العراق

سياسة الحياد والنأي بالنفس أحد أدوات الادارة الامريكية في محاصرة خط المقاومة في العراق

مجلة تحليلات العصر

دولة الحياد: هي الصفة القانونية لبلد ما يمتنع عن المشاركة في أي حرب أو نزاع بين البلدان الأخرى، ويلتزم مسافة واحدة من جميع الأطراف المتحاربة، لكن من أهم حقوق البلدان الحيادية تضمنت عدم استخدام أو احتلال أراضيها من جانب أي طرف متحارب.
وعندما يطالب بعض ساسة العراق باتخاذ جانب الحياد عن صراع المحاور، ويقصدون الصراع بين امريكا وايران، نقول لهم أن العراق فاقد للمعايير الأساسية للحياد الدولي، نتيجةً لوجود قوات أجنبية (أمريكية) هي أحد أطراف النزاع على أرضه، ورغم عدم جرأتهم على توصيفها على انها قوات احتلال، هذه القوات بعد قرار البرلمان الاخير مغادرة القوات الامريكية، ورفض الأخير لهذا القرار أصبحت قوات احتلال.
وعندما نقول أن سياسة الحياد هي أداة أمريكية لمحاصرة خط المقاومة في العراق لدينا الدليل على ذلك، فهي ليست من بناة أفكار ساسة العراق، فهي بدأت منذ زيارة وزير الخارجية الأمريكي (بومبيو) إلى بغداد في بداية آيار 2019، وحدد الوزير أربعة نقاط أساسية في تلك الزيارة عندما التقى المسؤوليين العراقيين، وملخص النقاط هذه وبشكلٍ حرفي، (أن ينأى العراق بنفسه عن الازمة، وعلى الحكومة حماية المصالح الأمريكية، أي اعتداء من أطراف إيران سيكون الرد على ايران مباشرة) والنقطة الرابعة تتعلق بشركة “اكسن موبيل” الامريكية، أي فرضت إملاءاتها الاقتصادية.
بعد هذا اللقاء بعشرة بأسبوعين تقريباً صدرت تصريحات المسؤولين العراقيين بعد أن أخذت نقاط (بومبيو) حيزها في الأعلام المحلي والاقليمي والدولي، فقد غرد أحدهم داعياً العراق إلى عدم الدخول في أي محور من محاور الصراع بين الجانب الإيراني والأمريكي، وغرد آخرون بأن العراق لا دخل له في هذه الحروب وليس من مصلحته دماء جديدة، وللأسف من صرح بذلك هم قادة سياسيين شيعة معروفين، وهذا هو الهدف الأمريكي أن يتمكن من ايجاد قناعات لدى الشيعة ضد الجمهورية الإسلامية، وأن لا يقفوا مع الاخيرة في مواجهة أمريكا، وهذه القناعة مهمة لدى المحتل في صد المقاومة داخل العراق من توجيه ضربة إلى القواعد الأمريكية من خلال خلق رأي عام سياسي واعلامي ومن ثم شعبي ضد المقاومة.
أن تصريحات ساسة العراق لم تكن منصفة بالمرة لاسيما إنها جاءت بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، وتفسر على انها منحازة وليست حيادية، هدفها الحصول على مكاسب سياسية، وهنا لابد من توضيح بعض الحقائق:
1- من الجانب السياسي والمصلحة العامة من غير الحكمة اضعاف جار حليف استراتيجي يرتبط بحدود طويلة معنا، لاسيما أن الصراع بين الجمهورية الاسلامية وأمريكا ليس صراعاً سياسياً بقدر ما هو صراع عقائدي بامتياز، وكلنا نتذكر تصريحات الرئيس الامريكي الأسبق (بوش) قبيل احتلال العراق وهو يبشر بحروب صليبية.
2- سياسياً من الخطأ الكبير الوقوف على الحياد بين محور يتفق معي سياسياً وعقائدياً وأخلاقياً، ومحور يقف ضدي سياسياً وعقائدياً واخلاقياً وثقافياً، إذاً هناك محور خير (حق) وحور شر (باطل).
3- المعيار الشرعي لمعرفة الحق والوقوف معه لا يمكن أن تحده حدود جغرافية رسمها الاستعمار باتفاقية سايكس بيكو، كما لا يوجد رأي شرعي يقول إذا حصل ظلم واعتداء على بلاد المسلمين يحرم على ابناء المناطق الاسلامية الاخرى الدفاع عن بيضة الاسلام، وعن المسلمين المظلومين.
4- الادارات الامريكية المتعاقبة أكثر وضوح وصراحة من ساسة العراق (الاسلاميين والعلمانيين)، عندما تقول أن سبب العداء والمواجهة مع ايران والحصار المفروض عليها لأنها تدعم الحركات الجهادية في العراق وفلسطين واليمن ولبنان.
5- للتذكير مرة أخرى أن العراق من الناحية القانونية لا يمكن أن يكون محايداً لأنه محتل من أحد أطراف النزاع، كما نذكر أن مفردة الحياد ما هي إلا أداة لمحاصرة خط المقاومة في العراق طرحها (بومبيو)، ويوم أمس يدعو المكلف لتشكيل الحكومة (الكاظمي) إلى حصر السلاح بيد الدولة، والمقصود أيضاً خط المقاومة، وسيعطى مساحة واسعة في الاعلام ويخرج من يطالب بذلك.
6- من يدعو للحياد بين الحق والباطل عليه أن يقبل حياد صفين والطف، وفي هذا السياق يؤكد آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي (قدس سره) بأنه لا يمكن للإنسان أن تكون عاطفته مع الحق، وموقفه الرسمي مع الباطل، وعندما نتحدث عن ازدواج الشخصية هو عندما يفقد الأنسان الانسجام في شخصيته، فالصراع بين الحق والباطل لا يترك الأنسان بدون تصنيف.

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون أيضاً المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية :

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى