أحدث الأخبارفلسطينمحور المقاومة

شو يعني انتفاضة … انتفضوا يرحمكم الله

مجلة تحليلات العصر الدولية

34 عاماً مرت على انطلاق شرارة الانتفاضة 1987، على طريق الثورات والانتفاضات التي خاضها شعبنا الفلسطيني المناضل منذ عشرينيات القرن الماضي، على طريق التحرر والخلاص من كابوس الاحتلال الجاثم على صدر شعبنا وأرضنا منذ أكثر من 73 عاماً.
34 عاماً مرت ليصبح من ولد حينها شابا يكاد ان يبلغ أشده، وأصبح من حاز شرف المشاركة في مقاومة الاحتلال حينها رجلا بلغ الستين او يكاد.
34 عاماً مرت على انتفاضة الحجارة التي لم تعرف الأجيال اللاحقة شو يعني انتفاضة، وشو يعني رجم الحجارة أو اشعال الإطارات المطاطية، إلا عنما انطلقت مسيرات العودة 2018 على السياج الزائل على حدود غزة المصطنعة، التي تحاصرها وتخنق روحها الحرة والمحلقة رغم الاسوار والأغلال.
يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى انتفاضة الحجارة في كل عام، بأساليب وأشكال مختلفة، فإحياء الذكرى لا تكفيه مسيرة أو مسير، ولا تكفيه رفع الرايات أو إطلاق الأبواق، دون لمسة وفاء لمن قدم وضحى، لمن استشهد أحباؤه، أو لجريح فقد شيئا من أعضائه، ودون إحياء لروح النضال والتحدي في الأجيال التي لم تنل ذلك الشرف بعد.
إن أكبر خطيئة نرتكبها هو اختصار المقاومة والنضال في الفصائل، دون شعبنا الذي انطلق في الانتفاضة بكليته، وبكافة شرائحه ومستوياته، لتمثل الانتفاضة استعادة الشعب الفلسطيني لراية الثورة التي أسقطت في بيروت 1982، عنما فرض على مناضلي الثورة التوزع على المنافي من جديد، ليبقى الشعب الفلسطيني الحضن الدافئ والعمق الكبير لجميع القوى والفصائل.
إن حجم التعاطف العالمي مع انتفاضة شعبنا الفلسطيني، والذي أحرزته صورة طفل الحجارة الذي يواجه دبابة عاتية، يجب أن يعاد توظيفه لنعيد لشعبنا سردية المظلومية التي يحاول العدو المدجج الاستئثار بها أمام العالم المضلل.
الانتفاضة الشعبية ستبقى خياراً متاحا في كل آنً، فلن يعجز قاموس النضال الفلسطيني عن تسطير ابداعاته لتضاف إلى القاموس العالمي الذي عجز عن ترجمة كلمة انتفاضة، فوضعها في قاموسه كما سماها شعبنا، فالانتفاضة ستبقى خيارا إذا ما فشلت جميع الخيارات والحلول الأخرى في مواجهة أقوى كيان في المنطقة.
28 عاما مرت على اتفاق أوسلو الذي اثبت فشله بجدارة في تحرير الوطن، او إقامة الدولة، أو حماية المقدسات، أو الافراج عن الأسرى، أو حتى توحيد الشعب في مواجهة العدو، ليعود خيار اشعال انتفاضة شعبية ثالثة، مطروحا على طاولة الخيارات بقوة، في مواجهة الهجمة الصهيونية التي توشك ألا تبقي لشعبنا المقهور أي خيار آخر.
يبدو أن اشعال انتفاضة ثالثة بات الخيار الوحيد كذلك لإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة شعبنا على الأهداف التي يجمع عليها شعبنا بكافة تلاوينه وأيدولوجياته، فانتفضوا يرحمكم الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى