أحدث الأخبارفلسطينمصر

سلسلة مخاطر التطبيع – حلقة 1 (إنهيار الاقتصاد المصري والاردني بعد التتطبيع)

مجلة تحليلات العصر - ليث راهي

أسس الاعتراف السياسي العربي واقامة علاقات مباشرة او غير مباشرة مع اسرائيل للتطبيع وتعاون اوسع بين بعض الدول العربية والكيان الاسرائيلي, من اهم المجالات التي تم فيها التطبيع المجال الاقتصادي . وهو ما اسست له الاتفاقيات الموقعة بين دول عربية وبين أسرائيل,فقد نصت اتفاقية كامب دايفد على ان يتفق الطرفان على ان العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وانهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع المميز المفروضة ضد حرية انتقال الافراد والسلع .

كما نصت اتفاقية وادي عربة على أن الطرفين في ضوء أوجه التفاهم التي تم التوصل اليها يؤكدان على رغبتيهما المتبادلتين في ترويج التعاون الاقتصادي ليس بينهما وحسب ,وفي ضمن الاطار الاوسع للتعاون الاقتصادي الاقليمي كذلك .ولتحقيق هذا الهدف يتفق الطرفان على ازالة كافة اوجه التمييز التي تعتبر حواجز ضد تحقيق علاقات اقتصادية طبيعية,وانهاء المقاطعات الاقتصادية الموجودة ضد الطرف الاخر ,والتعاون في مجال انهاء المقاطعات الاقتصادية المقامة ضد احداهما من قبل أطراف ثالثة ,كما تتضمن مواد اخرى تعلقة بحرية الملاحة والتنقل ونقل البضائع.
ثم ترسخت العلاقات الاقتصادية بين الكيان الاسرائيلي واكثر من دولة عربية ,لتثبت ان التطبيع لم يكن هدفه حل القضية الفلسطينية فحسب,وانما سعيا لتحقيق مصالح خاصة للنظم الحاكمة .
ركزت (إسرائيل) على تطبيع علاقاتها مع كل من مصر والأردن.
وقع الرئيس المصري الراحل أنور السادات على معاهدة السلام المصرية – (الإسرائيلية) عام 1979 مع مناحيم بيغن رئيس وزراء (إسرائيل) وقتها وعلى الرغم من التوقيع وجهود (إسرائيل) كلها لجعل معاهدة السلام أمراً واقعاً فلم تتمكن من جعل التطبيع واقعاً شعبيا في الشارع المصري الذي ظل في معظمه يرفض التعامل مع الإسرائيليين وتضمنت معاهدة السلام المصرية – (الإسرائيلية) الاتفاق على إقامة العلاقات بين مصر و(إسرائيل) وسريان هذا الاتفاق في حين كانت (إسرائيل) لا تزال تحتل أرض سيناء .
ونصت المادة الثالثة البند الثالث (يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما تتضمن الاعتراف الكامل وإقامة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع التمييزي المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع).
كما نص البروتوكول الملحق بأن علاقات الطرفين تبنى على ضرورة عقد اتفاق تجاري في موعد لا يتجاوز ستة أشهر كذلك اتفاق ثقافي، وإطلاق حرية الانتقال وإلزام مصر بأن تفتح حدودها (للإسرائيلين) وسياراتهم وتسمح لهم بحرية التنقل داخلها، وتأكيد حق (إسرائيل) في التقدم بعطاءات لشراء البترول المصري الزائد عن الاستهلاك المحلي، وإلزام مصر بأن توقع مع الدولة الصهيونية اتفاقاً للطيران وأن تقيم معها اتصالات بريدية وتليفونية وتلكس ومواصلات لاسلكية وخدمات نقل الإرسال التلفزيوني .
أتفاق النفط والغاز: اتفق الرئيس السادات مع رئيس الوزراء بيغن على تزويد مصر (إسرائيل) بالنفط وتم التوقيع على أول اتفاق لإمداد (إسرائيل) بـ(2 مليون طن) من النفط عام 1980 ثم اتفق الجانبان في 18/آذار/1980 على تزويد (إسرائيل) بمليون طن من النفط حتى نهاية عام 1980 .
وأصبح النفط المصري يشكل أهم بنود التبادل التجاري بين مصر و(إسرائيل) إذ اتفق وزير النقط المصري عبد الهادي قنديل في عام 1986 مع المسؤولين الإسرائيليين على أن تحصل (إسرائيل) على مليوني برميل من النفط المصري الخام خلال العام المقبل أي ما يعادل 40% من مجموع استهلاكها السنوي مقابل قيام مصر بزيادة نسبة وارداتها من مشتقات النفط الخام من (إسرائيل).
أما الأردن: تمكنت (إسرائيل) من خلال مؤتمر مدريد من إحراز تقدم ملموس على المسار الأردني الذي أدى إلى توقيع جدول الأعمال بين الجانبين الأردني والإسرائيلي بتاريخ 14/9/1993 في واشنطن ونص الجدول على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع (إسرائيل) والانسحاب من المناطق على امتداد حدود نهر الأردن، وضمان حقوق المياه للجانبين والبحث عن وسائل لتخفيف نقص المياه.
واستمرت المفاوضات الثنائيةعلى المسار الأردني حتى توقيع إعلان واشنطن بتاريخ 25/7/1994. ومن ثم التوقيع الرسمي على معاهدة السلام في (26/10/1994) في منطقة وادي عربة .
وأهم ما كرسه إعلان واشنطن:
1- إنهاء حالة الحرب بين الأردن و(إسرائيل) بشكل صريح ورسمي والدعوة إلى تحقيق الأمن الدائم وتفادي التهديدات واستخدام القوة ورفض أي عمل إرهابي أياً كان نوعه وعدّه إخلالاً بالأمن.
2- إدخال قاعدة أخرى للسلام في الشرق الأوسط تقوم على الحرية والمساواة والعدالة على أساس قراري مجلس الأمن (242) و(338).
3- الاعتراف المتبادل بين الطرفين بحقوق كل منهما في مياه نهر الأردن ونهر اليرموك وارتباطهما إلى عمل اللجنة الثلاثية وما تنجزه على صعيد المياه والحدود والاقتصاد.
4- الدعوة إلى تطبيع العلاقات بصورة تامة وشاملة بما في ذلك شؤون الاتصالات والمواصلات والكهرباء والمياه وحركة انتقال الأفراد والتعاون الأمني لمكافحة الجريمة والتهريب والمشاريع الاقتصادية وعقد الاجتماعات الدورية .
أما في المسألة الاقتصادية فان المادة الخامسة دعت إلى علاقة طبيعية تشمل الاقتصاد والثقافة وألغت المعاهدة أشكال المقاطعة الاقتصادية كلها ودعت إلى إلغاء التشريعات الخاصة التي تعكس التعصب والتمييز والعبارات العدائية وإزالة هذه الإشارات أو التعابير من المطبوعات الحكومية.
ويمكن ملاحظة الخطوات أو المشاريع الآتية:
1- تنظيم حركة النقل والمواصلات بما في ذلك مسائل الطرق ونقاط العبور والاتصالات البرية والسكك الحديد وإقامة طريق سريع يربط الأردن ومصر و(إسرائيل) قرب إيلات مع إعطاء منطقة العقبة دوراً اقتصادياً خاصاً في العلاقات الثنائية – الإقليمية.
2- إبرام اتفاق سياسي يقتضي بتسهيل الحركة السياحية بين البلدين بموجب القوانين والأنظمة المعمول بها وتطوير التعاون الفني في مجال التدريب المهني السياحي وزيادة التعاون السياحي بينهما في إطار الهيئات الدولية والإقليمية، وتبادل المعلومات في خصوص الأمور المتعلقة بالسياحة والسفر.
3- تنمية موارد الطاقة بما في ذلك الطاقة الشمسية والربط المشترك لشبكات الكهرباء في منطقة إيلات – العقبة.
4- تنمية أخدود وادي الأردن مع ما يستتبع ذلك من مشاريع مشتركة اقتصادية وبيئية وسياحية وتحقيق تنمية مشتركة في مدينتي العقبة وإيلات ويشمل ذلك إقامة منطقة تجارة حرة وتنظيم حركة النقل والرسوم الكمركية.
5- التعاون الثنائي في مجالي الصحة والقطاع الزراعي وإذا كان الأردن يسوق بعض منتجاته الزراعية فإن المنتجات (الإسرائيلية) تدخل السوق الأردنية عبر إلغاء الحماية الأردنية للمنتجات الوطنية .
تبين مما تقدم كيف استطاعة اسرائيل في السيطرة على مصر باعتبارها احد المحاور الاقوى من حيث الحكومات والشعب لمناهضة اسرائيل وإرضاخها ووضعها في اتفاقيات اقتصادية لا يمكن الخروج منها لأنها تؤثر عليها اقتصاديا وجعلها محرجه أمام شعبها والعالم أجمع لما سوف يترتب عليه من خروجها من هذه الاتفاقيات الغاشمة حيث استطاعة إسرائيل فتح سوق جديد في مصر لتصريف منتوجاتها . أما الاردن تمكنت إسرائيل من خلال المؤتمرات المنعقدة مع الاردن من أقامة علاقة دبلوماسية وتجارية وأستطاعة أنهاء حالة الحرب وتحقيق السلام من جهة نهر الاردن وتوزيع مياه النهر بالتساوي . ورسم الحدود فأجبرت المعاهدات المنعقدة الاردن تأجير الاراضي الزراعية الاردنية الى إسرائيل 25 عام قابل للتجديد وتنشيط التجارة ونقل البضائع بريا ونصب سكك الحديد وتطوير التعاون السياحي وأيضا تطوير التعاون الصحي والزراعة مما جعل الاردن سوق لتصريف المنتجات الاسرائيلية.

عن الكاتب

كاتب وباحث at العراق الناصرية | + المقالات

ماجستير علوم سياسية فرع العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى