أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

حسّان” أقوى و”القدس اقرب”

مجلة تحليلات العصر الدولية - ديانا فاخوري

حملت “حسّان” الآية 17 من سورة الانفال، وابلت بَلاءً حَسَنًا فخطفت أبصار العالم من شرق أوكرانيا الى شمال فلسطين: 40 دقيقة من تاريخ المقاومة و70 كيلومترًا من الجغرافيا العربية الفلسطينية لتستحضر دولة الاحتلال قرب نهايتها!

دوّت صافرات الإنذار في مستوطنات “روش بينا” و”حتسور هجليل”، وغيرها في الجليل الأعلى وهضبة الجولان وجبل الشيخ، وغور الأردن، و”ميروم هجليل”. وهذه هي الصافرة الأولى التي تدوّي في هذه المناطق منذ النكسة الإسرائيلية عام 2006. كما أُفيد عن حركة نشطة لطائرات العدو حيث تم تفعيل الإنذارات في منطقة الجليل وإطلاق صواريخ اعتراض من نظام القبة الحديدية، وتم استدعاء طائرات ومروحيات حربية وأُطلقت الصواريخ والطائرات الاعتراضية. ورغم كثافة وتعدد المحاولات الإسرائيلية لاسقاط الطائرة، عادت “حسّان” من الاراضي الفلسطينية المحتلة وقد أتمت مهمتها بنجاح.

فمن آيات الله ورجاله في الميدان – من دمشق ولبنان الى القدس فغزة – ان يستعيد الصهاينة وأذنابهم مكمن مأزقهم الوجودي وموعد مٓهْلِكِهِم فيهرعوا بكل هلع وارتياع للنص التوراتي من سفر إشعياء النبي: “ولولي ايتها الأبواب، اصرخي أيتها المدينة”!

الأبواب تولول، والمدينة تصرخ: انه المأزق الوجودي ذاته من أينشتاين الى نتنياهو الى عامي أيالون مثلا (ضع عشرات الخطوط تحت كلمة “مثلاً” – أضف جدعون ليفي، يوڤال ديسكين، مئير دوغان، أمنون ابراموڤيتش، افراييم هليفي، كارمي غيلو، روني دانييل، بيتي موريس – مثلاً أيضاً)، كما بيّنتُ في عدد من مقالاتي السابقة. ثم ماذا عن إفيغدور ليبرمان الذي يُصر على طرح السؤال: إذا كان هذا هو حالنا في مُواجهة “حركة حماس” فكيف سنستطيع خوض حرب ضدّ إيران و”حزب الله”؟

وكنت قد استدعيت دافيد بن غوريون، وهو احد آباء الكيان المُغتٓصِب، صاحب الأمنية الشهيرة بان يستفيق “ذات صباح جميل” ليرى تلك القنبلة الديموغرافية وقد زالت من الوجود .. ديفيد بن غوريون (النبي المسلح) هو احد آباء الكيان المحتل الثلاثة الى جانب حاييم وايزمن وناحوم غولدمان. وايزمن كان عرّاب وعد بلفور .. بن غوريون كان قائد العمل العسكري على الأرض، وهو الذي أمر بالمجازر ضد الفلسطينيين وبتهجيرهم ..غولدمان نظّم حملات المستوطنين وجمع الأموال ونسج العلاقات الدولية. من المعروف ان العلاقة بين وايزمن وبن غوريون لم تكن على ما يرام، لكنها تميزت بالصداقة والمودة والثقة بين غولدمان وبن غوريون مما سمح لهما بالمصارحه في دقائق الأمور.

في كتابه «المفارقة اليهودية»، يوثق غولدمان تفاصيل لقاء “البوح السري/المكتوم والخطير” مع بن غوريون في منزل الأخير سنة 1956:

“في تلك الليلة الجميلة من ليالي الصيف فتح كل منا قلبه للآخر، وكان حديثنا حول مشكلتنا مع العرب. أنا لا أفهم سبب تفاؤلك، قال لي بن غوريون. بنظري لا يوجد أي سبب يشجع العرب على إقامة سلام معنا. ولو كنت، أنا شخصياً، زعيماً عربياً لما وقّعت على شيء مع إسرائيل. وهذا أمر طبيعي جداً إذ نحن الذين قمنا بالسطو على بلدهم. لقد انتزعنا منهم بلدهم. صحيح أنها وعد من الله لنا، ولكن لماذا سيهمهم ذلك ؟!…إن إلهنا غير إلههم. نحن أصلنا من إسرائيل، وهذا صحيح، لكنّ ذلك يعود إلى 2000 سنة خلت: ماذا يعني لهم ذلك؟!…لقد ظهر العداء للسامية، وظهرت النازية وهتلر وأوشفيتز. هل هذه غلطتهم؟… إنهم لا يرون سوى شيء واحد: لقد جئنا وسرقنا بلدهم. فلماذا عليهم أن يقبلوا بذلك…؟!”.

واضاف بالحرف: “اسمع يا ناحوم. لقد أصبحت على مشارف السبعين من عمري. فإن سألتني ما إذا كان سيتم دفني، إثر موتي، في دولة إسرائيل لقلت لك نعم. فبعد عشر سنوات أو عشرين سنة سيبقى هنالك دولة يهودية. ولكن إذا سألتني ما إذا كان ابني عاموس، الذي سيبلغ الخمسين من عمره في أواخر السنة الجارية (1956) ، سيكون له الحظ بأن يدفن بعد موته في دولة يهودية فسوف أجيبك: 50/50” .. بذعرٍ شديد قاطعه غولدمان: “كيف لك أن تنام على هذا التوقّع فيما أنت رئيسٌ لحكومة إسرائيل؟!”، فأجابه كمن يطلب النجاة من الآتي: “من قال لك إنني أعرف ما هو النوم يا ناحوم!”.

هذا تشكيكٌ بٓيِّن ٌ بقدرة الصهيونية “الأصيلة” على تأمين توريث مستدام للصهيونية “البديلة” بكل ما أوتيت من عمالة وخيانة فلربما يأتي يوم تنتفض فيه الأجيال الجديدة، كما يعتقد بن غوريون، على نهج الخيانة وتدين الخونة معيدةً الاعتبار إلى الوطنيين المضطهدين من قبل الصهيونية الأصيلة والصهيونية البديلة، فتنقلب الدنيا رأساً على عقب ويستحيل الحلم الصهيوني كوابيس تدمر أصحابه وأذنابهم … وهو، أعني بن غوريون، واثق أن زمن العمالة والتطبيع لن يدوم، وان اسرائيل الى زوال!

نعم يعيش الاسرائيلي قلقا ورعبا شديدين من المستقبل و”يًفكر ماذا سيفعل ان هو رأى الجنود السوريين، أو رجال حزب الله على شواطئ بحيرة طبريا ؟” وفقا لوصف أحد ضباط العدو المتقاعدين .. وجوه تظن ان يأتيهم رجال الله في الميدان بالرعب الذي يستوعب الصدور .. وجوه تظن ان يُلقي رجال الله بالهلع في قلوبهم ارتعاباً وارتياعاً .. وجوه “تظن أن ُيفعل بها فاقرة”.. وجوه يقف أصحابها على “رجل ونص” بانتظار ان تنزل بهم مصيبة عظيمة، تقصم فَقَار الظَّهر.

وها هو باب دمشق (باب العمود) يُكثّف انتفاضة القدس دفاعاً عن حي الشيخ جراح وسكانه لتتطور المواجهة الشعبية العفوية لمواجهة عسكرية من العيار الثقيل بين المقاومة الفلسطينية المتحصنة بغزة هاشم وكل فلسطين الممتدة من النهر الى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش (27،009 كم مربع – متر ينطح متر، كاملة غير منقوصة!) وما “سيف القدس” الذي رفعه الغزيون دفاعاً عن المقدسات والأرض التي بارك الله حولها الا تعبير عن تراكم قوة استراتيجية تاريخية جغرافية لشعب فلسطين الذي ما برح يخزّن غضبه وآلامه ومعاناته منذ نيف و73 عاماً لينفجر عاصفة من الصواريخ – لا “معسكرات من الصراخ” كما خشي محمد حسنين هيكل – تدعم انتفاضات مُقٓدّسة وطنية ومقدسية .. لنُري الصهاينة، اصلاء وبدلاء، من آيات الله ورجاله في الميدان .. 

وهنا لا بد لي ان أكرر ان فلسطين هي خط التماس بين الأرض والسماء .. ووجود اسرائيل يرتكز الى وعلى سرقة ومصادرة الأرضِ الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني وهذه هي النكبة .. وجود اسرائيل هو المرادف الطبيعي للنكبة العربية الفلسطينية .. وعليه فان ازالة النكبة ومحو اثارها يعني بالضرورة ازالة اسرائيل ومحوها من الوجود – لا تعايش، نقطة على السطر ..

نعم، حملت “حسّان” الآية 17 من سورة الانفال، وابلت بَلاءً حَسَنًا لتصبح القدس اقرب .. وفلسطين اقرب .. “فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ( 5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)” – سورة المعارج .. نعم، بذاكرة الحق النووية، وقنبلة اصحاب الارض الديموغرافية، ورجال الله في الميدان تخلق المقاومة اختلالاً مستداماً في التوازن الاستراتيجي لمصلحة فلسطين وأهلها! فصححوا البوصلة لتصححوا التاريخ، “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ”،  وباسم الله وجهوا “حسّان”، وكل “البنادق” الى تل ابيب .. وباسم الله اقرأوا: “نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ”!

نعم، “حسّان” أقوى والقدس اقرب ..

حملت “حسّان” الآية 17 من سورة الانفال، وابلت بَلاءً حَسَنًا فخطفت أبصار العالم من شرق أوكرانيا الى شمال فلسطين: 40 دقيقة من تاريخ المقاومة و70 كيلومترًا من الجغرافيا العربية الفلسطينية لتستحضر دولة الاحتلال قرب نهايتها!

الدائم هو الله، ودائمة هي فلسطين .. وها هي “حسّان” وأيام المقاومة تهز العالمين!

Related Articles

Back to top button