أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

حل الوضع اللبناني ممكن؛ ولكن بحاجة إلى إراداة هامات لا تهاب أحداً (9)

مجلة تحليلات العصر الدولية - عدنان علامه

8-الحلول المقترحة/(3)/ حاكم مصرف لبنان

تناولت في عدة حلقات سابقة أهم أسباب الأزمة الإقتصادية في لبنان مع ذكر الأدلة والبراهين وأختتم بوضع مقترحات الحلول حسب تسلل معالجتي للعناوين :-

3- حاكم مصرف لبنان

عندما نذكر إسم حاكم مصرف لبنان السيد رياض سلامة؛ علينا أن نتذكر بأنه الدولة ضمن الدولة، فهو الحاكم بأمره ولا يمكن المساس به أو محاكمته أو إقالته؛ بالرغم من تمرّده على تنفيذ قانون “الدولار الطالبي” الصادر عن مجلس النواب، وتآمره مع المخابرات الأمريكية لتصفية مصرف جمّال ترست بنك وإقفال المصارف بوجه المودعين منذ أواخر تشرين الأول 2019. وفي المحصلة؛ فإن رياض سلامة أقوى من الدولة، وهو المسؤول الأول عن إنهيار سعر الليرة اللبنانية. فهو يوظف داخل المصرف لإرضاء السياسيين اللبنانيين ويوزع الأموال والهبات وحتى القروض دون حسيب أو رقيب.

فلنتعرف سوياً كيف أصبح حاكم مصرف لبنان الحاكم بأمره بموجب القانون شخصاً لا يمكن محاكمته. فقد دُبِّر قانون النقد والتسليف متضمناً صلاحيات حاكم مصرف لبنان في غرف سوداء من الدولة العميقة للهروب من مناقشة بنود المشروع في اللجان المختصة في مجلس النواب. فقد أحالت حكومة الرئيس الشهيد رشيد كرامي (قد لا يكون على معرفة بأدق تفاصيل صلاحيات حاكم مصرف لبنان) إلى امانة سر مجلس النواب. وقد أُبقيَ المشروع في أدراج أمين السر أو رئيس المجلس النيابي صبري حمادة في حينه دون توزيعه على أعضاء لجنة المال لمناقشته ؛ وبعد مرور 45 يوماً أقرّه رئيس الجمهورية. وهكذا كانت تُهرَّب القوانين التي لا يُرَاد لها أن يناقشها نواب الشعب. والغريب ان كافة مجالس النواب منذ العام 1963 وحتى اليوم لم تطرح يوماً ما تقليص صلاحيات الحاكم وإخضاعة كغيره من الموظفين لأحكام القانون. بل أعطاه مجلس النواب صلاحيات استثنائية جعلت منه شخصاً لا يمكن المساس به ولا يخضع لأية رقابة. فقد كانت الدولة العميقة ولا تزال تخطط بأدق التفاصيل لقوننة الفساد للإطاحة بالنظام اللبناني في اللحظة المناسبة .

“أحالت الحكومة أحالت على مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 12825 تاريخ 21 ايار 1963 مشروع القانون المعجل المتعلق بالنقد والتسليف , وبما انه انقضى اكثر من اربعين يوما على احالة هذا المشروع على مجلس النواب دون ان يبت به, ان رئيس الجمهورية اللبنانية (فؤاد شهاب) , بناء على الدستور اللبناني لا سيما المادة 58 منه, وبناء على اقتراح وزير المالية, وبعد موافقة مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 24/7/1963 , يرسم ما يأتي:

المادة 1 – اصدار يوضع موضع التنفيذ مشروع القانون المعجل المحال على مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 12825 تاريخ 21 ايار سنة 1963 وهذا نصه:”
(نص المادة التي منعت محاكمة او محاسبة حاكم مصرف لبنان) :-

المادة 19

فيما عدا حالة الاستقالة الاختيارية, لا يمكن اقالة الحاكم من وظيفته الا لعجز صحي مثبت بحسب الاصول او لاخلال بواجبات وظيفته في ما عناه الفصل الاول من الباب الثالث من قانون العقوبات, او لمخالفة احكام الباب 20, او لخطأ فادح في تسيير الاعمال.
لا يمكن اقالة نائبي الحاكم من وظيفتهم الا لذات الاسباب المعددة في الفقرة السابقة, بناء على اقتراح الحاكم او بعد استطلاع رأيه.
ولمن يريد الإطلاع على كافة المواد القانونية لهذا القانون أرفق لكم الرابط التالي:-

http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=244905

ؤارفق لكم الرابط للصلاحيات الإستثنائية التي منحها له مجلس النواب عن طيب خاطر على فترات:-
https://www.lebanon24.com/news/lebanon/664001/%D8%B9%D9%86-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%88-force-exchange

وبالتالي هل يمكن محاكمة حاكم مصرف لبنان بتهمة تسببه بإنهيار الإقتصاد اللبناني وخسارة الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها أو هناك حلول أخرى؟

يحتاج مشروع محاكمة حاكم مصرف لبنان إلى:-

1- إعداد دراسة جدوى معمقة من مختصين بالقوانين المالية، تدرس كافة القوانين والصلاحيات المعطاة لسلامة وعلى أساسها يتم أخذ القرار بالمضي بالمتابعة بآلية المحاكمة أو عدمها.
2- إعداد لائحة مفصلة بالإتهامات على أساس القسم وصلاحياته المدونة وعلى سبيل المثال لا الحصر :-
1-2 إصدار تعميمات مخالفة للدستور وقوانين النقد والتسليف.
2-2 إعطاء قروض وسلف لسياسيين خارج إطار القانون.
3-2 إعطاد نفسه وكبار الموظفين مكافأة 4 أشهر في ظل الأزمة الإقتصادية.
4-2 التسبب بإنهيار الإقتصاد اللبناني وفقدان الليرة اللبنانية نتيجة لإلغاء تثبيت سعر الدولار؛ والخبراء حتماً سيجدون الكثير والكثير من التهم بعد دراسة تفاصيل الصلاحيات الإستثنائية المعطاة له.
ورحلة القضايا في القضاء لها متاهات لا منفذ منها؛ وقضاة الإستئناف والتمييز دائماً يجدون الإجتهادات المناسبة إما للإدانة أو البراءة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى على المجلس النيابي أن يعيد الأمور إلى نصابها؛ فهو الجهة التي شرعت الصلاحيات العادية والإستثنائية لحاكم مصرف لبنان. وضرورة إقرار وحدة المعيار في التوظيف. فسلطة توظيف جيش من الموظفين وعلى حساب الدولة هي بيد الحاكم وليس بيد مجلس الخدمة المدنية كباقي إدارات الدولة؛ وتمرير صلاحيات حاكم المصرف وعدم القدرة على محاسبته أو محاكمته يجب ان تتوقف في مجلس النواب. فمن غير المنطقي أن لا يخضع حاكم مصرف لبنان لأي جهة رقابية أو محاسبية ولا يوجد له أي مرجعية.
إن خياري المحاكمة او تقليص صلاحيات حاكم مصرف لبنان بحاجة إلى هامات قوية شامخة لا تنحني أمام الضغوط السياسية الدولية والمحلية.

وإن غداً لناظره قريب

عن الكاتب

كاتب at لبنان | + المقالات

خريج كلية الإعلام/ لبنان
كاتب ومحلل سياسي يتابع قضايا الحق ضد الباطل بشكل عام ومختص بالشأن اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى