أحدث الأخبارالإسلامية

دلائل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء في لعن يزيد بن معاوية

مجلة تحليلات العصر الدولية - د.محمد العبادي

قدّم لنا أعداء أهل البيت تبريرات بعيدة عن صريح القرآن الذي يمقت الظلم وأهله، ومخالفة لسيرة النبي والتي هي ترجمة للعفو مع القدرة، والأخلاق الحميدة والدفاع عن حقوق الإنسان، ولما شحت سيرة يزيد عن السماحة وطيب العلاقة مع الرعية، أخذوا يبحثون له عن سجية ترفع من شأنه وما وجدوا غير ذلك السرف في بذل مال المسلمين على القتلة والمجرمين ووصفوه بالكرم !.
لقد مزق يزيد وصية النبي في أهل بيته تمزيقاً فاستباح دمائهم وحرمتهم في كربلاء…!!!
لقد تناسى المدافعون عن يزيد دماء المسلمين التي استبيحت في كربلاء والحرّة، وحرق مكة ومواسم حصاد الرؤوس والسير بها في سكك الكوفة والشام مضافاً الى إنتهاك الأعراض في المدينة والتي ذكرها لنا المؤرخون!.
ليحدثنا اولئك الذين يجادلون بالباطل عن قيمة الإنسان وكرامته والتي سحقت في كربلاء، واسترخصت في المدينة، وحدثونا عن أهمية القبلة عندما تتوجهون إليها وهي تحترق بنيران جيش الخليفة الذي تدافعون عنه !!!
لا أدري كيف يضع هؤلاء الناس أهم مسؤولية إجرائية عند المسلمين بيد رجل لايملك الحد الأدنى من الشروط الواجب توفرها في الحاكم مثل العلم والحلم والعدالة والتقوى والصبر والتدبير وغيرها .
هناك بعض المسائل تخرج الحاكم عن العدالة وعن إدارة شؤون المسلمين مثل قتل النّاس وإرتكاب المعاصي، وقد أشار الماوردي الى ذلك وقال بأنّها تخرجه عن إنعقاد إمامته ورئاسته على الناس (1).
إنّ يزيد بن معاوية لم تتوفر فيه الأبجديات الأخلاقية الأولية،ومشهور عنه فجوره وفسقه ولهوه ولعبه، وأنّه متهتك لايحترم الإنسان ؛ بل هو دموي وجزار سفاك للدماء ! ويكفينا أن نشير الى تلك الطريقة الهمجية البشعة في قتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه حيث قتل أكثر من (73 أو 78)، أو (82) رجلاً  حسب ماذكره ابن العماد الحنبلي(2) وكانت طريقة القتل وحشية بكل ماتعني الكلمة من معنى حيث قاموا برض الأجساد الطاهرة بسنابك الخيل، وحز الرؤوس والطواف بها في البلدان، والسبي لنساء أهل البيت وغير ذلك !!! فإذا كان هؤلاء القتلة والمجرمين من أجلاف الناس لايستحقون اللعن والعذاب الأليم فمن ياترى يستحق ذلك ؟! قال تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)(3). حتى أهل المدينة لم يسلموا من معرَّة يزيد وحميّته الجاهلية في الغزو والقتل فقد (اسْتَبَاحَهَا [ المدينة ] ثَلَاثَةَ أيام، فقتل في غضون هَذِهِ الْأَيَّامَ بَشَرًا كَثِيرًا حَتَّى كَادَ لَا يَفْلِتُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَزَعَمَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلف أنَّه قتل في غضون ذَلِكَ أَلْفَ بِكْرٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ: قُتِلَ يَوْمَ الحرَّة سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، حَسِبْتُ أنَّه قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ)(4).
في ضوء هدي القرآن والسنة النبوية نحاول أن نتلمس الطريق الصحيح للفصل في هذا الموضوع الذي إرتجل فيه بعض الناس وابتعدوا عن الدليل وأطلقوا القول جزافاً  حول يزيد بن معاوية والترحم عليه !.
من ناحية قرآنية صرّح القرآن بشكل واضح بأن المرء رهين عمله (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)(5) وليس هناك مزية لحاكم عن محكوم إلا بالعمل الصالح والتقوى.
تاريخ وسيرة يزيد بن معاوية يشيران الى أنّه كان مصراً على إرتكاب الكبائر، وكان مقيماً على فعل المعاصي والذنوب الكبيرة،ولم يقلع عنها أثناء خلافته القصيرة جداً، فلقد كان يخرج من مقتلة عظيمة ليدخل في أخرى، ومات وجيشه يحاصر مكة المكرمة (وَمَات يزِيد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ بعد فِي الْحصار)(6) وقد حرقوا الكعبة المشرفة ورموها بالمنجنيق !!!
