أحدث الأخبارالعراق

سيبقى العراق هش ليُنهش

مجلة تحليلات العصر الدولية

✍🏻ضياء الدين الخطيب

٢٠ /٨ /٢٠٢٠

الجزء الثاني

تتعجل أمريكا الأمور كونها مرت بهزائم متعددة بعدما فشلت كل المشاريع والمخططات في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في لبنان وسوريا والعراق وايران (محور الخير) وخاصة بعد إقرار البرلمان العراقي لجلاء القوات الأمريكية المحتلة.

تغول الصين وتمدد اقتصادها إلى المحميات الأمريكية دول الخليج والعراق من خلال اتفاقيات اقتصادية طويلة الأمد والتي تعتبر سحبا للبساط من تحت الهيمنة الأمريكية.

وكذلك فشل الأمريكي في احتواء إيران في كثير من المواقف وخلال اربع عقود.

كل ذلك وغيره مما لا يسعنا ذكره دعى أمريكا أن تسعى بكل ما تملك لحرق الأرض التي فقدتها كما حصل في سوريا والان في لبنان لكن الأهم من ذلك هو العراق جدار الصد لرأس (محور الخير إيران) في المنطقة.

أسست أمريكا أساسات مهمة في العراق تسهم في تعزيز بقائها لأطول فترة ممكنة ومنها :

١- الديمقراطية التي أنتجت الكثير من الأحزاب السياسية التي عاثت بالبلد ومقدراته فسادا وبنت امبراطورياتها والتي تجذرت للحد الذي يصعب فيه حلها أو دمجها ولأسباب كثيرة منها القومية والطائفية.. ووو… الخ.

٢- الدستور وقوانينه الملغومة.

٣- شكل النظام الحاكم.

٤- تفتيت الانسجام الاجتماعي وضرب مواطن القوة من روابط اجتماعية ودينية وفكرية.

٥- ضرب المؤسسة الدينية وإيجاد مؤسسات ورموز بديلة عن المؤسسة الدينية وتوظيف وتعميم الخلافات الفكرية (المحصورة) في أوساط المجتمع لخلق الفرقة والتناحر والتقاطع لتمرير المراد.

٦- نشر الميوعة والترف والابتذال والفاحشة والخمور والمخدرات والمقاهي وصالات القمار وغيرها من مواضع الاختلاط الغير مشروع و مشاريع الاندماج الثقافي (ايلب) وغيره لغرض فصل الشباب الصاعد من مبادئه وقيمه الدينية واعرافه وتقاليده الاجتماعيه والعائلية وبذلك تمسخ الهوية وخلق جيوش تحركها الصيحة.

٧- صنع وتمكين جهات وأحزاب و شخصيات ضعيفة ومهزوزة ومن عليهم ملفات فساد مالي وأخلاقي قابلة للابتزاز و تمرير المشاريع والمخططات المطلوبة
وتوقيع الاتفاقيات الاستراتيجية والاقتصادية وإبقاء الوضع هشاً لأكثر فترة.
٨- إضافة لاستهداف الحشد قتلا وتمزيقا والصاق التهم والتبعية وتضييعه بالدمج وانتهاء الدور المهام وما إلى ذلك من أمور تمس وتنهي وجوده

٩- محاولة إرجاع حزب البعث إلى الوجود وارشراكه في العملية السياسية بعد خلق وضع مزري في البلد و جعل نموذج البعث من خيارات إنقاذ البلد بواسطة الأجيال التي لم تكتوي بنار وويلات البعث الكافر.

وفي وقت ومرحلة عيبة حققت أمريكا ما تصبو إليه بتمكين الكاظمي في حكم رئاسة الوزراء العراقية لكي يبقى العراق ضعيفاً هشا ً وهذه المرحلة أثبتت حقيقة الضعف لدى المكونات العراقية بمختلف ألوانها حتى وصل الحال الى قبول أردأ واسوأ الحلول وهذا أن نم عن شيء فإنما ينم عن عجز تام لدى كل مكونات الدولة السياسية والاقتصادية الاجتماعية.
ولم تكن هنالك مواقف ترتقي لمستوى الأحداث وحتى المستنكرين كان استنكارهم اما لإسقاط التكليف أو ليثبت موقف اني قلت واستنكرت.

والملاحظ من تحالف الفتح الذي يعول عليه أن مواقفه بيانية وتلويحية وغير جاده وكأنما الأخوة في الفتح يحسنون العمل في ميدان واحد وهو ميدان الجبهات والا ما هذه المواقف المخيبة والتي تنم عن سذاجة وضعف سياسي واضح ومخجل.
فمثلا تلاحظ تصريح الفتح في يوم الأربعاء ١٩ /٨ /٢٠٢٠ حول اتفاقية الانسحاب الأمريكي من العراق بالتلويح بإقالة الكاظمي وهذا بحد ذاته مخيب كونهم معولين على بقاء شخص مثل الكاظمي أو تصديقهم أن الكاظمي سيعمل على ذلك الملف وكانت رسالة الأمريكي واضحة من خلال استقبال مديرة المطار للكاظمي (لكل من يتبنى مشروع الانسحاب من العراق) وهذه الرسالة لها تفسير واضح ان قيمة رئيس وزرائكم بموازاة موظف لدينا لا يرتقي للتمثيل الدبلوماسي الرسمي ولا يعدو كونه موظف لدينا.

أتيحت لنا فرص كثيرة في تملك القرار واستقلاليته خلال الدورات السابقة ؛ لكن الذي حصل ان قرارنا اليوم واقعا بيد الأمريكي المتمكن و المسيطرة و المشرف على الكثير من الأمور في البلد.

واذا لم تكن هنالك صحوة سياسية شيعية ودعم مرجعي وايراني ووحدة موقف لإعادة القرار شيعيا قويا كما في زمن (المالكي مثلا) تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

الذي أراه بلا تشاؤم أن القادم اسوء وان الصراع في تصاعد ودوامة المشكلات مستمرة وسيُولى أمر هذا البلد بيد همج المظاهرات واراذل القوم وابواق الإعلام المأجورة.
وأننا مقبلون على رهن البلد ومقدراته بيد لوبي المال الصهيوني – الأمريكي من خلال الاتفاقيات والاقتراض وغيرهما ، وبذلك سيتمكن الأمريكي أكثر وأكثر من رقبة العراق.

وبسلامة الجميع

عسى أن أكون مخطئا في قراءتي وتقديري للقادم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى