أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

سماحةالسيد نصرالله في محطته الثالثة: حامي السلم الأهلي

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

✨. عندما انطلقت المقاومة لفصائلها ومكوناتها المتعددة، وأكملت بقوتها الرئيسية التي مثلها حزب الله مسار التحرير ومن ثم الردع، كان السيد حسن نصرالله الذي توجته الانتصارات والتضحيات رمزاً لها، يجتاز المرحلة الأولى من صعود المقاومة بصفتها قوة التحرير والردع في مواجهة خطر كيان الاحتلال، وهو خطر لم يختلف عليه إثنان من عقلاء وحماء لبنان المسلمين والمسيحيين، وقد احتل التحذير من هذا الخطر أبرز ما تركه شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل من أدبيات وتراث فكري، لكن هذه المقاومة التي يوقدها باقتدار السيد نصرالله هي التي وضعت هذه الأخطار بعيداً عن لبنان ولا تزال، حتى صارت مصدر القلق الوجودي على الكيان، وعندما انطلقت المقاومة نحو سورية لتدافع عن قلعتها وسندها التاريخي بوجه أوسع حروب المنطقة وأشملها وأعلاها سقوفاً، كانت تدرك حجم ما ينتظرها من تضحيات وصعوبات وتحديات، وخلال سنوات كانت المقاومة بقيادة السيد نصرالله ترفع شارة النصر مع سورية وقائدها الرئيس بشار الأسد على الحرب التي كلفت مئات مليارات الدولارات وجندت لها عشرات أجهزة الاستخبارات، ومئات وسائل الإعلام العملاقة وقرابة ربع مليون من التكفيريين الذين تم جلبهم من أصقاع الدنيا ليشكلوا جيشاً أشد اقتداراً ووحشية من كل جيوش حلف الناتو وحلفائه الإقليميين من عرب وغير عرب، فكان السيد نصرالله يجتاز محطته الثانية، وهي إنهاء خطر الإرهاب على الإقليم وفي قلبه لبنان، ويطلق المقاومة نحو تشكيل قوة إقليمية كبرى يحسب لها الحساب في توازنات المنطقة، وترفع معها لبنان من مرتبة الخاصرة الرخوة في المنطقة إلى مرتبة الرقم الأصعب.

🔹كل هذه الانتصارات والإنجازات، كانت في عيون أعداء المقاومة الدوليين والإقليميين، وصولاً إلى التقدير القائم على أن استقرار لبنان ومناعة سلمه الأهلي يشكلان القاعدة الصلبة التي تنطلق منها المقاومة وتستمد بفعلها قدرتها على الحركة، ليصير السلم الأهلي على رأس جدول استهدفات هؤلاء الأعداء الذين تديرهم واشنطن، التي ازدادت حاجتها لإرباك المقاومة واستنزافها على أبواب اتخاذ قرار الانسحاب الأميركي من المنطقة والحاجة لبوليصة تأمين لأمن كيان الاحتلال تسبق هذا الانسحاب، وخلال سنتين صعد الأميركي من اهتمامه بالداخل اللبناني استثماراً على محاولات النيل من المقاومة وتفجير بيئتها، وكان كل ما شهدناه من محاولات شيطنة وتحميل مسؤولية للأزمة الاقتصادية وربط حلها بإضعاف المقاومة وتخلي اللبنانيين عنها، لكن ما جرى جاء بنتائج عكسية مع سفن كسر الحصار التي جلبت عبرها المقاومة المازوت الإيراني عبر سورية، وخلقت تداعيات أظهرت الأميركي في موقع المتسبب بالأزمة عبر حصاره للبنان، ومسارعته لمنافسة المقاومة بتظهير الحرص على المساعدة بفك بعض حصاره عبر استثناء بعض العقوبات على استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سورية، وصولاً لتسريع تشكيل الحكومة بطلب أميركي مباشر، ولم يبق إلا الرهان على إشغال المقاومة بالفتنة الداخلية طريقاً لتحقيق الهدف.

▪️خلال سنوات كانت القوات اللبنانية تقدم أوراق اعتمادها للأميركي ودول الخليج الراغبة بالنيل من حزب الله، بصفتها الحصان الجاهز لخوض هذا السباق، وأظهرت تجربة احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية استعداد القوات لإحراق السفن للحصول على هذا التفويض، وتقاطعت القناعة الأميركية بالحاجة لإضعاف حزب الله عبر النيل من حليفه المسيحي الذي يمثله التيار الوطني الحر مع الحاجة لاستخدام القوات اللبنانية لإشغال حزب الله وتوريطه بحرب داخلية، وشكلت الشراكة الأميركية مع القوات في إدارة ملف انفجار المرفأ وتداعياته ومتابعة التحقيقات أول محطات اعتماد القوات أميركياً، بتمويل خليجي، كحصان رهان لتعبئة طائفية تسعى لتعليب التحقيق والانفجار والضحايا والخسائر ضمن العلبة الطائفية، وجاءت النتائج تؤكد حجم الاحتقان الطائفي الذي تم تحقيقه بمنسوب مرتفع، إلى أن كانت مجزرة الطيونة التي وصفها رئيس حزب القوات بميني سبعة أيار مسيحي، واحتفل بها قادة القوات كإنجاز في خلق بيئة مسيحية قلقة وخائفة وإعادة تقديم القوات كمدافع عن الوجود المسيحي، وحزب الله كمصدر للخطر، والتيار الوطني الحر كمن يبيع أمن المسيحيين لقاء مكاسب سلطوية.

🔹جاء خطاب سماحة السيد نصرالله أمس ليقلب ما توهم الأميركيون وجماعة القوات إنجازه خلال كل ما مضى، رأساً على عقب، ناثراً شظاياه ذات اليمين وذات الشمال، مقدماً مطالعة تاريخية تحليلية مليئة بالوقائع والمعلومات، تخاطب الوجدان المسيحي، وتستذكر كل الماضي القريب والبعيد، لطرح أسئلة تطلب جواباً من كل مواطن ومسؤول ومثقف، هل القوات حزب الحرب الأهلية، هل حزب الله مصدر خطر على المسيحيين، هل الحرب الأهلية خيار يحقق المصلحة اللبنانية والمسيحية خصوصاً، هل دخلت القوات حرباً وربحتها، وهل دخل حزب الله حرباً وخسرها، هل دخلت القوات حرباً ولم تنتهِ بتهجير المسيحيين، وهل دخل حزب الله حرباً في منطقة يتواجد فيها المسيحيون وسمح بتهجيرهم، وهل رواية القوات عن فرصة لتغيير معادلة القوة واقعية، هل يمكن للقوات أن تراهن على وقتها بوجه حزب الله إذا وقعت الواقعة، وهل رهان القوات على حلفاء إقليميين في مكانها، وكان العرض المتسلسل السلس للسيد حسن نصرالله مليئاً بالوقائع والحجج وصولاً للردع، وفقاً لمعادلة خذوا على يد من يريد تفجير البلد، وقولوا له أن يقعد عاقلاً ويتأدب، ومن يريد إضعاف المسيحيين ليس من يقاتل لنيلهم قانون انتخاب ينصفهم، ويتمسك بالمناصفة ويرفض المثالثة، وبوصول زعيمهم الأقوى إلى الرئاسة، ومن يريد أمن المسيحيين ليس من يحالف النصرة وداعش ويقول لسكان الأشرفية هؤلاء حلفاؤنا، ويتبنى حربهم في سورية وجرود البقاع، بل من قاتلهم هناك، وحمى اللبنانيين مسلمين ومسيحيين.

✨. اجتاز سماحة السيد حسن نصرالله أمس محطته الثالثة بصفته حامياً للسلم الأهلي بامتياز.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى