أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

شهود الزور: تكرار المأساة بمهزلة

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري - ناصر قنديل

▪️عندما جاءت لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بمجموعة شهود الزور وأسّست عليهم الاتهامات لسورية وعدد من اللبنانيين العسكريين والمدنيين، نجحت في تسويق اتهاماتها لدى شرائح لبنانية واسعة ضمت يومها بعض الجمهور المناوئ سياسياً للواقفين وراء التحقيق، فقد كانت مهابة التحقيق الدولي الذي يختبر للمرة الأولى وما يحيط به من هالة الدقة والتقنيات والمصادر المخابراتية مصادر تأثير لا يستهان بها، وكان بالمقابل للسيناريو المصمم على طريقة حجارة الدومينو أن ينسي الناس كل تدقيق في حلقة سابقة بقوة وهج الحلقة التي تلي، والتي كانت تزخمها دماء الاغتيالات وتوجيه الاتهام فيها على خلفية الخصومة السياسية لسورية وحلفائها كلما بردت حرارة الاتهام، لكن رغم كل عناصر القوة فشل السيناريو وسقط القناع وبات التحقيق الدولي موضع استهزاء، وسقط بقوة هذا الطعن بالمصداقية القضاء الدولي كمرجعية موثوقة، خصوصاً أنّ أصحابه بعد تشكيل المحكمة الدولية لم يتجرأوا على فتح تحقيق بقضية شهود الزور كشرط لاستعادة مصداقيتهم.

🔸مع تفجير مرفأ بيروت جرى رمي سيناريو شبيه في التداول، مرة بالحديث عن مخازن أسلحة وصواريخ لحزب الله في المرفأ استهدفتها صواريخ “إسرائيلية”، ليس لإدانة “إسرائيل” بل لإدانة حزب الله، لكن سرعان ما سقط السيناريو سواء مع تحقيقات متعددة المصادر، أو لأن اتهام “إسرائيل” بذاته ممنوع حتى لو كان مقابله اتهام لحزب الله، ثم بدأ السيناريو البديل عن أن نترات الأمونيوم جلبت لحساب الدولة السورية وأن حزب الله كان يتولى نقلها إلى سورية، مستخدماً مكانته وتأثيره على الوزارات والأجهزة القضائية والأمنية والعسكرية، وهذا السيناريو سقط رغم ما حشد له من أفلام هوليودية، لأنّ الخارج المعني لم يتعامل معه بجدية لأنه يعلم أن سورية دولة منتجة لنترات الأمونيوم بطاقة تعادل شهرياً 20 ألف طن، أي تقريباً عشرة أضعاف الكمية التي بقيت في المرفأ لسبع سنوات، وإذا أخذنا بعين الاعتبار الكلام عن استجرار قرابة 2000 طن منها إلى سورية في خمس سنوات، فهذا يعني 400 طن في السنة، وهو أقلّ من إنتاج سورية ليوم واحد، ولأنّ سورية لا تحتاج هذه المواد المستخدمة في الأسمدة فقد تراجع إنتاجها وخفضت طاقتها، مع تراجع الاستثمار الزراعي بفعل الحرب، حتى بلغت 87 ألف طن سنوياً عام 2012 و16 ألف طن عام 2013، سنة وصول الباخرة، إلى مرفأ بيروت، وكان يكفيها للحصول على ما يعادل حمولة الباخرة أن تشغل معمل حمص ليومين فقط.

▪️الهجومية التي يظهرها بعض اللبنانيين بالرغبة في تلبيس حزب الله تهمة النترات وتالياً التفجير، لا تتناسب مع الحذر الغربي، النابع من غياب سيناريو جاذب بلا مضاعفات جانبية تقدمه الجهات اللبنانية، ولكن هذا الحذر مبني بصورة أساسية على أن أي تعمق في اعتبار التفجير ناتجاً عن مخطط لجلب النترات لأغراض استخدامها كمتفجرات واستبقائها لهذا الغرض، سيفتح الباب على مسؤوليتين تسبقان أي حديث عن حزب الله، الأولى هي قوات “يونيفيل” التي أُنشئت لها وحدة تفتيش بحرية تمارس الوصاية على المياه الإقليمية اللبنانية بموجب القرار 1701، ولا يمكن تجاهل تسهيلها لدخول النترات وتحملها مسؤولية أي توصيف يتضمن علاقتها بالاستخدام العسكري، والتساؤل بالتالي عن شراكة أو تقصير يطعنان بأهليتها للقيام بمهامها، سواء كانت النترات لحساب حزب الله أو سواه، والثانية هي أنّ الجيش اللبناني الذي يشكل الخط الثاني لإمساك أمن المياه والمرفأ ومنع استخدامهما لأغراض عسكرية لحساب جهة غير الدولة اللبنانية، والغرب حريص على عدم دفع الأمور باتجاه إضعاف مكانة الجيش، ويبقى أنه في نهاية المطاف سيكون الاتجاه الوحيد لسيناريو الإفادة عسكرياً من استجرار النترات من المرفأ ببطء وإبقائها في عنابره، هو تهريبها لحساب الجماعات السورية المسلحة المدعومة من الغرب والمناوئة للدولة السورية ولحزب الله، وربما استعمال بعضها في السيارات المفخخة التي تمّ تفجيرها في مناطق مؤيدة لحزب الله على يد جبهة “النصرة” وتنظيم “داعش”.

🔸هذا ما يفسر هزال وسخافة التركيبات الإعلامية التي تطل عبر بعض الشاشات، رغم حشد المؤثرات الصوتية والتصويرية والفنية، وما تتضمن من فبركة لشهود زور يستدعون الشفقة على حالهم وروايتهم الركيكة، في المرة الأولى كانت لعبة شهود الزور مأساة لكنها هذه المرة مهزلة.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى