أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

«سنوكر» سعوديّ أميركيّ فرنسيّ في طرابلس ؟

مجلة تحليلات العصر - ناصر قنديل

▪️لم يبق أحد معنياً بأحداث طرابلس إلا وتحدّث عن ثنائية، وضع اجتماعيّ يقارب الانفجار، واستغلال سياسيّ ومخابراتيّ بالدفع بأموال لجماعات تصدّرت عمليّات الفلتان وتعميم الفوضى وصولاً لإحراق المؤسسات. وجاءت المواقف الغاضبة للقيادات التي تملك شارعاً وازناً في طرابلس إلى حد تحميلها الجيش مسؤولية التهاون كحال الرئيس سعد الحريري، أو تلويح بعضها بالأمن الذاتي كحال الرئيس نجيب ميقاتي، لتقول إن هذه القيادات ليست لديها استثمار يبرّر اتهامها بالوقوف وراء الأحداث، بل لتقول إن هذه القيادات تشعر بالاستهداف بنسبة قلقها من الجهة المحلية المعتمَدة ونسبة شعورها باستهدافها من الجهة الخارجيّة المشغّلة والمموّلة.

🔸تنحصر الخيارات بين المحور الخليجيّ بقيادة السعوديّة، والمحور التركيّ القطريّ، من حيث الإمكانيّة العمليّة على التحرك في طرابلس والشمال، والمصلحة بالاستخدام، وبالتدقيق بالحسابات والمصالح تبدو تركيا غير معنية برسائل عبر لبنان أو سواه بينما هي في مرحلة الترقب لتبلور السياسة الأميركية الجديدة في التعامل معها، وتنحو للتهدئة كي لا تؤثر سلباً على فرضية تبلور سياسات إيجابية، كما تبدو على علاقة طيّبة بالرئيس الحريري، خصوصاً في زمن علاقته السيئة بولي العهد السعودي، بينما تبدو السعودية في حال اضطراب وارتباك وتوتر، وشعور بالضيق، مع صوت أميركي مرتفع باتجاه العودة للاتفاق النووي مع إيران، وتجاوز الصراخ السعوديّ عن شرط الشراكة في التفاوض، وقد قدّمت ظاهرة صعود مفاجئ لعمليات داعش على جبهتي العراق وسورية، ووجود انتحاريين سعوديين في عمليات بغداد، إشارات واضحة لوجود سعي سعوديّ للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتأجيل انسحابه من العراق وسورية، باعتباره نصراً لمحور تحتل إيران فيه موقعاً حاسماً، لا تريد السعودية أن يحدث إلا ضمن سلة تكون لها منها نصيب، والرهان السعودي أن الانسحاب يتعقّد كلما بدا أن القضاء على داعش لم يتحقق.

▪️في السيناريو القائم على الفرضية الصهيوسعودية، إشارتان، الأولى أن الجهة التي يتم التأشير إليها في الأحداث التي شهدتها طرابلس يتصدّرها شقيق الرئيس سعد الحريري، بهاء الذي جرى تقديمه كبديل لشقيقه خلال احتجازه في فندق الريتز، والذي يبدو واضحاً أنه يحظى بدعم ولي العهد الصهيوسعودي من خلال الهواء الذي منح لمشروعه الإعلاميّ عبر قناة تلفزيونية وازنة تربطها علاقة متميّزة بولي العهد السعودي على أكثر من صعيد، وجاءت بعض التصريحات التي تشيد ببهاء من شخصيات مثل النائب السابق مصباح الأحدث، أو تتحدّث عنه كمشروع تحالف كما قال الوزير السابق أشرف ريفي، لتمنح هذه الفرضية أسباباً أكبر خصوصاً أن دور المنتدى المموّل من بهاء الحريري في ما سُمّي بطرابلس عروس الثورة كان علنياً ومعلوماً من الجميع.

🔸في التوقيت هناك تطوّران قيد التفاوض تزامناً مع الهبّة الطرابلسية، الأول السعي الفرنسي للحصول على تفويض أميركيّ لإحياء الرعاية الفرنسية للبنان، والثاني التمهيد الأميركي لتكليف الخبير روبرت مالي بمهمة مبعوث خاص للملف الإيراني، كتعبير عن نيات أميركيّة جدية بالعودة للاتفاق وسعياً لترميم الثقة مع القيادة الإيرانيّة، وبالتوازي كانت حملة سعوديّة واسعة النطاق استنطقت بعض اللبنانيين احتجاجاً على تعيين مالي، فجاءت أحداث طرابلس لتربط مصير لبنان بما بدأ في سورية والعراق، وتقول إن تطبيق السياسات التي ستُرسم في الإقليم لن تمرّ من دون الرضى السعوديّ، ومدخل هذا الرضا التزام بعدم بتّ التفاهم مع إيران من دون شراكة سعودية، ولبنان في ظل الحضور القويّ لحزب الله ساحة مناسبة لإنعاش السياسات التي رسمتها السعودية مع الرئيس السابق دونالد ترامب، بربط أي تعافٍ للبنان بإضعاف حزب الله.

▪️ما حدث أمس كان لافتاً، فقد خرج الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون ليتحدّث عبر قناة ملحد بن سلمان ليقول إنه متمسك بحق الشراكة الصهيوسعودية في التفاوض مع إيران، بينما أعلن البيت الأبيض تجميد صفقات السلاح الصهيوسعوديّة والإماراتيّة حتى وقف حرب اليمن، وتم إصدار قرار تسمية مالي مبعوثاً خاصاً في الملف الإيراني، فهل كانت طرابلس طاولة لعبة سنوكر صهيوسعوديّة فرنسيّة أميركيّة، حققت أهدافها على المسار الفرنسيّ وأدخلت الطابة المستهدفة، بينما كان الحصاد الأميركي سلبياً، وربما أدخلت الطابة الخطأ، إن لم تكن الطابة الممنوعة؟

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى