Uncategorized

سفينة نوح… اللبنانية..

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

🔸يطلق عادة تشبيه سفينة نوح على إحدى حالتين، الأولى هي تعدد المكونات التي تحملها سواء كان التعدد إشارة للكثرة أو للتناقص، والثاني هو الطابع الإنقاذي الذي مثلته سفينة نوح بتجنيب ركابها خطر الغرق في الطوفان، وسفينة المحروقات التي جلبتها المقاومة من إيران وعبرت ناقلاتها حمولة المحروقات عبر الحدود السورية إلى لبنان، تشبه سفينة نوح في المسار الذي تمثله لجهة تعدد المجالات التي أطلقت فيها مسارات جديدة لم تكتمل عناوينها بعد، أو لجهة موقعها الإنقاذي بتجنيب لبنان خطر الغرق في طوفان كان يهدّد كل شيء بالغرق.

🔹جاءت سفينة المقاومة كطليعة لأخواتها لتفتح الباب لجملة تطورات في العديد من الملفات، ففي الملف السياسي كانت السفينة رسماً لمعادلة جديدة عنوانها نقل مفاعيل معادلة الردع التي أرستها المقاومة في البر إلى البحار، في لحظة تراجع وارتباك أميركية بعد الانسحاب من أفغانستان بما حمله من تعبير عن الاعتراف الأميركي بفشل اللجوء إلى فائض القوة العسكري لصناعة السياسة، وسعي الإدارة الأميركية لتفادي الانخراط في مواجهات تعرض قواتها وسياساتها للخطر من دون أن تكون هذه المواجهات دفاعاً صريحاً عن الأمن الأميركي بوجه تهديد غير قابل للتأويل، وفي لحظة نزف مستمر لكيان الاحتلال تحت وطأة معادلات المواجهة في فلسطين والقلق من تسييل قوة المقاومة من لبنان نحو فلسطين تحت شعار القدس تعادل حرباً إقليمية، بحيث صارت السفينة تحدياً لقرار بحجم التورط الأميركي «الإسرائيلي» بحرب، أو تقبل تمدّد معادلة الردع نحو البحار كمسار قابل للتوسع، ليست عملية التنقيب عن النفط والغاز واستخراجه إلا أولى الخطوات المرشحة لتشكيل حلقة من حلقاته، أو البحث عن بديل ثالث، بدأت طلائعه برفع الحظر الأميركي عن استعادة العلاقة مع سورية نقيضاً لما بشر به قانون قيصر، من بوابة أولى ستتسع كلما كانت المعادلة حاضرة، وهي ستحضر، والبوابة كانت بالتراجع عن منع رسمي لاستجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر سورية، والخطوة الأهم في البديل التراجعي أمام مسار السفينة كانت بالتدخل الأميركي المباشر للضغط لولادة عاجلة للحكومة ومسابقتها لوصول السفينة، وفتح الباب لتجديد تمويل دعم استيراد المحروقات من قبل مصرف لبنان، وكل الذي يجري يعني القول بالتسليم بالفائض السياسي لمعادلة الردع على البر مقابل تجميد مفاعيلها في البحر، والتجاذب مستمر بين المسارين.

▪️جاءت السفينة لتصيب كبد النظام الريعي الذي جمع فيه قطاع المحروقات ما كان يمثله أصلاً في بنية النظام الاقتصادي في الحرب الأهلية وبعدها، مع ما ورثه من موقع ومكانة القطاع المصرفي الشريك الكامل في اقتصاد المحروقات الذي تحول إلى ميدان حصري للعمل المصرفي مع توقف نظام الاستثمار في الدين وسندات الخزينة، وقد تحول اقتصاد المحروقات منذ بدء الأزمة إلى نقطة تقاطع الاحتكار وتجار الأزمات ومهربي الأموال إلى الخارج، فهذا الاقتصاد استحوذ بفضل الدعم المشبوه على أكثر من عشرة مليارات دولار من أموال المودعين، شكلت الأرباح منها أكثر من سبعة مليارات منها ما حول للخارج خلسة ومنها ما تحقق عبر التهريب والسوق السوداء، وتشاركت فيه قوى سياسية وتجار كبار ومصارف، وجاءت السفينة لتصيب هذا الاقتصاد في الكبد، فهي تبشر بدخول لاعب كبير، بقياس حجم الكميات التي ستدخل الأسواق، ونظيف وشريف، بقياس عدم سعيه لتحقيق الربح، ووطني، بقياس التزامه بعدم التمييز بين اللبنانيين على أساس المناطق والطوائف في التعامل مع هذا الملف خصوصاً، وبذلك تعيد السفينة تشكيل المشهد الاقتصادي بصيرورة مفتوحة على إعادة تشكيل للأحجام والأدوار والأنماط، وتتيح عبر مركزية قطاع الطاقة وضع الأسس لمفهومين جديدين، التوجه شرقاً، ورفع مكانة القطاعات الإنتاجية.

🔹جاءت السفينة لتربك التنظيم الاجتماعي القائم على زيادة الأغنياء غنى والفقراء فقراً، لتضع أولوية جديدة في المفهوم الاجتماعي عنوانها أولوية مكانة الفقراء، سواء بحجم مكانتهم في الأولويات أو بحجم النتائج التي ستترتب على جداول نفقاتهم، وسيكون مفاجئاً التعرف إلى ما بدأت ملامحه في مناطق ما كانت لتنفتح يومياً على المقاومة، وأقيمت بينهما جدران عالية، حطمتها السفينة، ولأن الخطر الأكبر الذي أطاح بكل مفاعيل مسعى تغييري شعبي كان الانقسام الطائفي القابل للتحول بسرعة إلى عصبيات قاتلة، فان أهم ما بدأت ملامحه بالظهور مع السفينة هو هذا الانفتاح للمناطق على بعضها من خارج جدران الطوائف والعصبيات، حتى بدأت القوى الطائفية تتحسس الخطر.

🔸سفينة نوح اللبنانية جمعت عناوين مصيرية كبرى في السياسة والاقتصاد والمجتمع، وشكلت نقطة انطلاق لمسار إنقاذي من الطوفان الذي كانت بوادره تقترب.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى