أحدث الأخبارفلسطين

“خلف الكواليس” .. ماذا يعدّ الكيان الاسرائيلي.؟!

د.أسامة القاضي | كاتب سياسي يمني

العصر: يسعى الرئيس الإمريكي خلال زيارته للرياض دمج السعودية مع الكيان الاسرائيلي لبناء تحالف عسكري بين تل ابيب ودول التطبيع العربية برعاية امريكية وهو موقف معلن عنه. ان العالم لا ينسى زيارة الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب الاولى الى السعودية، التي روّج لها كثيراً وجمع خلالها حوالي 50 دولة وتم الحديث عن تحالف عسكري كبير في المنطقة والذي لم ير النور. هناك اسبابا كثيرة دفعت بايدن الى خوض هذا الامر من جديد وسبب زيارته للسعودية. وان من الامور المهمة التي لفتت الانظار واثارت الجدل كثيراً هو موقف ملك الاردن في مقابلة علنية على سي ان بي سي، عندما تحدث عن ناتو عسكري عربي ونظام دفاع جوي مشترك وان هناك تحالفا بين بعض الجيوش العربية مع الجيش الاسرائيلي ومقره سيكون الاردن، وانعكاساته الرئيسية ستكون ابتداءاً بسوريا والعراق وبالطبع هدفه الاخير سيكون ايران . ودور هذا الناتو العربي هو عسكري ومناورات ودفاع وهجمات وعمليات ويعمل على تغيير كبير في موازين القوى، واذا حصل فستكون نتائجه خطيرة. فدمج نظام دفاع الاحتلال مع دول التطبيع العربية بينها السعودية، ليس عادياً وانما هو دمج “اسرائيل” بالقوى العسكرية بالمنطقة، واقامة كما اسموه نظام شرق اوسطي للدفاع الجوي. هذا الدمج يلبي احد اهم الاحتياجات الاسرائيلية في الدفاع الجوي، لان كيان الاحتلال يواجه تحديا هو التحدي الناري والذي يتشكل عبر المنظومة الناریة التي يمتلكها محور المقاومة وقد اثبت الميدان بان القبة الحديدية عجزت عن احتواء اخطارها ووصلت فعاليتها الى اقل من النصف، وبالتالي مع كل ثلاث صواريخ تستهدف الكيان الاسرائيلي، هناك صاروخ تلتقطه القبة وصاروخان يصلان الى اهدافهما. وهناك عقبة لم يتمكن الاحتلال من تجاوزها وهي كثافة النار التي تأتي من الخارج وضيق المساحة وضيق المناورة للقبة الحديدية، الا عبر توسيع مسرح العمليات، كي تفرض ايقاعاً جديداً على كثافة الصواريخ وتعطي حرية اكبر للتعامل مع الصواريخ الاتية من المدى البعيد، ولهذا السبب فان دمج القدرات العسكرية الاسرائيلية مع القدرات العسكرية الاقليمية للدول الخليجية ومعها السعودية، يمكّن الاحتلال الاسرائيلي من التغلب على هذا التحدي بشكل فعال. ان من شأن الدمج العسكري هذا الممتد من فلسطين المحتلة غرباً الى منطقة الخليج (الفارسي) شرقاً، نشر المنظومات الثلاث الرئيسية للدفاع الجوي والتي هي منظومة المراقبة (الرادارات)، ومنظومة الاطلاق والتعقب، ومنظومة الرصد، ونشرها بشكل تكاملي بحيث توزع فيها المهمات لتدافع عن فضاء واحد ويصبح بذلك كيان الاحتلال الاسرائيلي جزء لا يتجزأ من مسرح العمليات الاقليمي الواسع، وينقلب الاحتلال من توصيفه بانه غدة سرطانية وعضو غريب عن المنطقة ويجب اقتلاعه واجتثاثه، ينقلب عبر نظام الشرق اوسطي الى عنصر بنيوي وعضوي من اساسيات المنطقة، وهذا ما يؤديه الدمج العملاني والاستراتيجي، وكل هذا سيمكن الاحتلال من تثبيت وجوده في المنطقة، ولا يمكن لاحد ان يفكر بأنه جزءاً هامشياً بل هو الجزء القيادي المشرف على نظام شرق اوسطي للدفاع الجوي والقائد الفعلي لهذا النظام.

Related Articles

Back to top button