لقد كفر يزيد بن معاوية بكل ماقاله النبي الأعظم بحق الحسين عليه السلام في محبته له، وأنّه ريحانة رسول الله،وأنّه سيد شباب أهل الجنة وغير ذلك وضرب به عرض الجدار(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)(7).
إنّ باب التوبة مفتوح لأولئك الذين يعملون السوء بجهالة (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(8) وأولئك الذين أتبعوا أعمالهم بالندم والإستغفار والتوبة دون من لم يتب او يندم !. وإنّ هذا الأمر لايشمل يزيد بن معاوية بالمرّة، لأنّه غير مشمول بمنطوق الآيات الكريمة، ولم يتب عن جرائمه بل تمادى فيها ! بدليل أن جيشه أثناء موته كان قد حاصر مكة وأحرق الكعبة، بل إن يزيد لم يعاقب او يحاسب قتلة الإمام الحسين ولاقتلة أهل المدينة في واقعة الحرّة، بل لم تصدر منه حتى رسالة تأنيب للقتلة ولو نفاقاً أو رياء !
قال الآلوسي (والظاهر أنه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين)(9).
نعم لقد إستخف يزيد بدماء المسلمين وأعراضهم، ولم يرقب الله في دمائهم، وقد روي (أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم) وقد ذيل هذا الحديث الشيخ الألباني وقال : صحيح(10)،وقول الصادق عليه السلام : (المؤمن أعظم حرمة من الكعبة)(11).
لقد أحاطت الأعمال السيئة والكبيرة بيزيد بن معاوية وسدّت عليه منافذ النجاة فغلبته فلم يستطع لها دفعاً، وأي خطيئة أكبر من قتل الحسين عليه السلام ؟!(بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(12).
لقد كان الخلفاء من أمثال معاوية ويزيد يرون أن مسألة الخلافة عبارة عن ملك وسلطة وحيلة وأهواء وقوة في مؤاخذة الناس وقتلهم، وقد أفروغها من محتواها الإلهي في كونها وسيلة لإعمال الهداية وتربية الأمة وإقامة العدل والحكم بما أنزل الله.
لعل أولئك الذين يدافعون عن يزيد بن معاوية يتمسكون بأهداب الحديث الضعيف (لأم حرام بنت ملحان:  (أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:  أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا. قالت أم حرام قلت:  يا رسول الله أنا فيهم؟ قال:  أنت فيهم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:  أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. فقلت:  أنا فيهم يا رسول الله؟ قال:  لا)(13).
إن الرواية عن أم حرام لايمكن الإطمئنان لسندها،حيث أن رجال السند كلهم من أهل الشام ومن أعوان الحكم الأموي(14).
لقد رفض المناوي(ت1031هـ) في فيض القدير فحوى هذا الحديث وقال : أن يزيد غير مغفور له وإن كان من ذلك الجيش، لأن الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة ولا كذلك يزيد(15)، كما أن الألباني(ت1420هـ) قد ضعف الحديث الذي يتحدث عن فتح القسطنطينية(16)، هذا فضلاً عن دلالتها(17) ، حيث نعلم أن النبي’ قد قام بعشرات الغزوات ومعه كبار الصحابة، ولم يمنح غزوة أو سرية صكاً للغفران رغم تضحياتهم الجسيمة؛ فهاتوا برهانكم عن الحكمة والخصوصية في غزو القسطنطينية والتي إستحق فيها جميع الجيش وأميره للمغفرة (مغفور له)؟!.
سأنقل ماذكره الدكتور إبراهيم بيضون مع بعض الإختصار والتصرف في عبارته بما لايتنافى مع المعنى حيث قال : يبدو أن هذه الغزوة تم توظيفها إعلامياً ولقيت صدى واسعاً من أجل التمهيد لولاية يزيد، لاسيما وأنّها جاءت متزامنة مع دعوة معاوية لمبايعته ؛ فقد ذكر خليفة بن خياط (ت240هـ) ذلك حيث قال (وفيهَا [ سنة 51هـ]غزا يَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَرض الرّوم….وفيهَا دَعَا مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان أهل الشَّام إِلَى بيعَة ابْنه يَزِيد)(18) ،وقد أشار الدكتور إبراهيم بيضون الى ذلك ؛ فعلى الرغم من أهميتها التاريخية والتطبيل الإعلامي الواسع لها غير ان المؤرخين قد جفت أقلامهم وإختصروا الحديث عنها في كلمات موجزة، وكأنّهم لايملكون شيئاً يستحق الذكر عنها !، كما ان المؤرخين لم تتفق كلمتهم على تحديد تاريخ دقيق لوقوع هذه الغزوة ؛ فبعضهم قال إنها حصلت سنة 49هـ، وبعضهم قال سنة 50هـ، وأخرون قالوا سنة 51 و52هـ، وبعضهم قال إنها حدثت سنة 56هـ وهذه الحملة لم تحقق ماتوخاه معاوية منها ومايمكن أن تسفر عنه من تغييرات مهمة في دولته!(19).
وعليه نشاهد أن الرواية حول المغفرة الجماعية ـوالتي عمّت جيشاً بأكمله يتقدمهم يزيد (اي الجيش الذي يغزو القسطنطينية) ـ ضعيفة من حيث السند والدلالة، ولايمكن أن يترتب عليها أثر للمغفرة الدائمة !
إن مسألة لعن يزيد بن معاوية لم تأت من فراغ، بل إن يزيد بأفعاله الشنيعة كان قد أسس لهذا اللعن ؛فقد ناصب العداء لأهل البيت عليهم السلام وقتلهم، وخالفه أهل المدينة فأنزل فيهم عقابه وقتلهم وهتك أعراضهم، وقد روى أحمد في مسنده عن الرسول الأعظم أن من أخاف أهل المدينة ملعون (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)(20). وقد علق ابن الجوزي في التذكرة بقوله : (ولاخلاف أن يزيد أخاف أهل المدينة وسبى أهلها ونهبها وأباحها)(21).
وتعرض سبط ابن الجوزي الى ذكر مفارقة عجيبة يرويها عن جده أبو الفرج ابن الجوزي (ت597هـ) صاحب كتاب (الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد)(22)،حيث قال : (قد جاء في الحديث لعن من فعل ما لايقارب عشر معشار فعل يزيد، وذكر الأحاديث التي ذكرها البخاري، ومسلم في (الصحيحين) مثل حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه لعن الواشمات والمتوشمات، وحديث ابن عمر لعن الله الواشمة والمتوشمة ولعن الله المصورين، وحديث جابر لعن رسول الله صلى الله عليه وآله آكل الربا وموكله، وحديث ابن عمر في مسند أحمد لعنت الخمر على عشرة وجوه الحديث، وأورد أخباراً كثيرة في هذا الباب، وهذه الأشياء دون فعل يزيد في قتله الحسين وإخوته وأهله، ونهب المدينة وهدم الكعبة وضربها بالمجانيق وأشعاره الدالة على فساد عقيدته..)(23).!
نعم ورد في المعاجم الحديثية لعن الواشمة والمتوشمة وشارب الخمر وآكل الربا وغيره واستندوا إلى ذلك في تحرير أبوابهم الفقهية لكن عندما يأتون الى جرائم القتل التي إرتكبها يزيد وجنوده يتشبثون بقشة التبريرات والتأويلات العقيمة !
لقد لعن كثير من علماء أهل السنة يزيد بن معاوية ؛ومنهم أحمد بن حنبل ففي الرواية التي يذكرها ابن مفلح عن صالح بن أحمد بن حنبل ورد فيها قول أحمد لولده:(لِمَ لَا نَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ؟ فَقُلْتُ : وَأَيْنَ لَعَنَ اللَّهُ يَزِيدَ فِي كِتَابِهِ ؟ فَقَرَأَ : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } فَهَلْ يَكُونُ فِي قَطْعِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ ؟)(24).
على كل حال فالعلماء المنصفون قد قالوا كلمة الحق في لعن يزيد بن معاوية بسبب أعماله القبيحة فقد  وأيضاً قال السفاريني (ت1188هـ) كلمة الحق في لعن يزيد بن معاوية بسبب جرائمه وأعماله القبيحة ؛ فقد جاء: (قلت اكثر المتأخرين من الحفاظ والمتكلمين يجيزون لعنة يزيد اللعين كيف لا وهو الذي فعل المعضلات وهتك ستر المخدرات وانتهك حرمة اهل البيت واذى سبط النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي وميت مع مجاهرته بشرب الخمور والفسق والفجور)(25).
وقال التفتازاني في (شرح العقائد النسفیة): (اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسین، او امر به، او اجازه، او رضى به، والحق ان رضا یزید بقتل الحسین واستبشاره بذلک واهانته اهل بیت رسول اللّه (ص) مما تواتر معناه وان کان تفصیله آحادا، فنحن لا نتوقف فى شانه، بل فى کفره وایمانه، لعنه اللّه علیه وعلى انصاره واعوانه)(26) .
وقال ابن العماد الحنبلي (ت1089هـ) (وعلى الجملة، فما نقل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الإيمان من قلوبهم)(27).
(واستفتي الكيا الهرّاسي(28) فيه فذكر فصلا واسعا من مخازيه حتى نفدت الورقة، ثم قال: ولو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل.)(29).
ونكتفي بهذا الخبر الذي ينبذ فيه عمر بن عبدالعزيز أعمال يزيد وسيرته (وقال رجل في حضرة عمر بن عبد العزيز: أمير المؤمنين يزيد، فضربه عمر عشرين سوطا)(30).
ومما تقدم يظهر ان يزيد فاقد لشروط المغفرة والتوبة ، والكتاب والسنة وأقوال العلماء متوافقة على لعنه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش
1ـ قال الماوردي في الأحكام السلطانية، ص18 (فأما الجرح في عدالته وهو الفسق فهو على ضربين: أحدهما: ما تابع فيه الشهوة. والثاني: ما تعلَّق فيه بشبهة، فأما الأول منهما فمتعلق بأفعال الجوارح وهو ارتكابه للمحظورات وإقدامه على المنكرات تحكيمًا وانقياداً للهوى فهذا فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها؛ فإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج منها، فلو عاد إلى العدالة لم يعد إلى الإمامة إلا بعقد جديد).
2ـ ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، ج1ص274.فقد ذكر مانصه (وقتل معه اثنان وثمانون رجلا فيهم الحارث [ الحر] بن يزيد التّميميّ، لأنه تاب آخرا، حين رأى منعهم له من الماء، وتضييقهم عليه، قيل:  ووجد بالحسين رضي الله عنه ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، وقتل معه من الفاطميين سبعة عشر رجلا. وقال الحسن البصريّ:  أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه).
3ـ سورة النساء : الآية 93.
4ـ ابن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، ج6ص262.
5ـ سورة المدثر : الآية 38.
6ـ الصفدي، الوافي بالوفيات، ج13ص57.
7ـ سورة آل عمران : الآية 21.
8ـ سورة آل عمران : الآية 135.
9ـ الآلوسي، روح المعاني، تحقيق علي عبدالباري عطية، ج13ص229.
10ـ أخرج البيهقي في سننه، ج8ص22، رقم الحديث 15648، عن عبدالله بن عمرو (أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:  لزوال الدنيا أهون عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) ؛ وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) قال الشيخ الألباني:  صحيح. الترمذي، سنن الترمذي، ج4ص17، حديث رقم 1398. وفي رواية ابن عساكرعن (محمود بن أبي ربيعة عن عبادة بن الصامت أنه قال سمعته يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال من قتل مؤمنا ثم اعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا). ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج16ص19. وغيرها من الروايات.
11ـ الصدوق، الخصال، تحقيق علي أكبر غفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة الطبع 1403هـ، ص27 ؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين، تحقيق محمد مهدي حسن الخرسان، منشورات الشريف الرضي، قم، ص386.
12ـ سورة البقرة : الآية 81.
13ـالبخاري، صحيح البخاري:  ج3ص1069، رقم الحديث 2766.
14ـ سند الحديث الذي يبدأ من عمير العنسي الى نهاية السند كلهم من أهل الشام، ومن عمال بني امية ؛ فعمير العنسي هو عمير بن الأسود العنسي الحمصي وكان معاوية قد ولاه حمص. أنظر:  ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج45ص411. أما خالد بن معدان فقد قال الطبري في تاريخه، ج11ص632 (كان خالد بن معدان صاحب شرطة يزيد بن معاوية) ؛ والذهبي في سير أعلام النبلاء:  ج17ص247 ذكر مايلي: (خالد بن معدان بن أبي كرب، أبو عبد الله الكلاعي الحمصي، شيخ أهل الشام). أما ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي فقد ذكر ابن سعد في طبقاته، ج7ص324 (وكان جد ثور بن يزيد قد شهد صفين مع معاوية وقتل يومئذ فكان ثور إذا ذكر عليا. ع. قال:  لا أحب رجلًا قتل جدي) وقال أبو مسهر عن عبدالله بن سالم:  (قال أدركت أهل حمص وقد أخرجوا ثور بن يزيد وأحرقوا داره لكلامه في القدر). ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج11ص95 ؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، مطبعة دار المعارف النظامية، الهند، ط1ـ1326هـ، ج2ص34 ؛ وذكر أبن حجر أيضاً (فنهى مالك عن مجالسته وليس لمالك عنه رواية لا في الموطأ ولا الكتب الستة) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج2ص35. أما يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الدمشقي وهو قاضي دمشق. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج64ص125.
15ـ المناوي، فيض القدير، ج5ص262، رقم الحديث 7227.
16ـ أنظر: الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ج2ص268، رقم الحديث 878. نص الحديث الذي ضعفه الألباني ؛ هو:  (لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش).
17ـ ذكر العيني (وَقَالَ الْمُهلب:  فِي هَذَا الحَدِيث منقبة لمعاوية لِأَنَّهُ أول من غزا الْبَحْر، ومنقبة لوَلَده يزِيد، لِأَنَّهُ أول من غزا مَدِينَة قَيْصر. انْتهى. قلت:  أَي منقبة كَانَت ليزِيد وحاله مَشْهُور؟ فَإِن قلت:  قَالَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حق هَذَا الْجَيْش:  مغْفُور لَهُم. قلت:  لَا يلْزم، من دُخُوله فِي ذَلِك الْعُمُوم أَن لَا يخرج بِدَلِيل خَاص، إِذْ لَا يخْتَلف أهل الْعلم أَن قَوْله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:  مغْفُور لَهُم، مَشْرُوط بِأَن يَكُونُوا من أهل الْمَغْفِرَة حَتَّى لَو ارْتَدَّ وَاحِد مِمَّن غَزَاهَا بعد ذَلِك لم يدْخل فِي ذَلِك الْعُمُوم، فَدلَّ على أَن المُرَاد مغْفُور لمن وجد شَرط الْمَغْفِرَة فِيهِ مِنْهُم). العيني، عمدة القاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج14ص199. وقال ابن حجر (قال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وتعقبه بن التين وبن المنير بما حاصله أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة..) ابن حجر، فتح الباري، دار المعرفة، بيروت، سنة الطبع 1379هـ، ج6ص102.
18ـ خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق أكرم ضياء العمري، ص211.
19ـ أنظر : إبراهيم بيضون، مقالة بعنوان : أبو أيوب الأنصاري، مجلة المنهاج، العدد 18 لسنة 1421هـ / 2000م، ص287ـ288.
20ـ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج27ص91ـ92.
21ـ سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص288.
22ـ هذا الكتاب كان قد صنفه أبو الفرج ابن الجوزي (ت597هـ) رداً على عبدالمغيث بن زهير الحنبلي (ت583هـ) والذي كان يمنع من لعن يزيد ؛ بل أكثر من ذلك الف كتاباً اسماه (فضائل يزيد)! وعلق الذهبي فقال قد (أَتَى فِيْهِ بعَجَائِب وَأَوَابد، لَوْ لَمْ يُؤَلّفه، لَكَانَ خَيراً…وَلعَبْد المُغِيْثِ غلطَات تَدُلُّ عَلَى قلّة عِلْمه. الذهبي، سير أعلام النبلاء،ج15ص349.
23ـ سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص292.
24ـ ابن مفلح، الاداب الشرعية، تحقيق شعيب الأرناؤوط ، ط3ـ1419هـ، ج1ص290 ؛ السفاريني الحنبلي، غذاء الألباب، تحقيق محمد عبدالعزيز الخالدي، ص95ـ 96.
25ـ السفاريني الحنبلي، غذاء الألباب،  ص96.
26ـ ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، ص68.
27ـالمصدر نفسه ، ص68.
28ـ إلْكِيا الهرَّاسي الشَّافِعِي : هوعَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ عماد الدّين أَبُو الْحسن إلْكِيا… الهرَّاسي تفقَّه بنيسابور مُدَّة على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ مليح الْوَجْه جَهورِي الصَّوْت فصيحاً مطبوع الحركات زكي الأَخلاق ولي تدريس النظامية ببغداذ إِلَى أن مَاتَ سنة أَربع وَخمْس مائَة. أنظر : الصفدي، الوافي بالوفيات، ج22ص54.
29ـ ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، ص69.
30ـ المصدر نفسه، ص69.

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

العراق - ميسان
حاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ التشيع
استاذ في جامعة المصطفى العالمية منذ سنة 2003.
أشرف وناقش رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه
طبع له ثمانية كتب في دور نشر مختلفة، والعشرات من البحوث والمقالات السياسية والثقافية والتاريخية والحديثية والكلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى