أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

دروس في اللا وطنية !

مجلة تحليلات العصر الدولية - عبدالملك سام

لعل أكبر جناية فعلها النظام السابق في حق هذا الشعب هو قتل الروح الوطنية ، وإبتداء من إلغاء مادة الوطنية في مرحلة الدراسة وإضعاف دور الدين عبر إدخال الفكر الوهابي للبلد ، وصولا إلى نشر ثقافة الفساد والتنكيل بالشخصيات النزيهة من شرفاء البلد وتعيين اللصوص في مواقع المسؤولية ونشر ثقافة الفساد في اوساط الناس والنخب ، ولننظر إلى أين وصل الحال اليوم ؟!

لو حصل هذا العدوان لشعب آخر ، ماذا كان سيحصل ؟ باعتقادي كان سينطلق جزء كبير منهم للجبهات للدفاع عن الوطن ومن مختلف الاتجاهات ليتوحدوا في مواجهة المعتدين على بلدهم ، أما البقية فسينطلقون لمضاعفة الجهود في جميع المجالات ليساهموا في دعم المدافعين عن بلدهم بكل ما يستطيعون ، فجميع الأديان والثقافات والأخلاقيات لا يمكن أن تقر بالتفرج على أي قوة خارجية تريد أن تحتل البلد مهما كانت المبررات ، والعقل والمنطق أيضا يقولان بأن هذا العدوان لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يحمل لنا أي خير ، بل لن يلحق بنا من وراءه سوى الذل والمهانة ونهب الثروات .

تبرير الخيانة بالخلاف السياسي مع طرف داخلي يعتبر تبرير ساقط وفيه استخفاف بالعقول ، ونحن نعرف جميعا أن من يبررون خيانتهم بسبب خلافهم مع طرف داخلي هم انفسهم يدعون بأنه تابع لطرف خارجي ! اي أنه عذر غير مقبول من الجميع وفيه إدانة لمن يحاول تبريره ، ونحن نرى اليوم حال الخونة وهم يهانون في المناطق المحتلة بشتى أنواع الاهانات ، ورغم ان الاحتلال لم يحقق الكثير من اهدافه بعد ، الا اننا نرى يوميا ارهاصات ما يمكن ان يصل الحال اليه في حال اكتمل مشروع الاحتلال لا قدر الله .

وزراء عينهم المحتل يعترفون بأنهم لا يتحكمون حتى في حراس بوابات وزاراتهم – هذا ان وجدت اصلا ! ، ومسؤولون لا يسافرون او يتحركوا الا بعد أخذ الأذن من أصغر موظف لدى المحتلين ، ومعارك تدور هنا وهناك وجر الشباب لجبهات ومعارك لا تعنيهم بأمر من سفراء دول الأحتلال ، ومعاناة وجرائم وأغتيالات وأعتقالات تطال الجميع السبب فيها هو المحتل ، وسيطرة على المنافذ ونهب للثروات والآثار وأنتشار للفوضى كله برعاية دول الأحتلال ، فما هو المبرر لهؤلاء الخونة الذين خسروا دينهم ودنياهم ؟!

اليوم وقد اتضحت الصورة للجميع دون استثناء ، حتى اؤلئك المتعصبين والمؤدلجين الذين باتوا يدركون أنهم كانوا ضحية قيادات فاسدة وأنهم قد الحقوا ببلدهم وشعبهم مأساة كبيرة نتيجة تواطئهم مع العدوان ، والأستمرار فيما هم عليه سيؤدي إلى المزيد من الشر والخراب بحق اليمن ككل ، وهم يدركون اليوم أنهم لو تحولوا إلى معارضة في بلدهم ما كانوا سيحتاجون حتى 5% من المعاناة والجهد الذي بذلوه ليسقطوا خصمهم الداخلي به ، فهل هناك من يتعظ ويراجع موقفه اليوم ؟! أم انهم اختاروا ان تحل عليهم لعنة هذا الشعب في الدنيا والآخرة ، وأن يكتب عنهم التاريخ كأحقر الخونة عبر تاريخ الأمم ؟!

عن الكاتب

كاتب at | + المقالات

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى