمة وجودها، في قلب مشروع قد يكون صار مجرد وثائق تاريخية في الأرشيف عندما يحين موعد الانتخابات.

🔸هذا هو الفارق بين اللاعب الاستراتيجي والمتلاعب بهم كأوراق تكتيكية، وهذا هو المغزى الفعلي لمعادلة الصبر والبصيرة، التي تختصر منهج المقاومة في التعامل مع المواجهات الكبرى.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى