أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعوديةقطر

زيارة ابن سلمان إلى قطر اعتراف بالهزيمة!

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري

غطت قناة NBC NEWS الأميركية جولة ملحد بن سلمان “الخليجية”، وخصصت تقريرا لمقاربة أبعاد زيارته الأولى إلى قطر منذ قطع العلاقات معها عام 2017. ويورد التقرير بأن هذه الزيارة تأتي في أعقاب توقيع اتفاق العلا المعلن عنه في القمة الخليجية الحادية والأربعين في 5 يناير/ كانون الثاني الماضي والتي سعى من خلالها الحاضرون على تخفيف حدة الخلاف المستمر منذ سنوات. ولفتت سافورا سميث، معدة التقرير، إلى أن الزيارة تعتبر خطوة إلى الوراء في مسار زعامة “المهلكة العبرية الصهيوسعودية”، على اعتبار أن الأخيرة شكلت رأس حربة في قرار عزل قطر واتهامها بدعم الجماعات المتطرفة في المنطقة.

وتنقل الكاتبة عن نيل كويليام، الباحث في مركز أبحاث للشؤون الدولية في لندن تشاتهام هاوس، قوله “إن ذلك يظهر إلى حد كبير أن الأزمة بين دول الخليج قد عولجت إلى حد ما”. مضيفا أن ” زيارة ولي العهد إلى قطر وجولته في الخليج، تظهر الجهود السعودية لإعادة إحياء مشروعيته كزعيم إقليمي، ذلك على الرغم من أنه لا يزال شخصا غير مرغوب فيه في معظم الدول الغربية”، لافتا إلى وجود تقبّل خليجي لزيارته على عكس الجو الغربي. ويشير كويليام إلى محاولات “السعودية تصوير محمد بن سلمان على أنه شخص مختلف تماما عن الصورة التي ولدها لنفسه في سنوات ترامب”، مردفا بالقول “إنهم يظهرون شخصا يمكنه العمل مع الآخرين، شخصا سيكون ملكا في نهاية المطاف وسيكون قادرا على التصرف كملك”.

من جهتها، تلفت الكاتبة إلى انعكاسات قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية من جانب “السعودية” ومصر والبحرين والإمارات مع قطر، والذي ساهم في “تحطيم الوحدة الخليجية”، بزعم دعم الحكومة القطرية لجماعة الإخوان المسلمين، واتهامها بصياغة علاقات وثيقة مع عدوها الإقليمي في إيران، وفقا لما جاء في التقرير.   واعتبرت في تقريرها بأن”حصار قطر ساهم في تعقيد سبل السياسة الخارجية الأمريكية في الخليج، حيث أدى الإجراء الخليجي إلى تدهور العلاقات بين حلفاء الولايات المتحدة المهمين والشركاء الأمنيين”.

وإزاء هذا التعاطي الرسمي لدول الجوار القطري، اعتبرت الكاتبة بأن قطر تمكنت من توسيع رقعة نفوذها السياسي بمهارة على الرغم من صغر حجمها، الأمر الذي دفع بالهيمنة التقليدية “للسعودية” إلى الضمور. وفي حين تحتضن قطر قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، فقد استضافت محادثات جمعت الولايات المتحدة الأميركية وطالبان، كما لعبت دورا في الأشهر الأخيرة في إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص من أفغانستان.

جاءت الزيارة “الصهيوسعودية” لأعضاء “مجلس التعاون الخليجي” قبيل انعقاد القمة السنوية للمجلس في 14 من الشهر الحالي لتقدم متغيرا إضافيا على مستوى العلاقات مع قطر، وذلك من خلال اعتراف محمد بن سلمان المُضمر بشرعية النظام في قطر، وفقا لمايكل ستيفنز الباحث في مركز المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن. من جهته، يبرر الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس، كريستيان كوتس أولريشسين، دوافع ملحد بن سلمان لإجراء هذه الجولة بما يصفه “صفرية المواجهة” بين دول “الخليج”، مثيرا التحديات الاقتصادية التي تواجهها هذه الكيانات انطلاقا من أزمة الكربون وضرووة العمل على النخفيف من حدة إنبعاثه، والعمل على إعادة الانتعاش الاقتصادي بعد فترة من الركود الناتج عن جائحة كوفيد-19. وتخلص معدة التقرير إلى أن جولة محمد بن سلمان أتت بمباركة فرنسية غير معلنة، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض وكسره لعزلة بن سلمان لكونه أول زعيم غربي يزور العاصمة “السعودية” منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية “السعودية” في إسطنبول عام 2018. مضيفة أنه في فبراير/شباط، أصدرت إدارة بايدن تقريرا استخباراتيا خلص إلى أن “ولي العهد” وافق على عملية القتل البشعة، وقد نفى ولي العهد أي تورط له.

ناشطون سعوديون يدعون لإطلاق سراح منتقدي حصار قطر   في سياق متصل، دشن ناشطون سعوديون وسما تحت عنوان “أطلقوا منتقدي حصار قطر”، طالبوا خلاله بإطلاق سراح الدعاة والناشطين السعوديين الذين اعتقلتهم المملكة في عام 2017، إثر انتقادهم مقاطعة الرباعي العربي لقطر وفرض حصارا جويا وبريا عليها. وتزامن الهاشتاغ مع الزيارة التي بدأها “ولي العهد الصهيوسعودي” ملحد بن سلمان الأربعاء، للدوحة، حيث التقى أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد” وترأسا مجلس التنسيق السادس بين البلدين. وعبر الهاشتاغ، أعاد ناشطون نشر تغريدات سابقة للمعتقلين على خلفية انتقاد حصار قطر وعلى رأسهم الداعية “سلمان العودة” والذي اعتقل إثر دعوته لـ”إنهاء المواجهة السياسية بين قطر والسعودية”. ودفع الناشطون بأن ما يحدث يؤكد أنه لم يكن هناك أي مبرر لاعتقال هؤلاء، كما أن الخلاف القطري الصهيوسعودي زال وتبادل قادة البلدين التهاني وكذلك الزيارات.

إلى ذلك، في 27 سبتمر/أيلول دعت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية لإطلاق سراح “سلمان العودة”، المعتقل منذ عام 2017 بتهمة “الإرهاب والتآمر على الدولة”. وذكرت المنظمة، عبر تويتر، أن “الشيخ العودة رجل دين إصلاحي معتقل انفراديا منذ 2017 وصحته تتدهور. تحاكمه محكمة الإرهاب التي تستعملها السلطات السعودية لقمع الأصوات المعارضة”. وأضافت: “يواجه الشيخ سلمان خطر الإعدام، بينما تستمر المحكمة في تأجيل جلسة الحكم. طالبوا الملك سلمان بإطلاق سراحه الآن”، وأرفقت التغريدة بوسم “الحرية لسلمان”. وذكرت “العفو الدولية”، في تقرير سابق لها، أنه “في 7 سبتمبر/أيلول 2017، اعتقل مسؤولو أمن الدولة العودة من منزله دون أمر قضائي؛ بعد ساعات قليلة من نشره تغريدة تحث السلطات القطرية والسعودية على إنهاء المواجهة الدبلوماسية”.

وكان “عبدالله”، نجل “العودة”، قد كشف عن تعرض والده للتعذيب داخل محبسه، وتعصيب عينيه، وتقييد يديه داخل الزنزانة، والحرمان من النوم لأيام متواصلة، والحرمان من العلاج. كما كشف أن والده “فقد نصف سمعه ونصف بصره بسبب الإهمال الطبّي والإيذاء داخل السجن”، ولا يزال في العزل الانفرادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى