أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

حل الوضع اللبناني المنهار ممكن؛ ولكن بحاجة إلى إرادة لا تهاب أحداً (1)

مجلة تحليلات العصر الدولية - عدنان علامه

َلا توجد كلمات كافية لوصف مدى خطورة الأوضاع الإقتصادية، السياسية والإجتماعية التي يراد أن توصل إلى أنفجار إجتماعي يؤدي إلى فوضى عامة ينجم عنها إسقاط النظام برمته. ولوضع الحلول المرضية المناسبة لا بد من تشخيص الأسباب؛ ولذا سأحاول وضع العناوين المنوي معالجتها بشكل موضوعي حسب الأحداث الواقعة في عدة حلقات مع ذكر الأدلة والبراهين وأختتم بوضع مقترحات الحلول :-

1- الضغط الأمريكي بكافة الوسائل على لبنان

2- الرئيس المكلف بتأليف الحكومة سعد الحريري.

3- حاكم مصرف لبنان

4- المصارف

5- القضاء

6- قوننة الفساد

7- غبطة البطرك الراعي

8- الحلول المقترحة

الحلقة الأولى:-
1- الضغط الأمريكي بكافة الوسائل على لبنان

إن كافة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي يعاني منها لبنان ناجمة عن ترجمة التهديدات الأمريكية للبنان؛ وقد قالها كل من فيلتمان وبومبيو للحكومة والشعب اللبناني.

ففي الثاني والعشرين من آذار 2019، كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت، فهدّد اللبنانيين. وضعهم بين خيارين: إما مواجهة حزب الله، أو دفع الثمن. وما قاله بومبيو قبل 8 أشهر، كرره السفير الأميركي السابق (والأشْهَر) في لبنان، جيفري فيلتمان، أمام الكونغرس. فقال ما معناه إن أمام اللبنانيين خيارين: إما الالتزام بسياسات واشنطن، او الانهيار. وسياسات واشنطن تعني أيضاً الوقوف في وجه حزب الله (في شهادته الخميس 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 كرر فيلتمان كلمة حزب الله 49 مرة)، وإضعاف حلفائه في أي انتخابات مقبلة، وتأليف حكومة تكنوقراط
وقال فيلتمان بشكل صريح جداً بأن الحكومة والشعب اللبناني أمام خيارين لا ثالث لهما :- “إما الفقر الدائم أو الإزدهار المحتمل” إذا لم تنفذ الحكومة اللبنانية الأوامر الأمريكيةَ وتأليف حكومة تكنوقراط غير حزبيين وهو أحد الشروط.
ولعل هذه الفقرة من أخطر الفقرات للتدخل السافر في الشؤون الداخلية اللبنانية حيث يبرر لنفسه التدخل وشرح بنفسه آلية التدخل وهذا بحد ذاته درس عملي لكيفية تطبيق أمريكا “أسس الديموقراطية” على الدول والشعوب التى تعارض السياسة الأمريكية ليكون عبرة للاهثين وراء رضى السيد الأمريكي :-

فبحسب فيلتمان: “كما يجب ألا يُنظر إلى أن الولايات المتحدة تفرض إختيار رئيس وزراء لبنان المقبل أو وزراء معيّنين في الحكومة، فتلك قرارات لبنانية حصرية”. _و«بما أن مصالحنا الوطنية ومصالح حلفائنا الإقليميين ستتأثر بما يحدث في لبنان، فإننا نتحمّل مسؤولية توضيح وجهات نظرنا من خلال عملنا وبكلماتنا. يستحق اللبنانيون أن يفهموا تماماً الآثار المترتبة على القرارات التي يتخذونها في شأن التعيينات والسياسات الحكومية».

ولا بد من الإشارة إلى التدخل الأمريكي في كل شاردة وواردة في الشأن اللبناني وتأليب الجيش اللبناني وبعض ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني او الجمعيات غير الحكومية ضد حزب الله ولو أدى ذلك إلى حرب أهلية. وقد إعترف فيلتمان بدفعه مبلغ 600000 $ للإساءة إلى حزب الله، كما أعترف ديفيد هيل بدفع 10 ملايين دولار إلى الجمعيات المدنية (17 تشرين) لقلب الأوضاع في لبنان. ولا ننسى خرق السفيرة شيا لمعاهدة فيينا التي تحدد مهامها الديبلوماسية بتدخلها السافر في الشأن الداخلي اللبناني وذلك من خلال الزيارات الدورية المتواصلة لقيادة الجيش اللبناني وقيادات الأجهزة الامنية. ولم يسلم القضاء من التدخل الأمريكي المباشر حيث تم الإفراج عن العميل عامر فاخوري وأمس العميل جعفر غضبوني. علما بأن تهمة خيانة الوطن والتعامل مع العدو يحب ان لا تسقط بالتقادم.ولكن تم إلغاء البرقية 303 ومفاعيلها وبالتالي أصبحت تهمة الخيانة والتعامل مع العدو لاغية بمرور الزمن العشري.

آمل من الجميع قراءة شهادة فيلتمان أمام اللجنة المنبثقة عن الكونغرس لتتيقنوا بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر وتريد ان تأخذ بالسياسة والضغط الإقتصادي ما لم تقدر أن تأخذه بالحروب والعدوان.

2- الرئيس المكلف بتأليف الحكومة سعد الحريري

تم تكليف الرئيس سعد الحريري مجدداً بتاريخ 2020/10/22 بعدما إستقال حسب قوله نزولا عند رغبة التحرك الشعبي. وبتاريخ 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 أعلن الرئيس الحريري الإستقالة من منصبه . وقال الحريري في كلمة بثها التليفزيون ، إن لبنان وصل إلى طريق مسدود ويحتاج إلى صدمة لكسر الأزمة، مضيفا “سأتوجه إلى قصر بعبدا لتقديم استقالة الحكومة لرئيس الجمهورية وللشعب اللبناني”، “تجاوبا مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات للمطالبة بالتغيير”.
ولأول مرة في تاريخ لبنان أصدرت الحكومة اللبنانية رزمة من الإصلاحات إستجابة للتحرك المطلبي وللتنفيس عن السخط الشعبي. وبدلاً من المباشرة في هذه الإصلاحات، ونتيجة للضغط الامريكي تخلى الرئيس الحريري عن القيام بمهامه في وقت الخطر الشديد الذي كان يهدد أمن وسلامة لبنان واللبنانيين؛ فقدم إستقالته تاركاً الأمور للفوضى العامة. وقد تم تكليفه مجدداً لسببين :-

1-قبوله بالشرط الامريكي بتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلين وغير سياسيين وحتى غير محسوبين على الأحزاب السياسية.

2- رغبة بعض القوى السياسية تخليص لبنان من الأنزلاق نحو الحرب الأهلية.

ولم تتشكل الحكومة حتى اليوم بسبب إصرار الحريري على تشكيل الحكومة من 18 وزير دون مشاورة القوى السياسية في مجلس النواب ضارباً بعرض الحائط الأعراف المعمول بها منذ قيام لبنان بتشكيل الحكومة وفقاً للتمثيل السياسي في مجلس النواب. وأصر الحريري على حصر تأليف الحكومة بشخصه لاغياً ضرورة التنسيق مع رئيس الجمهورية لتأليف الحكومة حسب الدستور حاصراً دور الرئيس في التوقيع على التشكيلة الوزارية دون مناقشة التفاصيل. وللأسف، لما وصلت الأمور إلى الحائط المسدود؛ لجأ الرئيس الحريري إلى الضغط المذهبي، فلجأ إلى دار الإفتاء. ولفت “المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى”، بعد جلسة في ​دار الفتوى​ برئاسة مفتي الجمهورية ال​لبنان​ية الشيخ ​عبد اللطيف دريان​، إلى “أنّنا استمعنا إلى رئيس الحكومة المكلّف ​سعد الحريري​، الّذي أطلع أعضاء المجلس على آخر التطوّرات السياسيّة والعقبات الّتي تعترض ​تشكيل الحكومة. وجزم أنّه “لا يمكن السماح بالمسّ بصلاحيّات رئيس الحكومة المكلّف، وأيّ سعي إلى إعراف جديدة في ما يتعلّق ب​الدستور​ أو بـ”​اتفاق الطائف​” أمر لا يمكن القبول به تحت أيّ حجّة من الحجج”، مؤكّدًا “دعم الرئيس المكلّف وصلاحيّاته ضمن إطار الدستور المنبثق من وثيقة الوفاق الوطني”.
فلا بد من الإشارة بأن الحريري لجأ إلى فرض المزيد من الفرقة الوطنية واللعب على الوتر الطائفي ؛ فلجأ إلى الضغط المذهبي وهو يعلم علم اليقين بأن دار الإفتاء ليس المكان المناسب لتفسير الدستور والصلاحيات المختلف عليها. فما هكذا تورد الإبل.

وللبحث تتمة

عن الكاتب

كاتب at لبنان | + المقالات

خريج كلية الإعلام/ لبنان
كاتب ومحلل سياسي يتابع قضايا الحق ضد الباطل بشكل عام ومختص بالشأن اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى