أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

سلسلة كيف ننتخب؟ ٢٣- هل نقاطع الأنتخابات؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - د. السيد محمد الغريفي

شهدت الدورة الحالية للأنتخابات حملة ألكترونية في مواقع التواصل الأجتماعي تدعوا الى مقاطعة الأنتخابات، وتصفها بالثورة على الفاسدين، وتعلل ذلك بإن المشاركة المتدنية بنسبة ٢٠٪ تجبر الأمم المتحدة بالتدخل لوقف العملية السياسية، ومحاكمة المفسدين وتعيد كتابة دستور جديد وانتخابات جديدة خالية من الأحزاب الفاسدة.

أثرت هذه الدعوة لمقاطعة الأنتخابات على المجتمع العراقي بشكل كبير جدا، وخصوصا في الوسط والجنوب، ولهذه الظاهرة أخطار كبيرة على مستقبل العراق وشعبه نوضحها في النقاط التالية:

أولا: لا يحق للأمم المتحدة أو لغيرها التدخل بالشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، فأن نسبة المشاركة المتدنية في الأنتخابات موجودة في أغلب الدول الدمقراطية حتى في أمريكا نفسها، وهي لا تمنع من سير العملية السياسية ما لم يحدد الدستور الحد الأدنى لنسبة المشاركة، والدستور العراقي لم يحدد فتكون الأنتخابات صحيحة في أي نسبة كانت.

ثانيا: المجتمع ينقسم الى طائفتين: الطائفة الأولى جمهور الاحزاب التي لها قناعات أيديولوجيا متجذرة وراسخة وتتبع أحزابها بالسراء والضراء، والطائفة الثانية المستقلين الذين ليس عندهم تبعية متجذرة لأي حزب، وفي كل أنتخابات تسعى الأحزاب الى الكسب الأعلامي للطائفة الثانية أو أقناعها بمقاطعة الأنتخابات ٱذا كان كسبها صعب وضمان حيادها ولا تنحاز الى الأحزاب الجديدة. والنتيجة سيشارك في الأنتخابات فقط جمهور الأحزاب وتضمن الأحزاب الفاسدة فوزها بسهولة.

ثالثا: المقاطعة لابد أن تكون عامة من كل طوائف الشعب وقومياته، ولا تصح المقاطعة من الأغلبية العربية أو من الشيعة بالخصوص، بينما الأكراد والسنة يكثفون مشاركتهم من إجل تغيير مستوى موقعهم في الحكومة، هذه الحالة تؤدي الى تسلط الأقلية على الأكثرية، وستتحكم بثروات البلاد وبمصير الشعب، وستكون الأكثرية مظلومة والأقلية مرفهة.

رابعا: الأنتخابات فرصة للتغيير إذا أستغلها الشعب بشكل صحيح، وعرف كيف يختار المرشح الأفضل، وهذه الفرصة قد لا تتكرر الا بعد أربعة سنوات القادمة، بينما المقاطعة للانتخابات معناه الاستسلام لعودة الأحزاب الفاسدة، فعلى الشعب العراقي بذل جهده في هذه الأنتخابات لأنقاذ نفسه والخروج من هذه المحنة.

خامسا: في حال تزوير الأنتخابات بفارق كبير لأصوات الأغلبية، فأن الأمة سوف تثور وتعلن أحتجاجها على التزوير، بخلاف لو كانت الأغلبية غير مشاركة في الأنتخابات فأن التزوير سيصبح سهل جدا لأن الأمة غيبت نفسها عن أنتخاب نوابها.

سادسا: العقل أثمن جوهرة يمتلكها الانسان، على الأنسان أن يعمل عقله في أنتخاب أفضل الخيارات المطروحة أمامه، ولا يحق له تعطيل هذه الجوهره ويندب حظه العاثر فيما بعد.

سابعا: الأنتخابات لتقرير حق المصير، من حق كل فرد بالأمة أن يشارك في تقرير مصيره لأنتخاب النائب الذي يمثله أمام الحكومة، عدم المشاركة معناه تنازل عن حقوقه التي أستحقها لأخرين لا يستحقونها.

ثامنا: يجب على كل مواطن السعي لحماية وطنه من المخاطر والفتن الداخلية والخارجية، ولا يكون ذلك الا من خلال المشاركة الجماهيرية العامة لأنتخاب النخب الكفوئة لقيادة الوطن والنهوظ به نحو التقدم والرقي و الحضارة الأنسانية.

تاسعا: المرجعية الدينية العليا في خطابات عديدة أوجبت المشاركة الشعبية العامة في الأنتخابات من أجل تقرير مصيرهم وأنقاذ بلدهم وأنتخاب نوابهم.

الخلاصة: حملة مقاطعة الأنتخابات هي لعبة قذرها يقودها الجيش ألكتروني للأحزاب الفاسدة لضمان فوزهم في الأنتخابات، وسيطرة الأقليات الطائفية والقومية على الأغلبية. وعدم السماح للأحزاب والقوائم الجديدة تحقيق فوز في الأنتخابات القادمة.

للموضوع صلة ….

سلسلة كيف ننتخب؟ كتابات مستقلة (ثقافية، سياسية واستراتيجية)، تهدف الى تثقيف الشعب العراقي على الانتخاب الصحيح. فساهموا بنشرها ليكون لكم دور في بناء الوطن.

عن الكاتب

رئيس التحرير at مجلة تحليلات العصر | + المقالات

* دكتوراه في العلوم السیاسیة والعلاقات الدولية

* مؤسس مركز العصر الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

* باحث في الفكر السياسي الإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى