أحدث الأخبارشؤون امريكية

دونالد ترامب فجر كل هذا الضجيج والعنف والخوف ثم هرب غير مأسوف عليه

مجلة تحليلات العصر الدولية - يحيى رباح

من المؤكد ان قصة ترامب منذ كان تاجر عقارات حتى اصبح الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الاميركية، وحتى لحظة هروبه من حفل تنصيب من جاء بعده الرئيس السادس والاربعين جو بايدن، هذا الصعود خارج التوقعات، والسقوط خارج التوقعات، ستكون موجة بمئات من الروايات، والافلام السينمائية، استعراضات الكوميديا الساخرة جدا، منذ لحظة صعوده الى البيت الابيض وحتى لحظة هروبه الى فلوريدا، ومنذ لحظة نفخ اوداجه واعطاء فلسطين كلها بقدسها الى حليفه نتنياهو الى احتفالات التطبيع الماجنة مع خونة من نوع جديد، كل هذا من الصعب الهروب منه، اذ كيف يهرب هذا الانسان من نفسه، فهو كلما هرب اكثر، يجد نفسه يحدق في نفسه مباشرة، لم يبتعد كثيرا، وهذه هي اللعنة بعينها، فما بالكم بالذين صدقوه، وتبعوه، ورموا بأنفسهم تحت قدميه، ما اقسى لحظاتهم القادمة، يوم يصيح الواحد منهم (يا ليتني كنت ترابا)!

حفل تنصيب بايدن في واشنطن منذ لحظته الأولى في تلة الكابيتول حتى وصوله الى مكتبه في البيت الابيض، صيغت بطريقة مكثفة، وفاخرة حتى الترف الجميل، ومبهرة حتى الاندهاش، ثلاثة رؤوساء سابقين مع زوجاتهم، ومطربون من الدرجة الاولى، وشعراء، ولم يسجل احد نفسه في قائمة الغياب سوى دونالد ترامب، كما قلت هارب من نفسه، كيف يهرب من آثار هذه الموجات من الجنون، والعنف، وموجات الكراهية؟ انه مسجون من نوع غريب، مسجون في نفسه الهجينة الشاذة إلا اذا انتحر، فهكذا يتمكن من الهروب، هل يفعلها؟ لا اعتقد ان هذا لو حدث سيكون خارج النص، بل إنني أعتقد بما لدي من ثقافة بسيطة في علم النفس وخاصة المتعلق بالصحة العقلية، ان دونالد ترامب يجب ان يكلف علماء الصحة العقلية واطباءها المشهودين، وهم في أميركا بعشرات الآلاف، عليهم مسؤولية كبرى بان يدرسوا بعناية هذا الرئيس المريض الذي يكذب دون ان يعي ذلك، والذي لا يصدق سوى نفسه، يستحق ان تبذل الجهود الكبيرة لدراسة مرضه حتى لا تتكرر حالته، وحتى لا يتواجد امثاله من جديد على رأس أكبر وأقوى دول العالم، يكفينا نموذج هتلر، فقد قادت أكاذيبه العالم الى اظلم فترات الفاشية والى الحرب المدمرة، وهذا ما كنا نوشك ان نصل اليه في حقيقة ترامب، اعتقد ان العالم لن يسمح لأمثال هؤلاء ان يتسللوا الى السلطة العليا من جديد، القيامة الشاذة المستهترة اقامها دونالد ترامب، العنصرية المرضية، القوة الفاحشة، الاستهتار الحروب المتنوعة المفتعلة، وفي النهاية سقط، فالحمد لله على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى