أحدث الأخبار

رسالة مفتوحة الى الاطار.

محمد صادق الهاشمي

9/6/2022

بلا شك انكم تابعتم ردة فعل الجمهور، وصدمته الكبيرة؛ بسبب تصويتكم على مشروع الامن الغذائي، من هنا نشيرباسم النخب الى مايلي:

اولا / نسلم ان العمل السياسي فيه تضاريس معقدة، وقد يعلمها الحاضر دون الغائب، وهذا يفرض عليكم ان تمارسوا الخطاب المتزن والمعتمد في اي موقف على معيار مهم وهو :ان تدرس المواقف مسبقا ويتم التصريح بها بكل احتياط دون الحاجة الى التناقض؛ حتى لا تخسروا جمهوركم حينما يكتشف انكم تقرون ما ترفضون .

ثانيا / انكم رسمتم صورة في عقل الجمهورمن عدم التاني والدراسة في الامور، ولا توجد لديكم روية عميقة وموحدة، بل انتم ما زلتم مجرد تجمع تحكمه الخلافات ، وان ما يقال عن وجود الاطار لاحقيقة له بسبب تباين المواقف علما انكم تعلمون ان الذي عليه الحال الان من التردي هو نفس السبب المحيط بكم الان من التشتت والخلاف والتعارض .

ثالثا / لايوجد اشكال لدى الجمهور على اقرار اي مشروع اذا كان الاقرار نتج عن دراسة وحكمة ومصلحة انما الاشكال في امور اخرى وهي :

1/ نظرة الجمهور لكم والتي تضررت كثيرا بسبب التناقض في المواقف والتصريحات .

2/ تكرار الخطاء يفقدكم رصيدكم الشعبي، وقد خسرتم الكثير والان تخسرون اكثر، وعليكم ان تراجعوا مواقفكم غير المدروسة منذ تم التصويت على الكاظمي ثم اسعار الدولار ثم غيره من المواقف وصولا الى قانون التطبيع والتجويع ( الامن الغذائي )، ويمنكم معرفة ما يقال عنكم عبر الفضاء المجازي من المقربين فضلا عن الاخرين .

3/ عدم فهم الجمهور دواعي المواقف يفقدكم ثقة الامة بكم ويجعل التفاسيرمن الجمهور تنطلق بان اصل الخلاف بينكم وبين غيركم ينتهي حينما تتحقق مصالحكم الشخصية، ولايوجد خلاف لاجل الامة، وان واقع الامر وبسبب ضعفكم ان الاخر هو الحاكم وانتم تبع له وبهذا سلمتم القياد وانتهى الامر وقضي الامر فعليكم ان تتلقوا نتائج ضعفكم بعد ان منحتم الاخر الحق في القرار.

4/ شعر الجمهور انكم لا تمتلكون القدرة في اتخاذ القرار بل البعض منكم يسير تبع مصالحه فكيف يعتمد عليكم الجمهور في قضاياه المهمة والمصيرية كثلث معطل (بالكسر ) والان تحول الى ثلث معطل (بالفتح).



رابعا / ايها الاخوة: المرجعية وصفت خلافات القوى السياسية عام 2019، بانها خلافات ((مغانم ))، كان هذا قبل اندلاع التظاهرات، ويمكنكم مراجعة بيانات المرجع والمالات التي حصلت، وهذا يوجب عليكم ان تكونوا امام المرجعية والتاريخ والمستقبل والامة قد قمتم بمراجعات هامة في السلوك والمواقف لكن كما يبدو ما زالت عقلية المغانم حاكمة كما يقال وليس ادل التنافس غير المدروس بينكم، الأمر الذي افقدكم مقاعد كبيرة في الانتخابات، ومن هنا تكون الصدمة للامة كبيرة حينما نجد ان العقلية لم تتجاوز السلب الى الايجاب والكلام موجه ايضا الى البعض منكم .

خامسا / الان تدركون بنحو واضح ان الجمهور منشطر بانشطار القوى السياسية بين الثلاثي والاطار وبسبب تناقض البعض منكم يجد جمهور الثلاثي الدليل على انه الاقدر على رسم الواقع السياسي، وانتم تعلمون ان جمهوركم– وهو واقع حال بحكم هذه المواقف– لا يعتمد عليكم في اتخاذ القرار في انقاذ الموقف السياسي بل ستبقون في دائرة التبعية فالاخر يقرر وانتم تنفذون وهو ما انتم عليه فكيف تعالجون القضايا الكبيرة؟.

سادسا / عدم صدور اي بيان من الاطار يجعل الامور واضحة في ان الاطار لايمتلك مواقف محددة وبينكم من التباعد والخلاف والتباين الكثير فلا معنى للثلث المعطل ولا حكمة ولا جدوى فكما سايرتم التيار في ما يقره تحت أي مبرر، لذا يصح القول عليكم ان تسايروه في تشكيل الحكومة لنفس التبرير وهذا لسان حال الجمهور الذي لاتريدون ان تسمعوا صوته وهذه هي الطامة .

سابعا / التبريرات التي صدرت عن بعضكم كسبب للتصويت تكون مقبولة لو كانت من اليوم الاول بان تقولوا عبر بيان موحد وعام بانكم توافقون وفق الشروط التي اعلنت بعد الاقرار اما ان يتم رفض القانون ثم القبول به فلا شفيع لكم، واعلموا ان الامة فيها عقول ومراجع وعلماء ومحللين ونخب لابد ان تحترم، علما ان حاكمية الامة اكبر من حاكميتكم والمنطق سيد الموقف.

انتم ايها الاخوة فقدتم رصيدكم وكان يمكنكم التريث والاعتماد على العقول والمشورة والحرص على توحيد الموقف افضل لكم من تحويل الاطار الى قوة مستسلمة مهما تم تبرير الاستسلام .

عن الكاتب

مدير at مركز العراق للدراسات ومركز الهدى للدراسات | + المقالات

ولد في العراق عام 1965
حكم بالموبد زمن الطاغيةوقضى فترة ١١ سنة في الاعتقال
درس الشريعة الاسلامية وحضر دروس البحث الخارج اية الله الشيخ هادي ال راضي.. فقة، وأصول على يد المرحوم على رضا الحائري
حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة المصطفى العالمية
من مؤلفاته المطبوعة
الثقافة السياسية للشعب العراقي
سنة العراق بعد ٢٠٠٣
شيعة العراق بعد ٢٠٠٣
المنهج الأمني في نهج البلاغة
عشرات المقالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى