أحدث الأخبارسوريا

سوريا:ليست وحدها” داعش” من تقطع الرؤوس: تعددت الفصائل والإرهاب واحد

دمشق ـ محمد عيد
العصر-لا يتورع تنظيم “داعش” الإرهابي الوهابي عن ارتكاب أي جريمة قد لا تخطر في بال أحد، ولكن القول بأنه التنظيم “الجهادي” الوحيد على الساحة السورية الذي يقطع الرؤوس ويبقر البطون ويرتكب كل أنواع الموبقات هو قول مجاف للحقيقة، فجلّ التنظيمات التكفيرية التي تدور في فلك قوات الإحتلال التركي والأمريكي بما فيها المصنفة بـ”المعتدلة” لم تتورع يوماً عن فعل ما يقوم به “داعش”، ومنها من قام بتوثيق هذه الجرائم والأهم من ذلك أن قياديي وعناصر تنظيم “داعش” وجدوا الطريق مفتوحة إلى تبوأ مواقع قيادية في صفوف ميليشيا “الجيش الوطني” المرتبط بقوات الإحتلال التركي، رغم علم هذا الأخير بخلفياتهم والممارسات التي قاموا بها والتي عادوا لتكرارها كـ” أبطال تحرر وطني” في الفصائل التكفيرية المتفرغة لقتال الجيش العربي السوري والأمثلة أكثر من أن تحصى.  

قادة داعش يقطعون الرؤوس قبل قيادة معارك الجيش التركي

تزخر صفوف “الجيش الوطني” الموالي لتركيا بالعديد من الفصائل التي يشكل قادة وعناصر سابقون في “داعش” عمادها اليوم وعلى رأس هذه الفصائل الإرهابية جيش “الشرقية” و”أحرار الشرقية”، الذي تحول فيما بعد إلى فصيلين منفصلين لم يتورعا عن ارتكاب الفظائع على النحو الذي كانا يفعلان في زمن انضوائهما تحت لواء “داعش”.

وذكر “المرصد السوري المعارض” أن  عناصر من “أحرار الشرقية” و”جيش الشرقية ” عمدا إلى ذبح اثنين من العناصر المنتمين إلى ” جيش الثوار” في منطقة ريف حلب الشمالي وفصل رأسيهما عن جسديهما بعد اعتقالهما على الطريق الواصل بين مدينتي عزاز وتل رفعت في ريف حلب الشمالي وينحدران من قرية” جوزف” في جبل الزاوية.


وأشار المرصد إلى أن ميليشيا “أحرار الشرقية” والتي تضم نحو ٢٥٠٠ عنصر غالبيتهم من أبناء المنطقة الشرقية لسورية يعتبر من أبرز الفصائل والتشكيلات العسكرية العاملة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني” ويضم عناصر وقياديين كانوا سابقاً في تنظيم “داعش” وبعضهم من الجنسية العراقية.

وكانت أولى معارك ميليشيا “أحرار الشرقية” بعد تأسيسه بفترة قصيرة مشاركته في الغزو التركي للأراضي السورية والمسمى بـ”درع الفرات” بقيادة القوات التركية في آب/ أغسطس ٢٠١٦ قبل أن تنفصل عدة تشكيلات عن ” أحرار الشرقية” أبرزها “جيش الشرقية”.

ونشر “المرصد السوري المعارض” معلومات جديدة عن “ماهر العكال” الذي  كان “والي الشام” في تنظيم “داعش” إبان سيطرة التنظيم على مدينة الرقة، وانتقل بعد سيطرة قسد مدعومة من ما يسمى بـ “التحالف الدولي” على المدينة إلى مناطق سيطرة ” الجيش الوطني ” الموالي لتركيا في تل أبيض في العام ٢٠٢٠، لينتقل بعدها إلى منطقة عفرين بتنسيق وحماية فصيل “أحرار الشام” التابع لتركيا و المصنف على قوائم الإرهاب، وبقي طوال الفترة السابقة قبيل مقتله يتنقل بأريحية ويحمل هوية واسما مستعارا وكل ذلك تحت رقابة الاستخبارات التركية التي جندته لمصلحتها قبل أن يقتل مع مرافقه بعد استهدافهما بصاروخ من مسيرة أمريكية في قرية بريف جنديرس شمال غربي حلب حيث كانا على متن دراجة نارية.

تركيا تجمع الأخوة الأعداء

يرى حسام طالب الباحث السياسي والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أنه في بدايات الحرب على سورية يعلم الجميع بالوقائع والوثائق ومن خلال اعترافات حمد بن جاسم أن هذه المجموعات عملت بشكل واضح تحت مظلة ورعاية غرف عمليات شُكلت من استخبارات غربية وعربية.

وفي حديث خاص بموقع ” العهد” الإخباري يجزم طالب أن كل الجماعات الإرهابية مع اختلاف أسمائها وتوجهاتها تتبع لغرفة عمليات واحدة، فلذلك عندما ينهزم فصيل من هذه المجموعات من السهل اندماج عناصره بفصائل إرهابية ما زالت تعمل على الأرض وفق الحاجة التي يحددها الداعم والمحرك، مشيراً إلى أن هذه الجماعات وإن اختلفت بالمنهاج الشرعي الذي تتبع له بيد أنها تنتمي لأيديولوجيا عقائدية واحدة تسهل عملية الاندماج في فصيل ربما كان عدوا في فترة معينة كما حدث مع فصيل “جيش الإسلام” و”داعش” من حروب إبادة في الغوطة قبل تحريرها والآن عناصر “داعش” وجيش الإسلام المهزومين يقاتلون تحت راية “الجيش الوطني”. وأيضاً “جبهة النصرة ـ فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام” و”أحرار الشام”،  وبعد سنوات من القتال في الجنوب والغوطة الغربية هما الآن حلفاء في الشمال السوري ضد تنظيمات كانت قبل فترة تقاتل “أحرار الشام” بحلف مع “النصرة”.

ويضيف الباحث السياسي والخبير المختص في الجماعات المتطرفة بأن هذا الأمر يجعلنا نشاهد خلافاً بين هذه المنظمات يصل لحد القتال والحروب في ما بينها ، في الوقت الذي لا نشاهد اختلافاً بالأداء والجرائم المترتكبة منها في مناطق سيطرتها .
وفي حالة الشمال السوري المعقدة تم استخدام جميع الفصائل المهزومة من حلب والغوطة وحمص والبادية ودير الزور من قبل الاحتلال التركي وتجميعهم وإعادة تسليحهم بما يخدم أطماعه ويخفف خسائره البشرية في المعارك مع الجيش السوري وحلفائه “لذلك نجد هذه الفصائل المجمعة تركياً تُستخدم كرأس حربة في أي غزو تركي أو قتال مع الجيش السوري” .


ويؤكد طالب أن هذه الفصائل خاضت معارك شرسة في عام 2020 ضد الجيش السوري وحلفائه أثناء قيام الجيش السوري بعملية تحرير طريق M5 وشاهد الجميع كيف أن الاحتلال التركي زج بهم في المعركة بأعداد كبيرة لمنع تقدم الجيش السوري الذي حقق نصراً كبيراً عليهم رغم الدعم التركي العسكري الكبير والضخم، لتصل المعركة لهزيمتهم في أم معارك طريق M5 التي حصلت في سراقب الأمر الذي اضطر معه الجيش التركي للتدخل بشكل مباشر بعد عجزهم عن تحقيق الهدف ومنع تقدم الجيش السوري، ولا زال التركي يستخدمهم بذات الطريقة فيزجهم في المقدمة لحماية جنوده وإشغال جبهات الجيش السوري مع الاحتلال .

عملاء الاستخبارات الأمريكية

ويشير الباحث السياسي حسام طالب والمختص في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن أحدا لا يستطيع تحديد أسماء قيادات “داعش” إلا الاستخبارات الأمريكية، فحتى الاستخبارات التركية لا تملك داتا بأسماء القيادات رغم دخولهم الأراضي السورية والعراقية عبر حدودها، فهذه القيادات تحت رعاية CIA وتحتفظ بهم بالباغوز والتنف، وعندما تنتهي مهمة أحدهم يتم قتله بطريقة استعراضية على الحدود السورية التركية للاستفادة منهم بعد مقتلهم بما يخدم بقاء الاحتلال الأمريكي في سورية بذريعة قتال “داعش”، مذكراً أنه عندما أُسس “داعش” أسس على هيئة دولة ومن أهم عناصر هذه “الدولة الإرهابية”  الجيش الذي كان قوة ضاربة للاحتلال الأمريكي في سورية والعراق، وهذا الجيش كان مشكلا من كتائب وألوية تعمل وفق برامج يضعها الداعمون فكانت لكل جهة ألوية داعشية تخدم مصالحها ومن ضمنها فصيلا “أحرار الشرقية” و”جيش الشرقية” المحسوبان على الاحتلال التركي على اعتبار أن تمركزهم كان في أرياف الرقة اي على الحدود السورية التركية، وكان عملهم أثناء وجود “داعش” نقل النفط السوري المسروق لتركيا، وبعد هزيمتهم انضووا تحت راية ” الجيش الوطني” ليكونوا أهم عامل في الهجوم من خلال العمليات الانتحارية التي كانت مربكة للجيش السوري وحلفائه في معركة طريق M5.
وحتى أثناء احتلال عفرين مارس هؤلاء أبشع الجرائم ضد الأهالي لإرهابهم وثنيهم عن المقاومة” وعادت صورة قطع الرؤوس والتنكيل بالجثث تظهر على وسائل الإعلام بأيدي ذات المجرمين الذين مارسوا هذا الأفعال في جنوب دمشق ودير الزور والرقة”.


غياب الرؤية لمصلحة الأيديولوجيا

ويضيف طالب في حديثه لموقعنا بأن هؤلاء لا بملكون رؤية سياسية فكل تحركاتهم نابعة من أيديولوجيا متطرفة تتيح لهم ممارسة الإرهاب والجرائم الفظيعة وفق فتاوى من الشرعيبن الذي يبررون لهم أفعالهم وفق نصوص وشرائع شاذة وضعوها لتحريكهم وفق ما تتطلب حاجة الاستخبارات الغربية التي يتبعون لها. فالشرعي أساسي في هذه الفصائل حتى القيادات العسكرية تعمل وفق رؤية الشرعيين الذين استقطبتهم تركيا بعد هزيمة “داعش” في سورية والعراق ليكونوا الجامع لعناصر “داعش” تحت الراية التركية.

لذلك نشاهد أبو إسحاق التويني وعبد الرزاق المهدي والمحيسني وغيرهم الكثير يقيمون في تركيا ويتنقلون بين مناطق سيطرة الاحتلال التركي ومخيمات النزوح لتجنيد اللاجئين في صفوف المرتزقة الذي يقاتلون لتحقيق الأهداف التركية التوسعية .

تعددت الأسماء والإرهاب واحد

الباحث السياسي المختص في شؤون الجماعات المتطرفة يؤكد في حديثه لموقعنا بأن  كل الفصائل المسلحة في سورية هي فصائل إرهابية بغض النظر عن الاسم فجميعها مارس الإرهاب والقتل، ومعظمهم مصنف” معتدل” عند الأمريكي والقليل منهم مصنف على قوائم الإرهاب وهذه التصنيفات تأتي في إطار استقطاب عناصر متطرفة خارج منظومة الاستخبارات الغربية، وهذا عمل استخباراتي غربي لاحتواء العناصر الإرهابية المنفلتة، وجميعهم ينفذ الاجندات الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر.

Related Articles

Back to top button