العراق

حشد العراق الشعبي… نموذج وطن, وخابية لا تُكْسر

مجلة تحليلات العصر الدولي

بقلم: د. سعد عبيد حسين

كتب ريغان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية, في ثمانينات القرن الماضي, عن قلقه حيال خط الشيعة المقاوم- واقصد زمن فتوى الامام الخميني(قدس سره) في الدفاع المقدس(( نحن نرعب الناس بالخوف والموت, فماذا نفعل أمام من يريد ويعشق الموت, ويعتبر ذلك شهادة, إنه لأمر مقلق)).

سلاح الفتوى سلاح لا يقوى عليه أحد ولا يدركه أحد إلا أهله, وهم عشاق الموت الأحمر, لأنه سلاح في الضمير, في الوجدان, في البصيرة, إنه سلاح التكليف, الذي لا يرفعه أو يعطيه المرجع الشيعي ببساطة كما يتصوره الغرب و من لايؤمن بالمرجعية أصلاً, فهناك حكم وهناك تكليف, كما هنا فرق بين الحكم والفتوى, فالحكم خاصّ بواقعة خارجية شخصية, والفتوى بيان للحكم الشرعي الكلي, فاستننباط الحكم الشرعي-مثلا- من مصادره الاصلية لم ياتي بجرة قلم كما يدعي البعض, بل أفنى المجتهد والمرجع عمره في البحث والتنقيب – ومنه الرجال- عن الرواية وسندها لمدة سنوات من الدرس والتتبع والمتابعة والبحث – ومنها الخارج-قد تطول دراسياً عشر سنوات, او عشرون, وقد تصل الى اكثر من خمسين سنة ليصل هذا الفقيه الى ماهو عليه ليفتي أو يحكم, لذا تأتي مسددة لايشوبها شيء بعد القربة والتوكل على الله طبعا, أنها عقيدة في القلب, لايفهما ترامب وغيره, فهناك رجال يستقرؤون الماضي, ويمازجوه في الحاضر ليستشرفو المستقبل,

وهنا ولادة الفتوى بحاضنتها الكفائية, ومفردتيها( واجب كفائي) إخْرَسَّت الدنيا وصمتَتْ, وبها علا الرصاصُ, ونطق الدمُ, وَمارَتِ الارواحُ, وكتب القلمُ, لأن مداده مهندسي وسليماني, وَمَدْحُهُمْ بلونٍ مَرْجِعّي سيستاني, – قادة النصر- فخابية الحشد لاتُكسر, ورجولته لا تتجزأ, فقادة النصر هم حروف موسوعة الفتوى, هم أهل البصيرة, بعدالتوكل عل الله, ولبسو جلباب الوجدان الولائي لكل فتوى معتبرة حقاً من أهلها لا من غيرهم, فلا فرق بين شرق وغرب في الفتوى ولا شمالاً ولا جنوباً, فالجغرافية لا تفرق بيني وبين صهيب, ولا بيني وبين بلال, أو بيني وبين سلمان المحمدي, (سلمان منا أهل البيت- أو سليماني منّا أهل العراق, وأهل اليمن, ولبنان, وسوريا, وفلسطين, والبحرين,ووو فأينما تُفرش سجادةً للصلاة فهي الوطن – أذن, لا تتوقف أميال الوقت في( واعتصمو) ؟… ووقفت أميال ساعة ( فتفشلو وتذهب ريحكم)؟.لكن دعني أستقرأ الآت علَّ هناك من يقرأ سر قوتنا, سر وحدتنا, وصمامات نجات سفننا من الغرق,.

*إستقراءٌ تاريخي
1- حكم التحريم (1891): من اللطائف أن الكاتب البريطاني ستيفن بولسون, قد أورد كلمة (الحشد) في كتابه (الحركة الاجتماعية في القرن العشرين في إيران: الثقافة والإيديولوجية وأطر الحشد) يقول الباحث أصدر ميرزا محمد حسن الشيرازي فتواه الشهيرة – من العراق-التي حرم فيها التنباك، معتبرا التدخين واستخدام مشتقات التبغ بحكم محاربة الإمام المهدي, أنظر كيف يركزون على أثر الحوزة ومرجعيتها على الثقافة الشيعية وتمكنها من تحشيد الجماهير وتوجيه حركتها, مع التذكير أن تنفيذها كان في إيران, ولم يطلب أحد منصباً حين تنفيذا بل تنازل الملك الآقاجاري عن رايه, وحطمت زوجته كل وكسرت –النارجيلات- وكل آلة تستعمل للتدخين في قصر الشاه, ولم تطلب منصباً, وقالت إن من حللني عليك هو من حرم التنباك.

2- فتوى ضد الاحتلا البريطاني, و ثورة العشرين (1920): أفتى المرجع الكبير الميرزا محمد تقي الشيرازي (ليس لأحد من المسلمين أن ينتخب ويختار غير المسلم للإمارة والسلطنة على المسلمين) وبدأ الجهاد ضد المحتل البريطاني وحينها وقع وجاهد سبعة عشر رجلاً من علماء ووجهاء وأشراف كربلاء واستجابت معيتهم والشعب وعموم العراق معهم, فلم نسمع أحد منهم طلب منصباً, أو غاية لانه شارك وجاهد نتيجة للفتوى, فهو الاولى من غيره في تسنم المناصب, نعم لم نسمع او نقرا ذلك في التاريخ ابدا.

3- نداءات الشهيد محمد باقر الصدر الثلاثة (لنداء الأوّل‏ في 20/ رجب/ 1399 (15/ 6/ 1979),(الثاني4 10/ شعبان‏ 1399 – (4/ 7/ 1979م) (20- 25/ شعبان/ 1399 – 14- 19/ 7/ 1979) وقبل ذلك (نداء الذوبان) الذي أطلقه السيد الشيد لنصرة ثورة الامام الخميني(قدس سره), ولبى ذلك ثلة مؤمنة, كان من ضمنها أحد قادة النصر( الشهيد ابو مهدي المهندس) .

4- فتوى الامام الخميني( الواجب الكفائي), وهي صنو وشقيقة فتوى الجهاد المقدس, بكل المعايير- فلا يغالط ويزاود عليها وعلينا من القَوْمَجِيَّة-بالعراقي- وهنا كان الحضور الفاعل لقادة النصر الشهيدين (المهندس وسليماني), وهما بكل تواضع وإيثار لم يطلبا منصباً أو سمعة ووو لانهم لبو نداء الفتوى.

5- فتوى الإمام الخميني( بالمرتد سلمان رشدي, وآياته الشيطانية) هبَّ العالم الاسلامي لتلبية النداء, وخصوصاً شيعة أفريقيا , وباكستان ,- وعراقيو المهجر وإيران, ومنهم قادة النصر- لأنه أساء للحبيب المصطفى, ورغم هذا فلم نسمع أحد ان طلب منصباً أو مكانة لانه لبى النداء , ولا زالت الفتوى نافذه, ومازالو يترقبوه للانقضاظ عليه -على سلمان رشدي- اينما ثقفوه.

5- واليوم وبين ظهرانينا( فتوى الجهاد المقدس), وهي التي ختم بها قادة النصر حياتهم, إذ لبوها, بلا مِنَّةٍ ولم يطلبو منصباً أو مركزاً أو ريادةً سوى التكليف الشرعي , إلاَ عند مليك مقتدر, لان التكليف تطبيقاً فعلياً من قبل المكلف يطلب به القربة الى الله.

6_ إستشراف الخَوابي( الخابِيات), فمنها ما يستخدم لخزن الخل, أو العسل, أو الخمر- أجلكم الله-, أو قد توضع فيها جثت من مات على ظهر سفينة وطال مكوثها في عرض البحر وترمى في ذلك البحر, هكذا ورد في الحكم الفقهي الاسلامي المعاصر – عند احد المراجع -, نعم قد تتشابه الخوابي في شكلها أو قد تختلف في محتواها, أما خابية الحشد ففيها أكسير الحياة, ليطهر الاموات ويزيل الخبث والدنس, ورجولة أهل الحشد هي واحدة لاتتجزأ, فهي الشجاعة, والكرم, والصبر, والطاعة, والايثار ,لاتتتشظى -أو تتجزأ – الى جبن وبخل وجزع وعصيان وحرص على الدنيا فالحشد مقدس بقدسية الفتوى, ولمن قدم العون والمساعدة للعراق كرد جميل شكرنا ,فالشكر أيسر ما يقوم به المكلف المسلم, فيا أبناء الحشد الوحدة الوحدة الوحدة ، كي لا يقول أحدنا لأخيه, لاتُشمت بي الأعداء يابن أبن أُم.

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية حول هذا المقال:

عن الكاتب

خبير في القانون الدولي at العراق | + المقالات

مواليد ١٩٦٤ العراق بابل /قضاء المحاويل
عمل محامي لمدة ١٥ سنة
التحصيل العلمي:
* ماجستير قانون دولي ، جامعة بابل
* ماجستير قانون دولي انساني ، جامعة سانت كلمنتس البريطانية فرع العراق الفرات الاوسط(كربلاء )
* الآن في مرحلة كتابة اطروحة الدكتوراه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى