أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

دماء الطيونة: مفاعيل سياسية وقضائية

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

▪️لم يكن خافياً أن المعركة التي عاش لبنان تحت ظلالها خلال الأسابيع الماضية كان عنوانها ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، حول العزم على رد الاعتبار للمسار الدستوري والقانوني في تحقيق المرفأ، انطلاقاً من تثبيت احترام النص الدستوري الذي قفز فوقه المحقق العدلي طارق بيطار في سياق ما وصفه السيد نصرالله من تسييس التحقيق واستنسابيته وانتقائيته، ومخالفته لمفهوم المعايير الموحدة، كما لم يكن خافياً من كلام رئيس حزب القوات اللبنانية عشية تظاهرة الاحتجاج على المحقق العدلي ومساره، أن قضية التحقيق في انفجار المرفأ ودور المحقق العدلي، واحترام الحدود الدستورية تحولت إلى خط تماس بين جبهتين، جبهة تقف وراء القاضي بيطار وتعتبر الفوز في معركته هزيمة معنوية لحزب الله الذي جعل معركته مع القاضي عنواناً لحضوره السياسي، وتقف واشنطن علناً على رأس هذه الجبهة ببيانات صادرة من واشنطن عن لجان الكونغرس ونوابه، وعن الخارجية الأميركية والبيت الأبيض، وصولاً للتحركات اليومية للسفيرة الأميركية لتنسيق أعمال هذه الجبهة ومواقفها، التي يشكل البطريرك بشارة الراعي أبرز عناوينها المعنوية في مواجهة يخوضها البطريرك ضد حزب الله وحضوره، ولا يخفي كونها أم المعارك عنده، وتشكل جماعات مدنية ونشطاء وهيئات تتحدث باسم أهالي شهداء انفجار المرفأ صوتها اليومي في التحركات، ويشكل نقيب المحامين ذراعها الحقوقي، وتمثل القوات اللبنانية عنوانها السياسي وعنصر التوازن في الشارع مع حزب الله إذا لزم الأمر، وعنصر الضغط والتعبئة في الشارع المسيحي بالاستفادة من مظلة بكركي لإحراج التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، وابتزازهما لدفعهما للتموضع خلف القاضي بيطار.

🔸الجبهة المقابلة للقاضي بيطار كانت تتمثل بموقع رئاسة مجلس النواب،طه وحضور متردد لتيار المستقبل ورؤساء الحكومات السابقين، بسبب حجم الضغط الأميركي، وموقف لمرجعيات روحية ومعنوية مثل دار الفتوى والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وتيار المردة وعدد من الأحزاب والشخصيات الحليفة، لكن حزب الله وحركة أمل كانا النواة الصلبة لهذه الجبهة، وكان مجلس النواب يمثل حصن هذه الجبهة، وحضور حزب الله وأمل في الحكومة ورقة الضغط السلبية التي بفعلها تم تعليق اجتماعات الحكومة، والحضور في الشارع للحركة والحزب هو المسار الذي يشكل عنصر الضغط التصاعدي لفرض إعادة النظر بدور القاضي بيطار ومساره، وصولاً لتنحيته إذا استعصى التعديل، وكان ولا يزال معلوماً أن ما جرى في الطيونة، وقد بات مؤكداً أن تحضيراً لإفشال التظاهرة على الأقل كان من بين أهدافه، وتصويرها كما قال رئيس حزب القوات غزوة طائفية لاستنهاض شارع مسيحي لتعزيز خندق المواجهة تحت عنوان معركة التحقيق، ودعم جبهة الدفاع عن بيطار، وتظهير حضور مسلح بوجهها لخلق توازن رادع سياسياً وأمنياً يرفع التحدي تحت العنوان ذاته، على الأقل أيضاً، إذا استثنينا نظرية تدبير مجزرة تشير كل الوقائع إلى أنها كانت مدبرة، في ضوء ما دفع بالقضاء لطلب الاستماع إلى جعجع.

▪️وقعت المجزرة، وفشلت محاولات استدراج حركة أمل وحزب الله إلى لعبة الدم، بعد نجاحهما بالسيطرة على حدود رد الفعل على سقوط الدماء، وجاء موقف السيد حسن نصرالله بعد المجزرة ليضع كل الأمور في خانة القضاء، صححوا مسار بيطار أو أقيلوه، ولا تمزحوا بالتحقيق في المجزرة، ونحن لن نخرج عن القانون ولن نسمح بالنيل من الجيش وافتعال الفتن معه، ومع تبلور مسار التحقيق وصدور استدعاء جعجع، بدت جبهة الدفاع عن بيطار الخارجية والداخلية تتداعى، وهي جبهة مرجعها في الخارج ولا يمكن توقع تفكيكها من دون تفاهمات أبعد من الداخل، وما يجري تداوله عن اتجاه لرد الاعتبار للدستور في التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وكف يد القاضي بيطار عن التمادي خارج إطار النص الدستوري، بالإضافة إلى سحب الفتائل من طريق مسار التحقيق في مجزرة الطيونة وتسهيل مساره القانوني، وحصر الاعتراضات بالطرق القانونية، خصوصاً بالنسبة لجعجع، ليست إلا ثمار الدماء التي سقطت في الطيونة، والتي كان هدف أصحابها وشعارهم أعيدوا التحقيق إلى مسار الحقيقة والعدالة.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى