أحدث الأخبار

رسالة إلى الشهداء…

مجلة تحليلات العصر الدولية - إسماعيل النجار

يآ أيها الأحياء أجيبونا، رُدُّوا علينا جواباً نحنُ الأموات؟
علمونا كيف نعودُ إلى الحياة،
إخبرونا ماذا نفعلُ حتى نحيا من جديد،
عندما جِئتُكُم زائراً في روضة الزهراء، شعرتُ إني دخلتُ عالم النور والهدوء والسَكِينَة،
ووجَدتُ في زيارتكم حياةً فيها حياة، وحقيقةً ساطعة، وقرأتُ سطوراً باقية.
وفي آخر خطواتي، شعرتُ إني مَيتْ، فعلاً مَيتْ، وأنتم الأحياء ونحنُ لا نشعُرُ بِكم.

يآآ أيها الشهداء…
يآ أيها الأحياء…..
نحنُ أهلُ سطحَ الأرض جميعنا أمواتٌ،
لا كرامة للإنسانِ بيننا،
ولا عِزَّةَ للأوفياء،
ولا سنداً للضعيف،
جميعنا نعبُدُ الزعماء،
ونقتلُ المؤمنين ونُذِلُّ الشرفاء،
لقد فقدنا الخَجَل وأعدمنا الحياء،
كبيرنا يأكلُ صغيرنا
وجاهلنا يتسَيَّدُ عالِمَنا
وقويِّنا يستقوي على ضعيفنا،
وعدوُنا يهزأ بنا،
وجميعنا نأكلُ ونشربُ،
ونتحدثُ كالأحياء،
هربتُ قليلاً إلى ما بعد هذا الموت، وسألتُ نفسي إذا ما كُنَّا حقاً أحياء،
وجدتُ نفسي تحت الشمس وأدوس الأرض وأرىَ السماء،
وفلسطين لا زالت سليبة،
وأمريكا تسلبنا الأرزاق
والأعراب بأحوالٍ غريبة، منبطحون بمستوَىَ الأكعاب،
ونظرتُ إليكم في تلك الدار الغريبة،
وقرأتُ ما كتبَ على أسقفكم الأحباب،
خرجتُ من جنة الحوراء مُهروِلاً،
حتى إني لَم أقفِلَ خلفي الأبواب،
وقلتُ لنفسي ويحَكِ،
هُم الأحياءُ في الدنيا،
ونحنُ أمواتاً بطعامٍ وشراب.
يا نفس من بعد الحسين هوني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى