أحدث الأخبار

صناعة الآلهة المزدهرَة في منطقتنا والتسويق لعبادتها!

كَتَبَ إسماعيل النجار

صناعة الآلهة المزدهرَة في منطقتنا والتسويق لعبادتها!

كَم نحنُ سُذَّجٌ وأغبياء، ونَدَّعي الفِطنَةَ والذكاء،
كَم نحنُ مغرورون ومتكبرون وخياليون وواهمون،
نحنُ مَن صنعنا آلهة من تمر وعبدناها وأكلتنا ولم نأكلها،
منذ زَمَن ونحنُ نسير كالنعاج نُصفِقُ خلفَ فلانٍ وفُلان ونرفع صوراً لفلان وفلان وصدَّقنا أن فلان ملك وفلان سلطان ونحنُ الرَعِيَة الأوفياء،
فتبيَّن أننا الأغبياء بمرتبة الشرف، وتبيَّن أننا الخِراف الذين كنا ولا زلنا ننقاد للذبح واحداً تلو الآخر ونحنُ نُعظِم اللحَام ونُقَدِّسُ السكين،
فلا فُلان كان سلطان ولا أمين ولا زاهد ولا مقاوم ولا عَلَّان كانَ وفي ولا كان مجاهد ولا كان رجل خير،
بل كانوا خَوَنَة إنتهازيون برابرة مناطقيين لصوص ومجرمون،
لطالما سمعنا أنه لا يُلدَغُ مؤمنٍ من جُحرٍ مَرَّتين، وهآ نحنُ نُلدَغُ منذ صفقنا لهم ورفعنا صورهم ودافعنا عنهم، ألم يؤن الأوان لكي نَعي بعد؟
ألَم نُفكِر كيف ينظرُ إلينا العالم؟
لقد تبيَّن أننا كَفَرَة فَجَرة لأننا لُدغنا من نفس الجحر ثماني مرَّات ولا زلنا والحبل على الجرار.


لقد أقنعونا منذ زمن أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو أفضل مصرفي على مستوَى العالم، وكرموه في البنك الدولي لكي يُضفوا على كذبتهم ثوب الواقعية ونحن في لبنان صدَّقنا هذا وكانت الطبخة تُطبَخ بالإتفاق مع كامل المنظومة السياسية اللبنانية دون تحييد أي طرف، فعبدنا رياض سلامة وأصبحنا نرتجف خوف من إقالته والمجيء بحاكم آخر لأنهم أقنعونا بأنه إلَه الحفاظ على الليرة، حتى أوصلونا إلى ما أوصلونا إليه في أكبر كذبة صدقناها نحن الخواريف، أخذونا للمسلخ بعدما أوهمونا بأننا ذاهبون إلى الحديقة،
هناك في لبنان عشرات رياض سلامة الذين صنعوهم لنا أكلونا ولا زلنا نسير خلفهم وننتخبهم ونُصفق لهم مرة بحجة وحدة العائلة ومرة بحجة وحدة الصف ومرة بحجة لكي لا ينتصر الأعداء،
المهم لقد أكلنا الضرب الف صحة وعافية والأمر لن يدوم طويلاً ما عاد في من العمر أكثر مما مضىَ،
اليوم نعيش مرحلة صنع إلَه جديد مبتسم قليلاً هادئ غير طائفي يصول ويجول ذهاباً وإياباً طول بعَرض بين كافة الدُوَل وتحديداً العدوَة منها، ويصنع الإنجازات لكي نقتنع بأنه رجل المرحلة القادمة والمنقذ والإله الذي سينقلنا من جحيم الإنهيار الى الجنة،
ما نقوله لكم إحذروا هذه الآلهة وكفاكم غباء، استفيقوا قبل أن يأكلكم إلهٌ جديد أسوء من الآلهة القديمة، وبالمناسبة هذا الإله هوَ تلميذ آمون الكبير،
كونوا يوسفيون ولا تكونوا فراعنة، الفرصة لن تتاح لكم مرتين.

بيروت في….
31/5/2022

عن الكاتب

رئيس التحرير at مجلة تحليلات العصر | + المقالات

* دكتوراه في العلوم السیاسیة والعلاقات الدولية

* مؤسس مركز العصر الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

* باحث في الفكر السياسي الإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى